البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
المحراب

 
  المطويات
  مطوياتي
 
الصفحة الرئيسة » المحراب » صـلاة السفـر » صلاة التطوع في السفر
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
صلاة التطوع في السفر

الإخوة الأعزاء: إن صلاة النافلة عزيمة؛ لأنها من الكمالات التي يجدر بالمسلم المحافظة عليها؛ اقتداء بفعله -صلى الله عليه وسلم- وقد رخص الإسلام في ترك النافلة في السفر من أجل التيسير والتخفيف على المسافر، وإليك ما قاله العلماء:

يرى جمهور العلماء أن النوافل تستحب في السفر كالحضر للأحاديث العامة الواردة في ندب مطلق الرواتب، وقياسا على النوافل المطلقة.

وترك ابن عمر، وآخرون النوافل في السفر لقوله في الصحيحين: ) صحبت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فلم أره يسبح ( أي:  يتنفل في السفر.
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: "اتفق العلماء على أنه يجوز الأمران: فعل الرواتب في السفر، فإنه من شاء فعلها، ومن شاء تركها باتفاق الأئمة، والصلاة التي يجوز فعلها وتركها، قد يكون فعلها أحيانا أفضل لحاجة الإنسان إليها، وقد يكون تركها أفضل إذا كان مشتغلا عن النافلة بما هو أفضل منها، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر لم يكن يصلي من الرواتب إلا ركعتي الفجر والوتر، فأما الصلاة قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فلم ينقل عنه أنه فعل ذلك في السفر".

وقال الإمام الشافعي: "وللمسافر أن يتطوع ليلا ونهارا، قصر أو لم يقصر، وثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتنفل ليلا، وهو يقصر، وروي عنه أنه كان يصلي قبل الظهر مسافرا ركعتين، وقبل العصر أربعا، وثابت عنه أنه تنفل عام الفتح بثمان ركعات ضحى، وقد قصر عام الفتح".
وسئل الإمام مالك عن النافلة في السفر، فقال: لا بأس بذلك بالليل والنهار، وقد بلغني أن أهل العلم كان يفعل ذلك. 

الأحكام المتعلقة بالجمع: 

الجمع بين الصلوات هو أداء صلاة الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء جمع تقديم، أو تأخير، واتفق الفقهاء على مشروعية الجمع بين الصلوات الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء محتجين لجواز الجمع بحديث جابر في صفة حجه -صلى الله عليه وسلم- وفيه قال: ) فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا (.

مسوغات الجمع: 

1- السفر الطويل المبيح للقصر أي: قصر الصلاة الرباعية كالظهر والعصر والعشاء والجمع بين الصلوات كجمع تقديم، أو جمع تأخير في الذي يجوز فيه القصر.
وهنا مسألة تحتاج إلى تنبيه ألا وهي: أيهما أفضل جمع التقديم أم جمع التأخير؟
الجواب: اتفق الفقهاء القائلون: بجواز الجمع على أنه إن كان المسافر نازلا في وقت الأولى، فالأفضل أن يقدم الثانية في وقت الأولى، وإن كان سائرا في وقتهما أو نازلا فيه، وأراد جمعهما فالأفضل تأخير الأولى منهما إلى وقت الثانية للأولى حقيقة بخلاف العكس.
والأحسن أنه يعمل الأرفق به من تأخير أو تقديم، فإن كان التقديم أرفق به فليقدم وإن كان التأخير أرفق به أخّر، وذلك لأن الجمع إنما شرع رفقا بالمكلف فما كان أرفق فهو أفضل.
لكن إن تساوى عنده الأمران: فالأفضل هنا التأخير؛ لأن غاية ما في التأخير تأخير الأولى عن وقتها والصلاة بعد وقتها جائزة مجزئة، وأما التقديم ففيه صلاة الثانية قبل دخول وقتها.

ويشترط لصحة جمع التقديم شروط منها:  

1- البدء بالأولى من الصلاتين المجموعتين، فيصلي الظهر أولا ثم العصر، ويصلي المغرب ثم العشاء، فلو صلى الثانية قبل الأولى لم يصح.
2- الجمع عند الصلاة الأولى، أو في أثنائها، فلا يجوز تقديم الصلاة إلا بنية الجمع إن وجد سببه.
3- الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، وذلك بأن لا يفصل بينهما بزمن طويل؛ لأنهما كالصلاة الواحدة.
4- دوام السفر حال افتتاح الأولى، والفراغ منها، وافتتاح الثانية.

ومن شروط جمع التأخير: 

1- نية الجمع قبل وقت الأولى، فإن أخرها بغير نية الجمع حتى خروج وقتها أثم، وتكون قضاء لحلول وقتها عن الفعل أو العزم. 
2- البداءة بالأولى قبل الثانية على ما ذكرنا سابقا.
3- استمرار السفر حين دخول وقت الثانية، فإن زال السفر قبل دخول وقت الثانية لزمه أن يأتي بالأولى في وقتها، ثم يؤخر الثانية حين دخول وقتها.
4- الموالاة بين الصلاتين.

ومن مسوغات الجمع بين الصلاتين المرض، وأنه يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، واستدلوا لذلك بما رواه مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ) جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ( ، وفي رواية: ) من غير خوف ولا سفر (.
ومن المسوغات الجمع بسبب المطر والثلج والبرد ونحو ذلك، وإن مذهب جمهور الفقهاء ذهب إلى جواز الجمع بسبب المطر المبلل للثياب، والثلج، والبرد، واحتجوا لذلك بما جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة الظهر والعصر جمعا والمغرب والعشاء جمعا." وزاد مسلم: ) في غير خوف ولا سفر (.

ومن المسوغات الاستحاضة ونحوها: يجوز الجمع لمستحاضة ونحوها كصاحب سلس البول أو المذي، أو رعاف دائم ونحوه: لحديث حمنة حين استفتت النبي -صلى الله عليه وسلم- في الاستحاضة حيث قال فيه: ) فإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر فتغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين فافعلي (.  ومن به سلس البول ونحوه في معناها.

وأجاز كثير من الفقهاء الجمع في الحضر للحاجة، والضرورة، وذلك مثل شرطي يبدأ الحراسة بعد الظهر إلى ما بعد المغرب، ولا يسمح له بالصلاة أثناء الحراسة، فله أن يصلي الظهر والعصر معا جمع تقديم، وكذلك أيضا الطالب الذي يدخل الاختبار، أو الامتحان قبل المغرب، ولا ينتهي إلا بعد العشاء، فإن له أن يجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير إذا لم يسمح له بالصلاة أثناء الامتحان، وكذلك أيضا العامل أمام آلة ميكانيكية لو غفل عنها لربما حدثت أضرار مادية، ألا يسمح له صاحب العمل بأن يصلي أثناء العمل، وهو مضطر له، فإن له أن يجمع كما سبق، وهكذا، وصدق الله تعالى حيث قال: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  (سورة الحج آية: 78).

حكم قضاء الصلاة الفائتة في السفر:

الصلاة الفائتة في الحضر تقضى أربعا إجماعا، سواء في السفر أم في الحضر؛ لأن القصر رخصة من رخص السفر، فيبطل بزواله كالمسح ثلاثة أيام، ولأنها ثبتت في ذمته تامة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: ) فليصلها إذا ذكرها (.
وفائتة السفر تقضى مقصورة في السفر دون الحضر؛ لأنها وجبت في السفر، وفعلت فيه فأشبه ما لو صلاها في وقتها، فإن تذكرها في الحضر صلى أربعا للاحتياط، وهو رأي الأوزاعي، وداود، والأظهر عند الشافعي عملا بظاهر الحديث: ) فليصلها إذا ذكرها (، وقال مالك، والثوري، وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر؛ لأنه إنما يقضي ما فاته ولم يفته إلا ركعتان.


عدد مرات القراءة (9061) عدد مرات التحميل (17) عدد مرات الإرسال (1)

5 ( 11 )
ملفات مرتبطة

صلاة التطوع في السفر
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: