البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » التائبون » بادر بالتوبة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
بادر بالتوبة
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن التوبة هي سبيل الناجحين، وطريق الصالحين، وسعادة المسلمين أجمعين، وهي واجبة على كل مسلم، من منا لا تجنح نفسه للمعاصي والسيئات؟ ومن منا تنزه عن اقتراف الزلات والخطيئات، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (، ولذلك فإن التوبة معيارُ الصلاح وطريق الفلاح والنجاح، فمن أراد السعادة، فعليه العودة إلى الله.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ) والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة (، فكيف بي وبك مع الاستغفار، تقول عائشة –رضي الله عنها-: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: ٢٢٢] .

ولذلك كان التائب من أهل الله وخاصته: خصه الله بحبه ورحمته، بل إنه –سبحانه وتعالى-  ليفرح بتوبة التائب رضا بما يصنع، ففي صحيح مسلم قال –صلى الله عليه وسلم-: ) لَلّهُ أشدُّ فْرَحا بتوبةِ عبده -حين يَتُوبُ إليه- من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه، وعليها طعامُه وشرابهُ فَأَيسَ منها، فأتَى شَجرة فاضطَجَع في ظِلِّها قد أيسَ من راحلته فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمةٌ عنده، فأخذ بخِطامِها، ثم قال من شِدَّة الفرح: اللهم أنت عَبْدي وأنا ربكَ، أخطأ من شدة الفرح (.

أخي! الله يناديك باسم الإيمان: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [النور: ٣١]، فقد علق الله –سبحانه وتعالى- فلاح المؤمنين بالتوبة، فلن يفلح عبد أعرض عن الرجوع إلى الله وتمادى في غيه وطغيانه وزيفه وعصيانه.

 يا من فتح له الله باب التوبة ليلا ونهارا وأخبره بأنه كان غفارا، ووعده إذا تاب أن يرسل السماء مدرارا، ويمده بأموال وبنين ويجعل له جنات ويجعل له أنهارًا، ارجع إلى الله واسكب دموع الندم، قبل زوال القدم، قال –سبحانه وتعالى-: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه: ٨٢] .

قال أهل العلم: وهذه صيغة مبالغة في الغفران، وقال –سبحانه وتعالى-: ﴿ قُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا  [نوح: ١٠ – ١٢].

وعلى كثرة ذنوبك ومعاصيك إلا أن الله يناديك: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: ٥٣]، وبعد ذلك لم تزل معتكفا على شنيع ما نهاك عنه وزجرك، فعد إلى الله فان باب التوبة مفتوح، قال –صلى الله عليه وسلم–: ) إنَّ اللِهَ عز وجل يبْسُطُ يدَهُ باللَّيْلٍ ليَتوبَ مُسيءُ النهار، ويبسُطُ يدَه بالنَّهار ليتُوبَ مُسيء الليلِ، حتى تطْلُعَ الشمسُ من مغرِبِها (، فهل بقي لك في تأخير التوبة عذر؟!

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على النبي، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (2613) عدد مرات التحميل (9) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

بادر بالتوبة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: