البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
المحراب

 
  المطويات
  مطوياتي
 
الصفحة الرئيسة » المحراب » هدي المصطفى في إمامته » هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الانصراف من الصلاة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الانصراف من الصلاة
إعداد الفريق العلمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:

 ولما كان يستحب للمصلي إذا انتهى من صلاته أن يأتي بالأذكار التي تقال بعد السلام لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103].
وقال الإمام الشافعي: وَأَسْتَحِبُّ لِلْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُطِيلَ الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ.
وقال الإمام النووي: أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعددة.
الذكر بعد الانصراف فكما قالت عائشة رضى الله عنها هو مثل مسح المرآة بعد صقالها، فإن الصلاة نور فهي تصقل القلب كما تصقل المرآة، ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المرآة.
وكان العلماء يفضلون الذكر بعد الصلاة على قراءة القرآن، كما سئل الأوزاعي: هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال: ليس شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر.

ولكن لما نظرت إلى حال المصلين في ذلك وجدت نسبة كبيرة منهم على خلاف ذلك، فإنهم هداهم الله يخطئون عندما ينصرفون.
* فمنهم من ينصرف ولم يتمّ الأذكار.
* ومنهم من يزيد في الأذكار ما ليس منها، إما لضعف الحديث، أو لزيادةٍ شاذةٍ غير صحيحة.
* ومنهم من يحافظ على أشياء قد يراها من السنة، وهي ليست منها.
* ومنهم من يترك أشياء أو يعيب على فاعلها ظنا منه أنها مخالفة للسنة، وهي موافقة لها.

لذا فقد آثرت أن أكتب هذه الكلمة الموجزة، مذكرا نفسي - أولا -، وإخواني -ثانيا- بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الانصراف من الصلاة. فإليكم إخواني المسلمين هدي سيد المرسلين عند انصرافه من الصلاة، من الأدعية والأذكار.

أولا: كيف كان صلى الله عليه وسلم ينصرف من صلاته؟

كان صلى الله عليه وسلم ينصرف تارة عن يمينه وتارة عن شماله. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ".
 قال الشَّافِعِيُّ: فإذا قام المصلي من صَلَاتِهِ إمَامًا أو غير إمَامٍ فَلْيَنْصَرِفْ حَيْثُ أَرَادَ إنْ كان حَيْثُ يُرِيدُ يَمِينًا أو يَسَارًا أو مُوَاجهَةَ وَجْهِهِ أو من وَرَائِهِ انْصَرَفَ كَيْفَ أَرَادَ لَا اخْتِيَارَ في ذلك أَعْلَمُهُ.
وقال ابن حجر: فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن.

ثانيا: الجهر بأذكار ما بعد الصلاة:

عن ابن عباس: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. فبيّن أنه السنة، فيستحب رفع الصوت من غير إزعاج لمن حوله.
قال ابن حجر: وقد كان أصحاب رسول الله يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم: فخرَّج النسائي في (عمل اليوم والليلة) من رواية عون بن عبد الله بن عتبة، قال صلى رجلٌ إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: «أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمروٍ، فسمعته يقول مثلما قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرةٍ واحدةٍ كما يفعله البعض؟ وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار به؟

فكان الجواب: السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. أما كونه جماعيًّا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة, وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعًا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءًا ونهايةً. ا.هـ.

وروى ابن بطال كراهة الجهر بالذكر بعد الصلاة عند بعض العلماء فقال: وقول ابن عباس: إن رفع الصوت بالذكر كان حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد الرسول، يدل أنه لم يكن يفعل ذلك الصحابة حين حدث ابن عباس بهذا الحديث؛ إذ لو كان يفعل ذلك الوقت لم يكن لقوله كان يفعل على عهد رسول الله معنى، وهذا كما كان أبو هريرة يكبر عند كل خفض ورفع يقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله، فكان التكبير بأثر الصلوات مثل هذا مما لم يواظب الرسول عليه طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن من قصر علمه أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، فلذلك كرهه من الفقهاء من كرهه، والله أعلم، وقد روي عن عبيدة أن ذلك بدعة.

واختار الشافعي الإسرار بالذكر بعد الصلاة فقال: أَخْتَارُ للإمام وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ من الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَجِبُ أَنْ يُتَعَلَّمَ منه فَيَجْهَرَ حتى يَرَى أَنَّهُ قد تُعُلِّمَ منه ثُمَّ يُسِرُّ فإن اللَّهَ عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا [الإسراء:١١٠]، يعني -وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ- الدُّعَاءَ، وَلَا تَجْهَرْ: تَرْفَعْ، وَلَا تُخَافِتْ حتى لَا تُسْمِعَ نَفْسَك وَأَحْسَبُ ما رَوَى ابن الزُّبَيْرِ من تَهْلِيلِ النبي صلى الله عليه وسلم وما رَوَى ابن عَبَّاسٍ من تَكْبِيرِهِ كما رَوَيْنَاهُ (قال الشَّافِعِيُّ): وَأَحْسَبُهُ إنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًا لِيَتَعَلَّمَ الناس منه وَذَلِكَ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ التي كَتَبْنَاهَا مع هذا وَغَيْرِهَا ليس يُذْكَرُ فيها بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ وقد يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْت، وَيُذْكَرُ انْصِرَافُهُ بِلَا ذِكْرٍ،  وَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُكْثَهُ ولم يُذْكَرْ جَهْرًا وَأَحْسَبُهُ لم يَمْكُثْ إلَّا لِيَذْكُرَ ذِكْرًا غير جَهْرٍ.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (7801) عدد مرات التحميل (0) عدد مرات الإرسال (0)

3.2 ( 13 )
ملفات مرتبطة

هدي الرسول في الانصراف من الصلاة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: