البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » الآداب الشرعية » آداب تلاوة القرآن
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
آداب تلاوة القرآن
إعداد الفريق العلمي

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإنه لا شك أن هذا الكتاب هو حبل الله الممدود من ربنا إلينا، من تمسك به هُدي ومن اعتصم به فاز، والفوز هو الجنَّة.
والله عز وجل قد أوصانا بكتابه في كتابه بوصايا كثيرة، فيها الأمر بتلاوة القرآن وترتيله: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ [المزمل:٤]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ [آل عمران:١١٣]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران:١٩١]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾ [الزمر:٩]. فمن يقرأ كتاب الله عز وجل لا شك أنه هو الفائز يوم القيامة.

فضل تلاوة القرآن الكريم:

قال سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة:١٢١]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾ [فاطر:٢٩].
ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة للتالين لكتاب الله، فقال: ) الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ (. والتَّمْثِيل هنا وَقَعَ بِالَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَلا يُخَالِف مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْر وَنَهْي، لا مُطْلَق التِّلاوَة.
والأترجة مِنَ الْفَاكِهَة الَّتِي تَجْمَع طِيب الطَّعْم وَالرِّيح كَالتُّفَّاحَةِ؛ لأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا، وَهُوَ مُفْرِح بِالْخَاصِّيَّةِ، وَيُسْتَخْرَج مِنْ حَبِّهَا دُهْن لَهُ مَنَافِع وَقِيلَ: إِنَّ الْجِنّ لا تَقْرَب الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الأُتْرُجّ فَنَاسَبَ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ الْقُرْآن الَّذِي لا تَقْرَبهُ الشَّيَاطِين، وَغِلاف حَبّه أَبْيَض فَيُنَاسِب قَلْب الْمُؤْمِن، وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْمَزَايَا كِبر جِرْمهَا وَحُسْن مَنْظَرهَا وَتَفْرِيح لَوْنها وَلِين مَلْمَسهَا، وَفِي أَكْلهَا مَعَ الالْتِذَاذ طِيب نَكْهَة وَدِبَاغ مَعِدَة وَجَوْدَة هَضْمٍ، وَلَهَا مَنَافِع أُخْرَى.

ذكر بعض فضائل تلاوة القرآن الكريم، وفضل من حفظ شيئًا من كتاب الله تعالى:

1- أن أهل القرآن هم أهل الله عز وجل وخاصته:
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ) إِنَّ لله عز وجل أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، قَالَ قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُهُ (.
2- أن ثواب تلاوة القرآن أعظم من أنفس أموال الدنيا:
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ) أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ (.
الْخَلِفَات: الْحَوَامِل مِن الإِبِل إِلَى أَنْ يَمْضِي عَلَيْهَا نِصْف أَمَدهَا، ثُمَّ هِيَ عِشَار.
وخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه من أهل الصُّفَّةِ، فَقَالَ: ) أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ الله عز وجل خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِن الإِبِلِ (. الْكَوْمَا مِن الإِبِل: الْعَظِيمَة السَّنَام.
3- أن كل حرف فيه بعشر حسنات:
عن ابْن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ) مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ (.
4- أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بملازمة أهل القرآن:
فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالجلوس مع أهل القرآن، وإن كانوا أفقر الناس، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: ) جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنْ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا، إِذْ جَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: الْحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا، وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَاكَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ (.
5- أنه يورث الإنسان الراحة والذكر الحسن:
فيورث الإنسان الراحة القلبية، ويزيده أن يذكر ذكرا حسنا في الأرض والسماء، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ) أَنَّ رَجُلا جَاءَهُ، فَقَالَ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبْلِكَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسْلامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الله وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ وَذِكْرُكَ فِي الأَرْضِ (.
6- أن كل آية يحفظها المسلم يرفعه الله بها درجة في الجنة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ) يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ (.
7- أن الماهر بالقرآن يقرنه الله سبحانه وتعالى بأفضل الملائكة:
عَنْ عَائِشَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ) مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ (. وفي رواية: ) الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ (. السَّفَرَة: الرُّسُل، لأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالاتِ اللَّه، وَقِيلَ: السَّفَرَة: الْكَتَبَة. وَالْبَرَرَة: الْمُطِيعُونَ، مِنَ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة. وَالْمَاهِر: الْحَاذِق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لا يَتَوَقَّف وَلا يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه.

وكَوْنه مَعَ الْمَلائِكَة أَنَّ لَهُ فِي الآخِرَة مَنَازِل يَكُون فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلائِكَةِ السَّفَرَة، لاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْل كِتَاب اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعمل بِعَمَلِهِمْ وَسلوك لمسْلَكهمْ.

وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَع فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّد فِي تِلاوَته لِضَعْفِ حِفْظه فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْر بِالْقِرَاءَةِ، وَأَجْر بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلاوَته وَمَشَقَّته، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَتَتَعْتَع عَلَيْهِ لَهُ مِنَ الأَجْر أَكْثَر مِن الْمَاهِر بِهِ، بَل الْمَاهِر أَفْضَل وَأَكْثَر أَجْرًا; لأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة وَلَهُ أُجُور كَثِيرَة وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْمَنْزِلَة لِغَيْرِهِ، وَكَيْف يَلْحَق بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة تِلاوَته كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (6362) عدد مرات التحميل (0) عدد مرات الإرسال (0)

3.1 ( 8 )
ملفات مرتبطة

آداب تلاوة القرآن
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: