البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الخطباء
الصفحة الرئيسة » ملتقى الخطباء » سنن الجمعة وأحكامها » الحث على الاستعداد البدني لحضور خطبة الجمعة - الحلقة الخامسة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحث على الاستعداد البدني لحضور خطبة الجمعة - الحلقة الخامسة

من مظاهر اهتمام الدين الإسلامي بخطبة الجمعة، وعنايته بها أن حث على الاستعداد البدني لحضور هذه الشعيرة العظيمة من خلال الاغتسال والتنظيف لها والتطيب، ولبس أحسن ما يجد المسلم من ثياب ونحوها.

لقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ( .

ففي هذا الحديث توجيهٌ نبويٌ كريمٌ لكل مسلم قصد صلاة الجمعة أن يغتسل ليزيل عن بدنه جميع ما قد يعلق به من أذى، وأوساخ، ونحو ذلك، بحيث يحضر هذه الصلاة نظيفا متطهرا.
كما أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد (.
وأخرج البخاري أيضا من حديث سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ) لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (.

ففي الحديثين السابقين حث للمسلم أن يتطيب ليأتي إلى الجمعة برائحة زكية، كي لا يجد منه المصلون ما يؤذيهم ويشق عليهم.
ليس فحسب بل إن المسلم مطالب بأن يلبس أحسن ما يجد ليتناسب مع أداء الشعيرة العظيمة، وحضور هذا الجمع الكبير.
وقد بوّب البخاري في صحيحه "باب يلبس أحسن ما يجد" وذكر فيه حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ) أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله: لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك ... ( الحديث.

قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: "ووجه الاستدلال به -أي الحديث- من جهة تقريره –صلى الله عليه وسلم– لعمر على أصل التجمل للجمعة".
ومما يدل أيضا على أهمية الجمعة ما رواه عبد الله بن سلام – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم-: أنه قال وهو على المنبر يوم الجمعة: ) ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته (.

فلعظم هذه الشعيرة يرغب النبي –صلى الله وسلم– في هذا الحديث على جعل ثوب خاص بها سوى ما يلبس الإنسان لسائر أعماله الدنيوية مهما تعددت وتنوعت.
ولهذا نجد الصحابة -رضوان الله عليهم- وهم أحرص على العمل بسنة النبي –صلى الله عليه وسلم– والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، نجدهم يهتمون بالجمعة ويستعدون لها بالغسل، والتنظف، ولا يبقى لهم وقت يتسع للقيلولة قبل الجمعة مع أنهم اعتادوا عليها في سائر الأيام حيث كان يتغدون، ويقيلون قبل الزوال.
ومما يدل على ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي –رضي الله عنه– أنه قال: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة).
وذكر ابن حجر في الفتح بعض النقول التي تؤكد هذا المعنى منها قوله: "بل فيه –يعني الحديث– أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم الصلاة.
وقوله: "يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة في القائلة أن تكون قبل الزوال، فأخر الصحابي أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة في القائلة ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد الجمعة"
 ومما لا شك فيه أن المصلي أثناء استماعه لخطبة الجمعة، إذا كان نظيف البدن والثياب، ولا يرى إلا من هم على شاكلته، ولا يجد إلا رائحة طيبة، لا شك أن تركيزه، واستفادته من الخطبة أكثر وأعظم من لو أنه لم يكن نظيفا أو كان يجد من المصلين رائحة كريهة ومظهرا مقززا.


عدد مرات القراءة (3987) عدد مرات التحميل (3) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

الحث على الاستعداد البدني لحضور خطبة الجمعة الحلقة الخامسة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: