البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أحوال الزاهدين » الرضا بالمقسوم
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الرضا بالمقسوم
أبو معاذ محمد الطايع

 الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فانظر إلى من هو دونك في أمر الدنيا، ولا تنظر إلى من هو فوقك، حتى تكون راضيا بما قسم الله لك، وحتى تكون من أغنى الناس، واذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) ارْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس (.

وحسبك من هذا الرضا أنه سبب لزيادة الرزق، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) إن الله يبتلي العبد فيما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله له بارك له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه ولم يزد على ما كتب له (.

ولا يغرنك ما قد يتقلب فيه بعضهم من النعيم المادي الزائل، فليس هذا هو الغنى، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس (.
وما أعظم الرضا بقضاء الله فإنه سبب لرضا الله - سبحانه وتعالى - على الراضين، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) إن عظم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن اللّه تَعالى إذا أحَبّ قوما ابتلاهُم، فَمَن رَضي فَلَهُ الرضا وَمَن سَخِطَ فَلَهُ السُخط (.

فيا عبد الله! اعلم أن هذه الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فإياك ثم إياك والاغترار بالدنيا، ونسيان الآخرة، فعليك أن ترضى بما قسم الله لك، وبصورتك التي ركبك الله فيها، وبوضعك الأسري، ودخلك المادي، لتكون بعدها أغنى الناس، بل إن بعض المربين الزهاد، يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون لك: "ارض بأقل مما أنت فيه، وبدون ما أنت عليه".

وإليك الأنبياء الكرام - عليهم الصلاة والسلام -: كل منهم رعى الغنم، فقد كان داود حدادًا، وزكريا نجارًا، وإدريس خياطًا، وهم صفوة الناس وخير البشر، وهذا الأعمش محدث الدنيا، كان من الموالي، ضعيف البصر، فقير ذات اليد، ممزق الثياب، رث الهيئة والمنزل، وأيضاً الأحنف بن قيس حليم العرب قاطبة، كان نحيف الجسم، أحدب الظهر، أحنى الساقين، وغيرهم كثير ممن بخسوا حظوظهم الدنيوية.

فعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ) من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة (.

هذا والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (5410) عدد مرات التحميل (10) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 9 )
ملفات مرتبطة

الرضا بالمقسوم
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: