البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » مفهوم الإيمان » مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أمة الإسلام اليوم تعيش أزمة خطيرة جدًّا، مع تغيبها عن مصدر التلقي الشرعي لها، وبالتالي تخبطها في منهجية التطبيق، فتوسع الخلاف بين الأمة واستحكمت بذلك مظاهر الفرقة، وفرخت في جنباتها أصناف شتى من الجماعات والحزبيات، فأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، كل منهم يدعو لمنهجه ويروج لبدعته، ويلبس ذلك بلبوس الحق، ولذلك لزم أهل المنهج الحق أهل السنة والجماعة أتباع السلف أن يرفعوا رايتهم بالحق وأن يعلنوا منهجهم، وأن ينشروا عقيدتهم، ليتمسك بها أتباعهم ويهتدي بها من ضل عن طريقهم.

فمن الضروري رفع راية أهل السنة والجماعة وإيضاح حقيقة منهجهم حتى لا تختلط برايات أخذت ترفع صوتها عاليا بكل قوة وكأن الحق معها.
 من هم أهل السنة والجماعة وما سبب تسميتهم بذلك؟ 

 أهل السنة والجماعة هم:  من كان على مثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهم المتمسكون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، وهم الذين استقاموا على الاتباع وجانبوا الابتداع في أي مكان وأي زمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة. 

 سبب تسميتهم بذلك: 

سموا بذلك لانتسابهم لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- واجتماعهم على الأخذ بها ظاهرا، وباطنا، في القول، والعمل، والاعتقاد.

الكلام حول الإيمان عند أهل السنة والجماعة يطول ولكن سأتناول بعض النقاط الآتية: 

1- أصل الإيمان: التصديق، وعرفه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثه لجبريل حينما سأله عن الإيمان، فقال ) الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره (، كما ذكر ربنا -تبارك وتعالى- الإيمان في كتابه بهذه الأصول في مواضع، أذكر منها قوله تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (سورة البقرة آية: 285) ، وما عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول، وعمل، ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، حكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم.

2- الإسلام والإيمان: إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي، إذا قرن في نص بين الإيمان والإسلام يكون بينهما فرق.
فيكون الإيمان: هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته.
ويكون الإسلام: بمعنى الاستسلام لله والخضوع والانقياد له بالعمل.
وعلى هذا قال العلماء: كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن، لأن العبد قد ينقاد بالأعمال الظاهرة كالصلاة والحج وغيرها تظاهرا ونفاقا، وقد ينقاد وإيمانه وتصديقه ضعيف، كما قال تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  (سورة الحجرات آية: 14) ، وبين ابن عباس أنهم لم يكونوا منافقين بالكلية، بل كانوا ضعيفي الإيمان.

3- عقيدة أهل السنة والجماعة أن العمل من الإيمان، وذلك للأدلة المستفيضة وأذكر منها قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (سورة الأنفال الآيات: 2-4) ، بين الله -عز وجل- بأن المؤمن من كانت هذه صفاته: إيمان بالقلب، وعمل بالواجبات، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ) الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (، فإماطة الأذى عمل، وعده -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان، قال ابن بطال: وهذا المعنى أراد البخاري -رحمه الله- إثباته في كتاب الإيمان، وعليه بوب أبوابه كلها، فقال: باب أمور الإيمان، وباب الصلاة من الإيمان، وسائر أبوابه، وإنما أراد الرد على المرجئة في قولهم: الإيمان قول بلا عمل، وتبيين مخالفتهم للكتاب والسنة، ومذهب الأئمة. 

4- عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، وحجتهم في ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى  (سورة مريم آية: 76) وغيرها من الأدلة، قال ابن عبد الرزاق: {سمعت من أدركت من شيوخنا، وأصحابنا سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن جريج، وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك}.

5- المؤمنون يتفاضلون بالإيمان، فإيمان الصديقين الذي يصبح عندهم الغيب كالشهادة، ليس كغيرهم ممن لم يبلغ هذه الدرجة، ومنها قال بعضهم: ما سبقكم أبو بكر -رضي الله عنه- بكثرة صوم، ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره، وسئل ابن عمر -رضي الله عنه- هل كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحكون؟ قال: (نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل).


عدد مرات القراءة (11199) عدد مرات التحميل (48) عدد مرات الإرسال (0)

3.9 ( 28 )
ملفات مرتبطة

مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: