البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » حق المسلم » الحب في الله
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحب في الله
إعداد الفريق العلمي

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال صلى الله عليه وسلم: «إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله»؛ وتحقيقه في واقعنا هو المقياس الشرعي السديد تجاه الناس بشتى أنواعهم، والحب في الله والبغض في الله هو الحصن الحصين لعقائد المسلمين وأخلاقهم أمام تيارات التذويب والمسخ. فالحب في الله والبغض في الله من مكملات حب الله عز وجل، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإسلام يربط أتباعه برباط الحب الذي يُوجِد المجتمعَ المتحاب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن عن الوسائل التي تُقوي هذا الحب، وتَزيده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم! أفشوا السلام بينكم (.

تعريف المحبة في الله:

الحب أصله في لغة العرب الصفاء، لأن العرب تقول لصفاء الأسنان حبب. وقيل مأخوذ من الحُباب الذي يعلو المطر الشديد؛ وعليه عرَّفوا المحبة بأنها: غليان القلب عند الاحتياج للقاء المحبوب.

ومن لوازم المحبة:

1- فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب.
2- وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد.
3- وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارقه.
4- ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده، وهو قلبه.
5- ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أصل الموالاة هي المحبة كما أن أصل المعادة البغض، فإنَّ التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف».
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: «أصل الموالاة: الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة؛ كالنصرة والأنس والمعاونة وكالجهاد والهجرة ونحو ذلك من الأعمال».

وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الحب في الله، فقال: «ألا تُحبه لطمع في دنياه».
فمن خلال أقوال هؤلاء الأئمة ونحوهم يتبيّن لنا أن الحب والبغض أمر قلبي، فالحب محله القلب، والبغض محله القلب، لكن لا بد لهذا العمل القلبي أن يظهر على الجوارح، فلا يأتي شخصٌ يقول: «أنا أبغض فلانًا في الله» ثم تجد الأنس والانبساط والزيارة والنصرة والتأييد لمن أبغضه في الله! فأين البغض في الله؟! فلا بد أن يظهر على الجوارح، فلو أبغضنا مثلاً أعداء الله من النصارى ومن اليهود فهذا البغض محلهُ القلب، لكن يظهر على الجوارح من عدم بدئهم بالسلام - مثلاً - كما قال صلى الله عليه وسلم: ) لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام (.

أو من خلال عدم المشاركة في أعيادهم؛ لأن هذه المشاركة من التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢].
وكذلك الحب في الله، فإذا أحببنا عباد الله الصالحين وأحببنا الأنبياء والصحابة وغيرهم من أولياء الله تعالى، فهذا الحب في القلب لكن له لوازم، وله مقتضيات تظهر على اللسان وعلى الجوارح، فإذا أحببنا أهل الإسلام أفشينا السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: ) ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم (.

كذلك النصيحة، فعندما أرى أخًا لي من أهل الإسلام يُقصر في الصلاة كأن يخل بأركانها أو واجباتها فأنصحه فهذا من مقتضى الحب في الله، فإذا عُدم ذلك فهذا يدل على ضعف الإيمان، فلو وجدنا رجلاً يقول: "أنا أحب المؤمنين" لكنه لا يسلّم عليهم، ولا يزور مريضهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا ينصح لهم، ولا يشفق عليهم؛ فهذا الحب لا شك أن فيه دخنًا ونقصًا، لا بد أن يتداركه العبد.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في فتاويه «إن الله عقد الأخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم، ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم من ثبت في الكتاب والسنة الحكم بكفرهم؛ وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين؛ وكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فإنه تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من كان بخلاف ذلك فإنه يجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة، فالولاء والبراء تابع للحب والبغض، والحب والبغض هو الأصل، وأصل الإيمان أن تحبّ في الله أنبياءه وأتباعهم، وأن تبغض في الله أعداءه وأعداء رسله».

وقد بيّن أهلُ العلم أن المؤمن تجبُ محبته وإن أساء إليك، والكافر يجب بغضه وعداوته وإن أحسن إليك؛ فالمسلم وإن قصّر في حقك وظلمك فيبغض على قدر المظلمة؛ لكن يبقى حق الإسلام وحق النصرة وحق الولاية.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (2797) عدد مرات التحميل (0) عدد مرات الإرسال (0)

3.5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

الحب في الله
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: