البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الخطباء
الصفحة الرئيسة » ملتقى الخطباء » سنن الجمعة وأحكامها » مشروعية خطبة الجمعة - الحلقة الثالثة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
مشروعية خطبة الجمعة - الحلقة الثالثة

عرّفت خطبة الجمعة بأنها : "ما يُلقى من الكلام المتوالي الواعظ باللغة العربية قبيل صلاة الجمعة بعد دخول وقتها بنية جهرا قياما مع القدرة على عدد يتحقق بهم المقصود".

شرع الله سبحانه وتعالى للمسلمين عيدا في كل أسبوع، يجتمعون فيه للصلاة وسماع الذكر، وهم في أحسن هيئة، متطهرين، متطيبين، خاشعين، كافين أيديهم وألسنتهم، سامعين، منصتين، كما جاء الأمر بذلك في نصوص معروفة، فاستماع الخطبة غاية، فإن الصلاة يجتمع لها كل يوم خمس مرات، لكن الجمعة امتازت بالخطبة.

لقد أمر الشارع الحكيم بحضور الخطبة، وحثّ عليه، ورتّب أجورا كبيرة على التبكير، فقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  (سورة الجمعة الآية: 9).

قال العلامة ابن العربي: "والمراد بالذكر هو مجموع الصلاة والخطبة".
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: "وفي هذه الآيات فوائد عديدة: منها: أن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين، يجب عليهم السعي لها، والمبادرة والاهتمام بشأنها، ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة فريضتان يجب حضورهما، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فأمر الله بالمضي إليه والسعي له... ومنها: الأمر بحضور الخطبتين يوم الجمعة، وذم من لم يحضرهما، ومن لازم ذلك الإنصات لهما".

فقد روى أبو داود بسنده عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ) من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها (.

وعن جابر بن سمرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) كان يخطب قائما، ويجلس بين الخطبتين، ويتلو آيات من القرآن، وكانت خطبته قصدا، وصلاته قصدا (.

فإذا تأملنا حرص الشارع على تهيئة الناس، وإعدادهم لسماع الخطبة أدركنا أهمية العناية بأمرها، وإتقانها، وأدائها على أحسن وجه ممكن، فقوم جاءوا متطهرين، متطيبين، خاشعين، في أدب وإنصات، لا يتحقق مثله في غير هذا الموطن، من حقهم أن يحترموا، ويقدروا، ولا يتحقق تقديرهم إلا بإسماعهم المفيد الجيد الحسن من الذكر والعلم، فقد أتوا طائعين، ولو شاءوا لكانوا من المتأخرين، فليس من المروءة والكرم مقابلتهم بكلام غير مفيد، أو كلام ممل، غير مرتب، لم يبذل فيه مجهود، وربما كتب قبل الجمعة بساعة.

ومما يزيد من عناية الشارع بخطبة الجمعة أنها كانت إحدى وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، وأنها من أهم وسائل التربية والتوحيد والتأثير، لذا فقد كانت جزءا من مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوة أقوامهم إلى توحيد الله جل وعلا وطاعته، وتحذيرهم من غضبه وبطشه، وأليم عقابه، ليقلعوا عما هم عليه من ضلال وفساد عقدي، وخلقي، واجتماعي.

إضافةً إلى أنّ خطبة الجمعة تتميز بمزايا، وتختص بخصائص لا تتوفر في أي نوع من أنواع الخطب الأخرى، حيث إنها تمثل شعيرة من شعائر الإسلام، وتتم في جو مهيب خاشع تتهيأ فيه النفوس للتلقي والاستماع، ويشعر المسلم فيه أنه في صلاة وطاعة لله جل وعلا، كما أنها تتميز بوجوب الإنصات إلى الخطيب، وعدم التشاغل عنه.


عدد مرات القراءة (3724) عدد مرات التحميل (7) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

مشروعية خطبة الجمعة الحلقة الثالثة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: