البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أعمال القلوب » كلمات في التقوى
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
كلمات في التقوى
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا إخوتي في الله!!
قال -صلى الله عليه وسلم-: ) أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله (.
 وحسب العاقل أن يفهم هذا المعنى الكبير الذي ركز الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليه، وهو أن التقوى بالنسبة للعبادة كالرأس بالنسبة للجسد، فكما أنه لا حياة للإنسان بدون رأس، كذلك لا معنى للعبادة بدون تقوى.
وهي كما وصفها علي -رضي الله عنه-: «هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل».
وهي المحافظة على آداب الشريعة.
وهي مجانبة كل شيء يبعدك عن الله -سبحانه وتعالى-.
وهي «أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك».
والمتقون في هذه الدنيا كما وصفهم علي -رضي الله عنه-: «هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، لولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقًا إلى الثواب، وخوفًا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أيامًا قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسرها لهم ربهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وأسرتهم ففادوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعًا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقًا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، فظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض».

ومن أجل هذه الصفات الكريمة العظيمة، إذا قرأنا كتاب الله -سبحانه وتعالى- سنجد أنه تعالى قد وعد المتقين بكل فلاح ونجاح.
وعدهم بالحفظ والحراسة من الأعداء، فقال: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا  (سورة آل عمران : الآية 120).
ووعدهم بالنصر والتأييد، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (سورة النحل: الآية 128).
ووعدهم بالنجاة من الشدائد والرزق الحلال، فقال: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ  (سورة الطلاق: الآيتان 2، 3).
ووعدهم بإصلاح العمل وغفران الذنوب، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (سورة الأحزاب: الآيتان 70، 71).
ووعدهم بنور يمشون به، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة الحديد: الآية 28).
ووعدهم بمحبته، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (سورة التوبة: الآية 4).
ووعدهم بالإكرام، فقال: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (سورة الحجرات: الآية 13).
ووعدهم بالبشرى في الدنيا والآخرة، فقال: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (سورة يونس: الآيتان 63، 64).
ووعدهم بالنجاة من النار، فقال: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا (سورة مريم: الآية 72).
ووعدهم بالخلود في الجنة، فقال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (سورة آل عمران: الآية 133).
وهم كما تحدث الله -سبحانه وتعالى- عنهم بعد ذلك، بقوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (سورة آل عمران: الآيات 134 - 136).
فكن منهم حتى تفوز معهم بكل هذه الامتيازات العظيمة.
ولا تمش إلا مع رجال قلوبهم تحن إلى التقوى وترتاح للذكر.

هذا والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (3563) عدد مرات التحميل (16) عدد مرات الإرسال (0)

4.5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

كلمات في التقوى
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: