البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » يسر الإسلام وسماحته » الإسلام دين السماحة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الإسلام دين السماحة
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فشريعةُ الإسلام كلُّها خير ورحمةٌ وعدل ومنفَعة للبشريّة في دنياهم وآخِرَتهم لمن قبِلَها وآمَن بها والتزَمَها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) أحبُّ الأديانِ إلى الله الحنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ (، بعثه الله -سبحانه وتعالى- بالحنيفيّة السّمحَة، فرفَع ببِعثتِه الآصارَ والأغلال التي كانت على مَن قبلنا مِن الأمم حينما وضِعت عليهم عقوبةً لهم قال تعالى: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف:157].

رفع الله الحرجَ عن هذهِ الأمّة فيما أمَرها به ونهاها عنه: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج:78]. وهكذا أخبرنا ربّنا أنه أراد بنا اليسرَ فيما شرعَ لنا: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة:185].

وعندما يتأمَّل المسلم هذه الشريعةَ حقَّ التأمّل ليرى السماحةَ واليسرَ جليّين في الأوامر والنواهي، ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الأنعام:115]. فانظر إلى أصلِ الدّين توحيد ربِّ العالمين وإخلاص الدّين له، لما اشتدَّ الأمر على المسلمين بمكّة وعذِّب الضعفاءُ ومن لا ناصرَ له في الأرض، عذّبوا وأوذوا قال الله لهم: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل:106]. فأُبيح لهم النطقُ بكلمةِ الكفر تخلُّصًا مِن عذابِ المشركين وظلمِهم وعدوانهم.

ثم انظر إلى فرائضِ الإسلام، فالطهارة التي جعَلَها الله شرطًا لصحّة الصلاة، وفي الحديث: ) لا يقبل الله صلاة بغير طهور (، فهي شرطٌ لصحّة الصلاة، ولكن عندما يفقِد المسلم الماءَ أو عندما يتعذَّر عليه استعمالُه لمرضٍ أو قروحٍ ونحو ذلك أبيحَ له أن ينتقِل إلى التيمّم: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [النساء:43]، وفي الحديث: ) وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورا (.

والصلاة التي هي الرّكنُ الثاني من أركانِ الإسلام، أوجب الله لها القيامَ والرّكوعَ والسّجودَ واستقبالَ القبلة، لكن أركانها وشروطها قد تسقُط عند العَجز عنها، كما في الحديث: ) صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب (، فيصلّيها المسلمُ على قدرِ حالِه، وفي الآية يقول الله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ [البقرة:239]، مستقبلي القبلةَ أو غير مستقبليها عندما تدعو الضرورةُ إلى ذلك.

بل ومن يُسرِ الإسلام وسماحته أنَّ المسلمَ إذا نوى الخيرَ وعجزَ عنه فإنّ الله يثيبه على قدرِ نيّته، في الحديث: ) إذا مرِض العبدُ أو سافر كتَب الله له ما كان يعمَله صحيحًا مقيما (.

ولو ذهبنا نتقصى مظاهر يسر الإسلام وسماحته في جميع العبادات لطال الحديث، ولكن ذا اللّبِّ يكتفي بالإشارة، ويتعظ بقليل العبارة.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (8339) عدد مرات التحميل (34) عدد مرات الإرسال (0)

3.9 ( 23 )
ملفات مرتبطة

الإسلام دين السماحة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: