البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

 
  شارك/شاركي(رأي-مقال-تجربة)
  استشارات أسرية
  بحوث ودراسات
  إضافة تصميم
  المطويات
  مطوياتي
 
    مبدعات التصميم
الأسرة
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الأسرة » صفحات المحتوى » الأسرة » الأسرة في الإسلام » دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة السادسة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة السادسة
إعداد: فاطمة الزهراني

- الترابط:

يرتكز البناء الاجتماعي للأسرة على بناء عضوي يتألف من صلات الدم التي تحدد علاقات وواجبات والتزامات متبادلة بين أفراد الأسرة بعضهم البعض، فإن الأسرة جماعة أولية من أفراد تعتمد العلاقة بينهم على صلات الدم التي بموجبها يكون كل فرد قريبًا من الآخرين، وعلى الرغم من أن هذه القرابة تمتد إلى (أسرة التوجيه) أي الأسرة الأصلية لكل من الزوج والزوجة، إلا أن أهم ما يميز الأسرة هو الارتباط العضوي المباشر الذي يجعل أفراد الأسرة أقرب ما يكون إلى بعضهم البعض، ومن هنا فإن التعبير الفعلي عن قيم الترابط إنما هو أجدر بأن يكون موجودًا وبالصورة الصحيحة بين أفراد الأسرة. لقد نبهنا الإسلام إلى أن المؤمنين إخوة - أيا كانوا في أي مكان من بقاع الأرض - ونبهنا إلى أن المسلمين جميعًا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، لا شك أن الترابط الصحيح بين أفراد الأسرة هو المرتكز الأول لكي يمتد هذا الترابط ليصبح بين المؤمنين والمسلمين بصرف النظر عن جنسهم ولونهم ولغتهم، ووطنهم.

والترابط الصحيح الذي نعنيه هو ذلك الترابط المستمد من الإسلام، والأسرة المسلمة هي تلك الأسرة المترابطة، والتي يتدعم ترابطها باستمرار حرص الوالدين على القيام بتربية الأبناء والاندماج معهم وإتاحة الفرصة لهم للنمو السوي في شخصياتهم، وهي التي يلتزم فيها الأبوان بواجباتهم تجاه الآخرين وتجاه الأسرة، وهي التي تبث قيم الحب والانتماء بين أفرادها، وتصبح عامل جذب يستقطب كل مكوناته فلا ينخرط أي منهم في جماعات شاذة أو منحرفة، وهي التي تشبع حاجات هؤلاء الأعضاء وتكون بؤر انطلاق وتبادل للعواطف والسكينة والمودة والرحمة وصلة الرحم. لا شك أن ذلك يستلزم قيام الأبوين بدورهما الوالدي، فلا يتركان الأبناء للخدم، ولا تكون الأثرة أو الأنانية لدى أي منهما بما يخل بواجباته ومسئولياته الأسرية. فإذا التزمت الأسرة بكل ذلك قولا وفعلا تصبح أداة ومجالا لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

- العلاقة بالآخرين:

تتحدد علاقات التنظيم الاجتماعي على أساس مجموعة من المتغيرات يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند الدراسة ومن أجل فهم أفضل تقسم هذه العلاقات إلى قسمين: علاقات داخلية وعلاقات خارجية، وتذهب بعض الدراسات الاجتماعية إلى أنه في دراسة التنظيمات (كالأسرة) تبين أن المعرفة من الداخل فقط لا تكفي، لأن استبعاد التأثيرات الخارجية يؤدي إلى فصم الوحدة التنظيمية عن الإطار والذي تنتمي إليه والذي لا يمكن فهمها إلا من خلاله.

كما أن قصر الدراسة على الخارج يؤدي إلى إهمال الميكانيزمات الداخلية مما يؤدي إلى عدم فهم طبيعة التفاعل وما يترتب عليه من سلوك واتجاهات، كذلك فإن عدم الربط بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية يؤدي إلى عدم إدراك طبيعة المعوقات أو المشاكل أو التوترات أو التصدعات التي تصيب الوحدة التنظيمية، ومن المؤكد أن شخصية الأسرة والعلاقات بين أفرادها تؤثر بدرجة أو بأخرى على علاقتها بالآخرين.

ولعل من أهم المكونات الخارجية علاقات أفراد الأسرة بالآخرين مثل: الأقارب والجيران وأفراد جماعات العمل والمهن والهوايات والأنشطة... إلخ، وكل هؤلاء لهم تأثير مباشر أو غير مباشر على أعضاء الأسرة، والإسلام دين ألفة وتجمع.

ونزعة التعرف إلى الناس والاختلاط بهم تتضح في تعاليمه؛ ومن المعروف أن الإنسان اجتماعي بطبعه، والإسلام يقر هذه الفطرة، وفي الوقت نفسه فإن الإسلام أوجب اعتزال الفتن والفساد إذا لم يكن من الممكن تغييرها باليد واللسان، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم (، وعلى ضوء تعاليم الإسلام، ومتطلبات دور الأسرة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، يتعين أن يكون أصدقاؤها ممن يتسمون بالتقوى.

وأن تكون هذه الصداقة خالصة لوجه الله مبرأة من الأعراض الدنيوية، فالعلاقة هنا أساسها التحاب في الله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) قال الله -عز وجل-: المتحابون بجلالي في ظل عرشي، يوم لا ظل إلا ظلي (، وقد نبهنا القرآن الكريم، إلى أن الأخلاء يوم الحساب سيكونون أعداء إلا المتقين المتحابين في الله وعندما يختار الفرد أصدقاءه من هذا النوع (المتقين) سيكونون عونا له في دينه ودنياه، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل (.

إن الصديق السيئ لأحد أفراد الأسرة قد يكون سببًا في تدميرها، لذلك فإن الأسرة تكون أداة ومجالا لتطبيق الشريعة الإسلامية إذا التزمت وقامت التنشئة فيها على حسن اختيار الأصدقاء بحيث يكونون من ذوي التقوى، وفي هذا الإطار يكون تبادل الزيارات والهدايا والمنافع والمشاركة الوجدانية.

- العمل والانتفاع بالوقت:

فالأسرة المسلمة هي التي تلتزم قولا وفعلا بقيمة العمل أداءً وإتقانًا، باعتباره حقًّا لكل فرد من أفرادها وواجبًا عليه، وهي التي تلتزم بمبدأ أن العمل شرف والعمل حياة وبدونه لن يكون هناك شرف أو حياة، ولعله من بين أهداف التربية الإسلامية إعداد الفرد لحرفة أو مهنة يكسب منها عيشه بطريق حلال طيب، وقد أمرنا الله -عز وجل- أمرًا صريحًا بالعمل: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا (سورة التوبة آية 105) كما ورد نفس المعنى في سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى عابدًا انقطع للعبادة ليله ونهاره ويعتمد في معيشته على أخيه، فقال عليه السلام: ) أخوه أعبد منه ( كما نبه الرسول الكريم إلى أن الفرد الذي يأخذ حبله ويحتطب به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المرجع:

- دور الأسرة في تطبيق الشريعة الإسلامية/ أ.د. بشير صالح الرشيدي. 

 

عدد مرات القراءة (760) عدد مرات التحميل (2) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة السادسة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: