البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الخطباء
الصفحة الرئيسة » ملتقى الخطباء » أرشيف الخطب » الخطب المنبرية في المناسبات العصرية
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية
الشيخ/ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

معنى الشهادتين ومقتضاهما

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملـك، ولم يكـن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا. وأشـهد أن لا إلـه إلا الله وحـده لا شريك له، وتعالى عما يقول الظـالمون والجـاحدون علوًا كبيرًا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا - صلى الله عليه وعلـى آله وأصحابه وأتباعـه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه.

عباد الله: إن الركن الأول من أركـان الإسلام هو الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

وهـذا الركن هو الأساس الذي تقوم عليه بقية الأركان، وتنبني عليه سائر أحكام الدين، فإن كان هـذا الأساس سليمًا قويًا استقامت سائر الأعمال وكلها مقبولة عنـد الله وانتفـع بها صاحبها، وإن اختل هذا الأساس فسدت سـائر الأعمال وصارت هباءً منثورًا، وصارت كسراب بقيعة يحسبه الظمـآن ماءً حتى إذا جـاءه لم يجده شيئًا، وصارت كرماد اشتدت به الريح في يوم عـاصف، صارت تعبًا على صاحبها في الدنيا وحسرة وخسارة يوم القيامة.

عباد الله: إن الشهادتين لهمـا معنى ولهما مقتضى، ولا بد للناطق بهما أن يعرف ذلك المعنى ويعمل بذلك المقتضى، وإلا فإنه لا ينفعه مجرد التلفظ بهما.

فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله: الإقرار بأنه لا يستحق العبادة إلا الله، وأن كل معبود سواه باطل: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن تفـرد الله بالعبـادة فلا تعبد معه أحدًا.

فإذا قلت: «أشهد أن لا إله إلا الله» فقد أعلنت البراءة من كل معبود سوى الله، والتزمت بعبادة الله وحده، وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ولذلك لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للمشركين: )قولوا: لا إله إلا الله(. فهموا مـن ذلك أنـه يطلب منهم عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، فامتنعوا من أن يقولوا هذه الكلمة واستنكروها وقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ .

هذا معنى لا إله إلا الله، إنه جعل الآلهة إلها واحدًا، وترك عبادة ما سواه، وقـد فهمه المشركون لأنهـم عرب فصحاء، وعباد القبور اليوم لا يفهمون معنى لا إله إلا الله ولا يعملون بمقتضاها، فلذلك يقولون لا إله إلا الله، ويعبدون الموتى، فالمشركون الأولون أعلـم منهـم بمعنى لا إلـه إلا الله، وأعلـم منهـم بمقتضاهـا، هـؤلاء القبوريون يقولون لا إله إلا الله ويقولون مع ذلك: يا علي. يا حسين. يا عبد القادر. ينادون الموتى ويستغيثون بهم في قضاء الحاجات وتفريج الكربات ويطوفون بقبورهـم ويذبحون لهم، فمـا معنى لا إلـه إلا الله عند هؤلاء وما فائدتها - إنهم قوم لا يعقلون ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .

عباد الله: ومن مقتضى شهادة أن لا إلا الله أن تقيم الصلاة، فإنهـا الركن الثاني بعد الشهادتين، قال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ ومن مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن تؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليـه سبيلًا وتفعل الواجبات الدينية وتترك المحرمات، فقد قاتل الصحابة -رضي الله عنهم- بقيـادة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من منع الزكاة وهم يقولون لا إله إلا الله. وقال الصحابة: إن الزكاة من حق لا إله إلا الله. قيل للحسن البصري رحمه الله: إن ناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقـال: «من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة»، وقال وهب بن منبه لمن سأله: «أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك».

عباد الله: وكما أن الشرك الأكبر يناقض لا إله إلا الله وينافيها.

كذلكم سائر المعاصي التي هي دون الشرك تنقص مقتضى هذه الكلمة وتقلل من ثوابها بحسب الذنب الذي يصدر من العبد، ومطلوب من المسلم أن يقول لا إله إلا الله ويعلم معناها ويعمل بمقتضاهـا ظاهرًا وباطنًا، ويستقيم عليها، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (شَهِدَ بِالْحَقِّ) أي: قال لا إله إلا الله. وهم يعلمون: بقلوبهم ما قالت به ألسنتهم من تلك الكلمة.
فاتقوا الله عباد الله، واعرفوا معنى هذه الشهادة واعملوا بمقتضاها فليس المقصود منها مجرد النطق بها من غير فهم معناها واعتقاد مدلولها والعمل به، فإن ذلك لا ينفع ولا يجدي.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ .

 لمتابعة المزيد حمل الملفات المرفقة...


عدد مرات القراءة (32317) عدد مرات التحميل (13944) عدد مرات الإرسال (0)

3.5 ( 115 )
ملفات مرتبطة

الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

01_الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

02_الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

03_الخطب المنبرية في المناسبات العصرية
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: