البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الخطباء
الصفحة الرئيسة » ملتقى الخطباء » أرشيف الخطب » الشامل في فقه الخطيب والخطبة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الشامل في فقه الخطيب والخطبة
د. سعود بن إبراهيم بن محمد الشريم

أهمية خطبة الجمعة

الأمة الإسلامية أمة غراء، سمة شريعتها أن يعبد الله وحده في الأرض، وزمام هذا وقطب رحاه هو الدعوة إلى ذلك وبثه بالأقوال والأفعال. ولما كان القول باللسان له وقع في القلب، وتأثير حسن في أذن السامع، ولأن الدعوة تستدعي ألسنة قوالة من أهل الإسلام لتأييده ونصره، ونشر تعاليمه ومبادئه على أحسن وجه وأكمل حال؛ فإن مخاطبة الحشود والجماعات قلما تتفق بصفة متكررة إلا في الجمع والأعياد، ولعل من أوائل أنواع الخطابة في الإسلام هو ما صدع به المصطفى صلى الله عليه وسلم بين ظهراني قريش بعدما أنزل الله عليه قوله: ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين  فصعد على الصفا ثم نادى: ) يا صباحاه!! فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خي لا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؛ فأنزل الله ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب  ( رواه البخاري ومسلم.

فخطابة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع لم يعهد لها من قبل مثيل بهذه الكيفية، وهذا التوقيت وهذه الجرأة، ولذلك كانت من أهم الحوادث وأعظم البواعث للدعوة الجهرية التي أطلقت الألسن من عقالها، وأثارت الخطابة في الإسلام من مكمنها، و أغرت العقول بأحكامها والتفنن فيها، واختلاب الألباب بسحر بيانها فوق ما كانت عليه في جاهليتها. كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل في معرض حديث عن الخطبة: ) إن من البيان لسحرًا ( رواه البخاري ومسلم.

وبعد فرض صلاة الجمعة وخطبتها أصبحت صل ة النبي صلى الله عليه وسلم بجمهور الناس تتكرر نهاية كل أسبوع؛ مما أضفى على الخطبة شيئًا من الأهمية والمكانة؛ لأنها منبر التوجيه والإرشاد، فض لا عن الأعياد والمناسبات العامة كالكسوف والاستسقاء، ثم ورثها من بعده خلفاؤه الراشدون، وهم أركان البلاغة، ودعا ئم البيان، وسادات الفصاحة، ثم من بعدهم ملوك بني أمية وعمالهم، ثم خلفاء بني العباس، ثم اتسعت حتى أصبحت في العلماء والمشايخ، إلى أن اتسع نطاقها لما هو أبعد من ذلك حتى أصبح في مصرٍ واحدٍ في هذا العصر أكثر من ألفي جامع، ولله الحمد والمنة.

وقد اشتهر في أمة الإسلام خطباء كثيرون يصعب حصرهم، غير أن من أشهرهم علي بن أبي طالب، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم، وهو الذي قالوا عنه: إن ابن عباس: خطب بمكة وعثمان رضي الله عنه محاصر خطبة لو شهدتها الترك والديلم لأسلمتا. وقد ذكره حسان بن ثابت، فقال:

إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فضلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع لذي إربةٍ في القول جدًا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيًّا ولا وغلا

وقال الحسن: كان عبدالله بن عباس رضي الله عنه أول من عرف بالبصرة، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران، ففسرهما حرفًا حرفًا. وكان والله مِثجًا يسيل غربًا، وكان من الخطباء أيضًا عطارد بن حاجب بن زرارة، وقد قال فيه الفرزدق بن غالب:

ومنا خطيب لا يعاب وحاملٌ                    أغر إذا التفَّت عليه المجامع

وكان من الخطباء الم شاهير أيضًا عبدالله بن عروة بن الزبير، وزيد بن علي بن الحسين، والفضل بن عيسى الرقاشي، وقس بن ساعدة، وعمرو بن سعيد الأشدق، وأبو الأسود الدؤلي، ومنهم أيضًا شبيب بن أبي شيبة، والحسن البصري، وبكر بن عبدالله المزني، ومالك بن دينار، ويزيد الرقاشي، ومح مد بن واسع الأزدي، وغيرهم كثير وكثير، ليس هذا محلا لحصرهم.

ولقد أعجبني كلام جميل لطيف للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله يذكر فيه أهمية الخطبة وها أنا أوجز شيئًا منه لأجل أن تحل الفائدة محلها.

فقد قال رحمه الله: " إني أحاول أن ألقي اليوم خطبة، فلا تقول وا قد شبعنا من الخطب، إنكم قد شبعتم من الكلام الفارغ، الذي يلقيه أمثالي من مساكين الأدباء، أما الخطب فلم تسمعوها إلا قلي لا، الخطب العبقريات الخالدات التي لا تنسج من حروف، ولا تؤلف من كلمات، ولكنها تنسج من خيوط النور الذي يضيء طريق الحق لكل قلب، وتح اك من أسلاك النار التي تبعث لهب الحماسة في كل نفس.

ولا تقولوا: وماذا تصنع الخطب؟ إن خطب ديموسئين صبت الحياة في عروق أمة كادت تفقد الحياة، وهي كلمات وقفت سدًا منيعًا في وجه أعظم قائد عرفته القرون الأولى، الإسكندر، ووجه أبيه من قبله: فيليب. وخطبة ط ارق هي التي فتحت الأندلس. وخطبة الحجاج أخضعت يومًا العراق، وأطفأت نار الفتن التي كانت مشتعلة فيه، ثم وجهته إلى المعركة الماجدة، ففتح واحد من قواد الحجاج أكثر مما فتحت فرنسا في عصورها كلها، وبلغ الصين، وحمل الإسلام إلى هذه البلاد كلها، فاستقر فيها إلى يوم القيامة، ذلك هو قتيبة بن مسلم.

 

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (19384) عدد مرات التحميل (2072) عدد مرات الإرسال (0)

3.1 ( 52 )
ملفات مرتبطة

الشامل في فقه الخطيب والخطبة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: