البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

 
  شارك/شاركي(رأي-مقال-تجربة)
  استشارات أسرية
  بحوث ودراسات
  إضافة تصميم
  المطويات
  مطوياتي
 
    مبدعات التصميم
الأسرة
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الأسرة » صفحات المحتوى » الأسرة » التعامل مع المراهقين » التدرج في عقاب المراهق (2)
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
التدرج في عقاب المراهق (2)
إعداد: تهاني عبد الرحمن

ما دام الولد صغيرا يعيش في كنف أبويه، وما دام في سن التعليم والتربية، فيجدر بالأبوين والمربين ألا يتركوا وسيلة من وسائل الإصلاح إلا سلكوها، ولا طريقة في تقويم اعوجاجه وتهذيب وجدانه وأخلاقه إلا نهجوها، حتى ينشأ الولد على الخلق الإسلامي الكامل والأدب الاجتماعي الرفيع.

وللإسلام طريقته الخاصة في إصلاح الأبناء وهو التدرج في العقاب من الوعظ إلى الهجر ثم الضرب. وتأديب الأبناء بالعقوبة علاج ناجح وأمر مشروع، لأن هدفه تربوي ووسيلته مباحة، لذا فإن العقاب ليس عملا انتقاميا أو فعلا قبيحا، بل له مبرراته ومسوغاته الشرعية.

تصحيح خطأ الطفل فكريا ثم عمليا:

من المؤكد أنه لا يمكن تصحيح خطأ الأبناء مهما كان حجمه ومصدره، إلا بعد الوقوف عليه، ومعرفة أسبابه، وطبيعة أي خطأ تعتمد أصوله على ثلاثة أشياء:

- إما أن يكون فكريا، أي أن الابن لا يملك الفكرة الصحيحة عن الشيء فيتصرف من عنده ويخطأ.

- إما أن يكون السبب عمليا، أي أن الابن لا يمكن أن يتقن عمله لعدم قدرته عليه.

- وإما أن يكون السبب ذات الابن وتعمده الخطأ.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصحح البُنى الفكرية للابن إذا أخطأ، ويعلمه الصحيح من القيم والأخلاق والسلوكيات كخطوة أولى وأساسية في تقويمه، مستخدمًا كافة الأساليب المحببة، والسبل المؤثرة والمثمرة، ثم يوضح لهم كثيرًا من تلك الأشياء بالتطبيق العملي لها، لترسخ في أذهانهم.

ومن أمثلة ذلك: تصحيح الرسول -صلى الله عليه وسلم- لطريقة عمرو بن أبي سلمة في الطعام والشراب عندما كان غلاما صغيرا ويده تطيش في الصحفة حيث قال: ) يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك (.

ليس شرطا أن يصاحب العقاب أو التأنيب عبوسٌ وتقطيب وصياح وصراخ، ولكن ليكن التعبير عنه بالنبرة الجازمة والإشارة القاطعة مع الهدوء وامتلاك النفس، فهذا هو العقاب الجدي المؤثر، وهو أشد فعلا وأبعد أثرا من (حفلة) عقاب صاخبة يتطاير فيها الشرر.

(وتذكر دائما أن العقاب محدود ويجب أن تكون آثاره محدودة أيضا).

التدرج في التأديب:

- دعا الإسلام إلى استخدام الحكمة في إيقاع العقوبة على من خالف أو أهمل أو قصر أو تسبب في ضرر ما، وتكمن هذه الحكمة في التدرج في تأديب المرء، حيث يلزم الرفق حتى في مثل هذه الأحوال فلا يجوز أن يكون التأديب بشدة تقود إلى العنف كما لا يجوز أن يكون لينا متساهلا فيه إلى درجة تنم عن الضعف، بل يتدرج المؤدب أو المربي من الأخف إلى الأشد، مراعاة للرفق في معاملة الأبناء. قال -صلى الله عليه وسلم- في ذلك: ) إن الله يحب الرفق في الأمر كله (.

- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه أدب لهم (.

فإن رؤية الأطفال لأداة العقوبة والتي يستحب أن تكون سوطا أو نحوه تُشكل عامل ردع لهم، وتجعلهم يحرصون كل الحرص على تلافي الأخطاء التي تصدر عنهم بقصد أو بدون قصد.

- العقاب بهجر: الابن أو عزله إلى مكان ممل في المنزل أو غرفته بصورة مؤقتة لمدة لا تزيد عن عدة دقائق يساعد على تأديبه، ويعد الهجر من أفضل الطرق وأنجح الأساليب التأديبية لعقاب الابن، لأنه يساعد على هدوء الطفل واعترافه بالخطأ، ويقلل من عصبية وغضب الآباء والأمهات.

يجب عدم حبس الابن في مكان مظلم، أو ربطه بالسلاسل، فهي عقوبات قد تنشئ طفلا معقدا جبانا تلازمه هذه العقد والمخاوف إلى آخر عمره.

- العقاب بالحرمان: فمن العقوبات الملائمة للمراهقين والمراهقات عند ارتكاب الأخطاء هو الحرمان من أي شيء يرغبون به لفترة معينة، مثل: حرمانه من الحاسب الآلي الذي يعني لهم الكثير، أيضا حرمانهم من الهاتف أو التلفاز، حرمانه من الخروج للتنزه في نهاية الأسبوع، إذا أتلف المراهق شيئا فعليه إصلاحه قدر الإمكان، ويمكن أن يخصم من مصروفه إذا أتلف شيئا وهو متعمد، أيضا عند بعثرة الأشياء في المنزل يطالب المراهقون بترتيبها فهذا يجدي بعدم القيام بذلك مستقبلا.

- العقاب بشد الأذن: وهي العقوبة الجسدية الأولى للابن إذا لم ينفع معه العقاب بالنصح والهجر والحرمان، ويعتبر شد الأذن عقوبة بسيطة في إصلاح الابن، والحرص على استقامته، لكنه ذو أثر حسن في تعريفه ألم المخالفة وعقاب الفعل السيئ الذي أقدم عليه.

- العقاب بالضرب: يعتبر العلاج الأخير ويبدأ بالضرب الخفيف إلى الأشد مع مراعاة حالة الابن وعمره ومزاجه.

وللضرب شروط يجب اتباعها:

- أن لا يكون على الرأس أو البطن أو أي مكان حساس في الجسد، فقد يسبب عاهات دائمة.

- يتجنب الوجه لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ) إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه (، يفضل أن يكون الضرب على الرجلين.

أن تكون الضربة معتدلة حتى لا تؤذي، أي لا يضرب الآباء بكل قوتهم.

يجب أن تكون العقوبة بالضرب محدودة جدا وفي حالات نادرة.

تبعات العقاب بالضرب:

تأكد أنك الآن تعاقب ابنا حجمه البدني صغير وسيأتي اليوم الذي يكبر فيه ويدافع عن نفسه بصد الضرب الموجه إليه.

ربما زاد العقاب البدني من حدة الغضب والعناد والتمرد أكثر، وهنا يصبح العقاب يزيد المشكلة.

إن العقاب البدني سيؤدي إلى زيادة الابتعاد العاطفي بين الآباء وأبنائهم.

تأكد بأنك قدوة لأبنائك فحين تعاقبهم بالضرب فهم أيضا سيعتدون على إخوتهم الصغار بالضرب.

لا ضرب مع الغضب: يخطئ بعض الآباء حين تسبق أيديهم ألسنتهم في تأديب أطفالهم، ويبدو الأمر غريبا حينما ينفعل الآباء بشدة عند عقاب أبنائهم ويعلو صياحهم، وبعضهم قد يصيبه الهياج العصبي فيضرب ابنه ثم يعود ويندم.

عزيزي الأب.....

عزيزتي الأم......

إن الإسلام تدرج في التأديب من الوعظ إلى الهجر إلى الضرب غير المبرح، فلا يجوز للمربي أن يلجأ إلى الأشد إذا كان ينفع الأخف. وهذا غاية ما يسعى إليه الإسلام في تأديب الأولاد، وتربيتهم، وإصلاح نفوسهم.

أهم المراجع:

 كتاب: (تربية الأولاد في الإسلام) د. عبد الله ناصح علوان.

كتاب: (110 نصائح لتربية طفل صالح) مجاهد مأمون ديرانية.

كتاب: (تربية الطفل في الإسلام) عبد السلام عطوة الفندي.

 


عدد مرات القراءة (25692) عدد مرات التحميل (77) عدد مرات الإرسال (0)

4.1 ( 50 )
ملفات مرتبطة

التدرج في عقاب المراهق (2)
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: