البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

 
  شارك/شاركي(رأي-مقال-تجربة)
  استشارات أسرية
  بحوث ودراسات
  إضافة تصميم
  المطويات
  مطوياتي
 
    مبدعات التصميم
الأسرة
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الأسرة » صفحات المحتوى » الأسرة » تربية الأبناء » صفات المربي الناجح
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
صفات المربي الناجح
إعداد: منال المنصور

من البديهيات المعلومة لدى جميع الناس أن كل عمل أو وظيفة يقوم بها الإنسان تحتاج إلى إعداد وتهيئة، ولا يقوم على ذلك إلا متخصص عارف بذلك. وعالم به، فمثلا: أعمال البناء لا يقوم بها إلا بنّاء، وكذلك الصيانة، والحدادة، ولذا لا يتم ذلك إلا على يد من يعرف هذا العمل ومدرك لأصوله ومتخصص فيه، وإذا كان ذلك في أعمال البناء، فكيف ببناء الإنسان وإعداده؟!

والتربية عملية مهمة وصعبة، لأنها إعداد للإنسان وغرس للقيم والمعاني، وهي وسيلة لإزالة الرواسب السيئة التي ترسخت لدى الإنسان بفعل عوامل شتى.
وإذا كانت التربية كذلك فلا يمكن أن تتاح وتسوغ لكل إنسان، بل ليس حمل المفاهيم الصحيحة، والخلفية العلمية والقدرة على الحديث والحوار، ليس ذلك وحده كافيا في أن يتأهل الشخص للتربية.

وللمربي الناجح صفات كلما ازداد منها ازداد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أبا أو أما أو أختا أو أخا أو عما أو خالا أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل يسهم في تربية الطفل وإن لم يقصد.

هناك صفات أساسية كلما اقترب منها المربي كلما كانت عونا له في العملية التربوية -بإذن الله- لكن الإنسان يسعى بكل جهده وإمكاناته وقدراته بقدر المستطاع يراقب فيها نفسه بنفسه، وذلك للتوصل إلى الأخلاق الطيبة والصفات الحميدة، وخاصة أنه في مركز القدوة التربوية، فينظر إليه الجيل الجديد على أنه مربيه وموجهه.

وإليك أهم الصفات التي أرى أن المربي يحتاج إليها:

* العلم: والعلم الذي يحتاجه المربي يشمل عدة جوانب منها:
• العلم الشرعي، فالتربية في الإسلام إعداد المرء لعبودية الله تبارك وتعالى، وذلك لا يُعرف إلا بالعلم الشرعي، والعلم الشرعي يعطي المرء الوسيلة للإقناع والحوار، ويعطيه القدرة على مراجعة المسائل الشرعية وبحثها، ويمنعه من الانزلاق والوقوع في وسائل يمنعها الشرع.
• والعلم الشرعي الذي يراد من المربي لا يعني بالضرورة أن يكون عالما أو طالب علم مختصا لكن يملك القدرة على البحث والقراءة والاطلاع والإعداد للموضوعات الشرعية.
• الثقافة العامة المناسبة وإدراكه لما يدور في عصره.
• العلم بما يحتاج إليه من الدراسات الإنسانية، كطبيعة المرحلة التي يتعامل معها (أطفال، مراهقين، شباب...) واطلاعه على عدد من الدراسات التي تخص الفئة التي يتعامل معها.
• المعرفة بالشخص نفسه من حيث قدراته واستعداداته وإمكاناته، ويبدو هذا واضحا لمن يتأمل سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ومعرفته لأصحابه، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبيّ، ولكل أمةٍ أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (.
• المعرفة بالبيئة التي يعيشها المتربي بصفة عامة، لأنها تترك آثارها الواضحة على شخصيته، ومعرفة المربي بها تعينه على التفسير الصحيح لكثير من المواقف التي يراها.
• أن يملك المربي ما يقدمه، وهذا يعني أن يحس المتلقي أن المربي الذي يتلقى منه -بالإضافة إلى أنه أكبر شخصية منه- عنده ما يعطيه فليس كافيا أن تكون شخصية المربي أكبر من شخصية المتلقي، إنما ينبغي أن تكون عنده حصيلة يقدمها للآخرين في صور تجارب واقعية، وتتمثل هذه الحصيلة في جوانب عدة منها:

1. الرصيد العلمي الشرعي.
2. القدرة على الإجابة على التساؤلات الملحة التي يطرحها المتربون والمتلقون.
3. القدرة العقلية والخبرة العملية التي تعينه على مساعدة من يربيهم في التغلب على مشاكلهم، والأسلوب الأمثل للتعامل معها، وإجادة طرح الحلول المناسبة لحلها.
* أن يكون حسن العطاء: فمجرد أن يكون لديه ما يعطيه ليس كافيا في شئون التربية، وإنما ينبغي أن يعطيه بطريقة حسنة، وإلا ضاع الأثر المطلوب أو انقلب إلى الضد حينما يعطي المربي ما عنده بطريقة منفرة.
 * القدرة على القيادة:  والتربية كما أنها عطاء وتَلَقٍّ، فهي تتضمن جوانب أخرى لها أهميتها تتمثل في قيادة الناس وإدارتهم، والمربي الجيد الذي يملك القدرة على قيادة الناس وإقناعهم لتربيتهم.
 * القدرة على المتابعة:  فالتربية عملية مستمرة لا يكفي فيها توجيه عابر، بل الأمر يحتاج إلى المتابعة والتوجيه المستمر، والمربي الذي لا يجد في نفسه القدرة على المتابعة شخص لا يصلح للتربية.
 * الحلم والأناة:  وهذه صفة يجب توافرها في المربي حتى يصبر على العملية التربوية، لأن الغضب سيفقده هدفه الذي يسعى له، وسينفر المتلقين الذين يتلقون منه.
 * الليونة والمرونة:  وهنا يجدر بنا فهم الليونة بمعناها الواسع، وهي: القدرة على فهم الآخرين بشكل متكامل؛ لا بمنظار ضيق؛ وليس معناها الضعف والهوان، وإنما التيسير الذي أباحه الشرع.
 * الابتعاد عن الغضب:  لأن الغضب والعصبية الجنونية من الصفات السلبية في العملية التربوية؛ بل كذلك من الناحية الاجتماعية، فإذا ملك الإنسان غضبه، وكظم غيظه كان ذلك فلاحا له ولأولاده، والعكس بالعكس.
 * الاعتدال والتوسط:  لأن التطرف صفة ذميمة في كل الأمور، لذا نجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب الاعتدال في أمور الدين، فما بالك بالأمور الحياتية الأخرى، والتي من أهمها العملية التربوية.
 * الإخلاص:  وهذه أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المربي، والذي يكون نجاحه وأثره فيمن يتلقى عنه مرهونا بما يحمل في رأسه من علم وفكر، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته وواجبه، والمعنى هنا يجب أن يكون مخلصا، وهذا من تمام صفة التربية وكمالها، أي لا يقصد بعمله التربوي وسعة علمه واطلاعه إلا مرضاة الله، وأن يكون صبورا على معاناة التربية، والصبر نتيجة طبيعية للأمل في ثواب الله، والإيمان بجزائه يوم الحساب.
 
 * وأخيرا:  
* النقص من صفات البشر، ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها، وحين نسعى لاستجماع هذه الصفات في كل من يربي، وبالقدر الأمثل، فنحن نبحث عن عناصر نادرة ولا يمكن أن نفي بجزء من متطلبات الجهد التربوي المنوط بالصحوة اليوم، لكنها منارات نسعى للتطلع إليها والاقتراب منها متذكرين أن النقص والقصور سمة بشرية، وأن الكمال عزيز، وما لا يدرك كله لا يترك جله.

المراجع:

• كتاب مقالات في التربية، د. محمد الدويش. 
• كتاب منهج التربية النبوية للطفل، لمحمد نور سويد.  
• موقع الإسلام، ملتقى الليث التربوي.


عدد مرات القراءة (1524) عدد مرات التحميل (8) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 1 )
ملفات مرتبطة

صفات المربي الناجح
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: