البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

 
  شارك/شاركي(رأي-مقال-تجربة)
  استشارات أسرية
  بحوث ودراسات
  إضافة تصميم
  المطويات
  مطوياتي
 
    مبدعات التصميم
الأسرة
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الأسرة » صفحات المحتوى » الأسرة » تربية الأبناء » سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الرابع ح2
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الرابع ح2
إعداد: منال المنصــور

 • القسـوة:

إن من الواجب على الآباء أن يعاملوا أبناءهم بالرحمة واللين والرأفة، وهذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في معاملة الصغار، ومن الأمثلة على ذلك: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: ) قبَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي - رضي الله عنه - وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من لا يرحم لا يُرحم (، متفق عليه.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ) قَدِم ناس من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتُقبِّلون صبيانكم؟ فقال: نعم، قالوا: لكنّا والله ما نقبّل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَوَأملك إن كان الله نزع الرحمة من قلوبكم؟! ( متفق عليه.

وإن التقبيل والضم والرعاية والحنان من الاحتياجات الضرورية والنفسية التي يحتاجها الأبناء كحاجتهم للطعام الشراب، وإن توفير مثل هذه الاحتياجات اللازمة يساعد في نمو الأطفال نموًّا سليمًا سويًّا، كما أن القسوة والشدة في العقاب تنتج نماذج مضطربة التفكير غير قادرة على قيادة نفسها، فضلًا عن قيادة الآخرين.

لقد ساد في الزمن الماضي أن القسوة وشدة الضرب هي التي تنمي القوة والشجاعة والرجولة لدى الأطفال، وتجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية، والاعتماد على الذات وعدم الحاجة للآخرين، وقد ثبت خطأ هذا التصور؛ لأن القسوة والعنف تترك آثارًا نفسية مؤلمة على الأطفال، بل وتدفع الأطفال إلى العناد والعدوانية، وتُعيق وصولهم إلى مرحلة النضج العقلي، وتُشعرهم دائمًا بالدونية والإهانة وفقدان الكرامة.

ولا يعني هذا أننا نمنع من العقاب على وجه الإطلاق، بل ينبغي أن يكون هناك عقاب في بعض الأحيان، على ألا يتعدى هذا العقاب حدود الرحمة والرفق كما قيل:

فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازمًا        فليقس أحيانًا على من يرحمُ

وكما أن القسوة مرفوضة، فإن التساهل مع المنكرات وارتكاب الأخطاء كذلك مرفوض، وهو من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الآباء، وحجتهم في ذلك أن الطفل ما زال صغيرًا، وأنه سوف يترك هذه المنكرات عندما يكبر، وليس هذا صحيحًا؛ لأن من تعود شيئًا في صغره صعب عليه التخلص منه عند الكبر، قال ابن القيم - رحمه الله -:
«وكم مِمَّن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله، وترك تأديبه، وإعانته على شهوته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوّت عليه حظّه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد، رأيت عامته من قبل الآباء» تحفة المودود.

وإن أعظم أنواع التساهل مع الأبناء عدم حثهم على إقامة الصلاة والاهتمام بها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ) مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقّوا بينهم في المضاجع ( رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني.

فالأب الذي يذهب ويترك أبناءه نائمين في مراقدهم، أو يلعبون فإنه مخطئ، لقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (سورة طه الآية: 132).

بل عليه الأمر بها والحث على إقامتها وبيان عظم شأنها، وتحفيزهم على المواظبة عليها، فهذا من البر بهم والإحسان في تربيتهم ومن الاصطبار الذي أمر الله به، كما يجب عليه الحرص على اصطحابهم معه إلى المسجد؛ ليعتادوا عليها، بعد تعليمه إياهم طريقة أدائها، وعليه كذلك أن ينهاهم عن سماع الموسيقى والغناء، وبيان حرمتها، وينهاهم عن مشابهة الكفار في ملابسهم وعادتهم، وأن هذا من الأمور التي بيّنها لنا ديننا، كما يجب أن ينهاهم عن التعلق بالمشاهير، ممن يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، كما ينبغي عليه الاطلاع على ما يشاهده الأبناء إن كان مما يناسبهم وإلا فيمنعهم منه، وليكن زاده في ذلك كله الرفق واللين والإقناع والحوار الهادئ والعلاقة الحميمة مع الأبناء.

 


عدد مرات القراءة (5358) عدد مرات التحميل (24) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء ج4 ح2
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: