البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » الآداب الشرعية » آداب النوم
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
آداب النوم
إعداد الفريق العلمي

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ (سورة الروم: الآية ٢٣). وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ (سورة الفرقان: الآية ٤٧). ومعنى الليل لباسًا تلبسكم ظلمته، وتغشاكم، كما يستر الثوب لابسه.

وسوف نرى فيما يلي أن سلوكيات النوم والاستيقاظ، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الآداب الإسلامية، وتؤثر تأثيرًا قويًّا في نمط معيشة الأمة المسلمة ككل، وتعطيها طابعها المتفرد بها، وتنقسم آداب النوم إلى ثلاثة أقسامٍ كالتالي:

القسم الأول: آداب قبل النوم:

أولا: إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح:

لما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب.. (. وفي رواية: ) وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، فإن الفويسقة ربما جرّتِ الفتيلةَ فأحرقت أهل البيت (.
وعلة ذلك هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، كما بينه صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون (.
قال القرطبي رحمه الله: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيتٍ ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمَن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعةٌ فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا، فمن فرّط في ذلك كان للسنة مخالفًا، ولأدائها تاركًا.

وأما إغلاقُ الأبواب قبل النوم، فقد جاء في رواية مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: «وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطانَ لا يفتح بابًا مغلقًا». قال ابن دقيق العيد رحمه الله: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية: حراسة الأنفس، والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: «فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا»، فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصّه بالتعليل تنبيهًا على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة.

ثانيا: التطهر قبل النوم:

وفيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ) إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة... ( الحديث.
والوضوء هنا مستحبٌّ في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد رحمه الله تؤيد ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: ) إذا أويت إلى فراشك طاهرًا (. ومن فضائل التطهر قبل النوم ما قاله صلى الله عليه وسلم: ) من بات طاهرًا بات في شعاره مَلَك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان (.
فإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء، لأن المقصود النومُ على طهارة مخافة أن يموت من ليلته، وليكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي رحمه الله.
وحتى الإنسان الذي عليه جنابة يتوضأ وضوءه للصلاة، ولو أنه لا يصلي بهذا الوضوء ولا يقرأ به قرآنًا. فعَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ (.
ومن ذلك غسل الدَّسم ونحوه: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ) مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ (.
ولنعلم أن الطهارة عند النوم قسمان: طهارة الظاهر، وهي معروفة وهي ما ذكرناها. وطهارة الباطن، وهي: بالتوبة.
والتوبة آكد من الطهارة الظاهرة، فربما مات الإنسان وهو متلوثٌ بأوساخ الذنوب. فيتعين عليه التوبة من قلبه من كل غشٍّ وحقد ومكروه لكل مسلم.
فيستحب للمسلم أن يحاسب نفسه قبل النوم عما بدر منه من أعمال خلال نهاره، وأن يبادر إلى التوبة عن أي سيئات يكون قد ارتكبها.

ويؤكد ذلك حديث أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ) يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ. وتكرر ذلك ثلاثة أيام، وفيه أن الأنصاري سُئل: مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله؟ فَقَالَ: إنِّي لا أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَقَيل: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ (.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (19586) عدد مرات التحميل (0) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 126 )
ملفات مرتبطة

آداب النوم
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: