البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » كتب » كتاب التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
كتاب التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى
عبد الله بن محمد المنيف ومحمــد بـن عـلي العـــرفـج

لقد جاء ذكر التفكر في القرآن الكريم في سبع عشرة آية منها:

1 – قال تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:68ــ 69].

في خلق هذه النحلة الصغيرة التي هداها الله الهداية العجيبة، ويسَّر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة؛ فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعى سواه.

معنى التفكر: كلمة فيها معنى النظر والتفهم.

وقد عرّف الراغب الأصفهاني التفكر بأنه جولان قوة الفكر بحسب نظر العقل.
ويستعمل الفكر في المعاني، وهو فحص الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها، ولذلك تقول اللغة: إن الفكر هو إعمال النظر في الشيء.

التفكر بالمعنى الأخلاقي الإسلامي القرآني، هو أن ينظر الإنسان في الشيء على وجه العبرة والعظة لتقوية جوانب الخير والصلاح ومقاومة دواعي الشر والفساد، ولذلك نجد المفسرين يتعرضون لمعنى قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة: 219]، فيقولون في معنى ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ أي: لكي تتفكروا في أمر الدنيا وأمر الآخرة. فتتجنبوا ما يجلب عليكم البلاء والشقاء فيهما، وتعتصموا بما هو لائق بالمؤمنين من الأخلاق والمكارم وتستنبطوا الأحكام وتفهموا المصالح والمنافع المنوطة بها، فتأخذوا بالأصلح وتبتعدوا عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة: 75 ــ 76]، ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم: 1]، ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: 1]، ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ[الذاريات: 7]، ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [الطارق: 11].

إن عشرات الآيات في كتاب الله قد عرضت أمورًا فلكية غاية في التنوع بشأن بناء السماء وما فيها من آيات والليل والنهار والقمر والكواكب.
ولقد أثبت ذلك العلم بالدليل، والمعجزات المذهلة في القرآن العظيم، التي تستدعي على المسلم أن يزداد إيمانه ويقينه بإيمانه بخالقه وقدرته سبحانه، فيعمل لرضاه ويبتعد عن سخطه.

الآثار وأقوال العلماء الواردة فـي التفكر:

لقد أشاد السابقون من علماء الأمة وبصرائها بمنزلة التفكر السليم القويم.
فقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت فيه نعمة ولي فيه عبرة.
قال بشر بن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله عز وجل.
عن الفضيل بن عياض قال: الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك.
قال الشافعي رحمه الله: استعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الاستنباط بالفكر.
وقال أيضًا: صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور، والعزم في الرأي سلامة من التفريط والندم، والرؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة، ومشاورة الحكماء ثبات في النفس وقوة في البصيرة، ففكر قبل أن تعزم، وتدبر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم.
قال أبو سليمان: عوِّدوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر.
وقال: الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب.
قال ابن القيم رحمه الله: أنفع الدواء أن تَشْغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك، فالفكر فيما لا يعني باب كل شر، ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه، فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أحق شيء بإصلاحه من نفسك، فإن هذه خاصتك وحقيقتك التي لا تبتعد أو تقترب من إلهك ومعبودك، الذي لا سعادة لك إلا في قُربه ورضاه عنك إلا بها، وكل الشقاء في بعدك عنه وسخطه عليك، ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئًا خسيسًا لم يكن في سائر أمره إلا كذلك.
عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، أنه بكى يومًا بين أصحابه، فسئل عن ذلك فقال: فكَّرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها، فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتُها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها لمواعظ لمن أدَّكر.
عن الحسن رحمه الله قال: إن أفضل العمل الورع والتفكر، وقال أيضًا: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
قال عمر بن عبد العزيز: الفكرة في نِعم الله عز وجل من أفضل العبادة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله.
عن عبد الله بن عتبة قال: سألت أم الدرداء: ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار.
عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد  صلى الله عليه وسلم  يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق ... 


عدد مرات القراءة (13013) عدد مرات التحميل (538) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 23 )
ملفات مرتبطة

كتاب التفكر في ملكوت السماوات والأرض
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: