البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أحكام المال والتكسب » إياك والاستدانة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
إياك والاستدانة
أبو معاذ محمد الطايع

 الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلقد باتت الديون المتراكمة عبئًا يثقل كاهل الناس اليوم، فكبلت أيدي الكرماء، وأخافت قلوب الأمناء، حتى أنها أحيانًا ما تنتهي ببعضهم إلى السجون، أو إلى لجان تبيع الممتلكات لتعيد للدائنين أموالهم.

تحذير الشرع من الديون:
ولذا كان تحذير الشريعة الإسلامية من الدين ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ) نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضَى عنه (، ويقول الصنعاني: « وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولًا بدينه بعد موته ؛ ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدَّين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أُخذ غصبًا ونهبًا وسلبًا ».

ومن ثَم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثرُ من الدعاء ويطلب السلامة من ضلع الدين، فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ) اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والبُخل والجُبن، وضلع الدَّين وغلبة الرجال (.

مخاطر الاستدانة:
1. الدَّين يهدد الحياة الزوجية:
فكم أفسد الدَّين علاقات كريمة بين كل زوجين، وأنهى حياة سعيدة قائمة إلى حياة مهينة، فهو يهدد صلة الزوجين ببعضهما، واستقرار حياتهما، وسعادتهما المنشودة.

2. الدَّين يهدد الحياة الأسرية:
فالترابط الأسري تنفك خيوطه، وتتهاوى العلاقات التربوية بالأبناء تحت سكين الدَّين التي تذبح كل استقرار أو استمرار.

3. انهيار الاستقرار المادي:
حيث يحل محله في داخل بيوتنا الفوضى، وبدلًا من الادخار والميزانية المعتدلة والحياة الكريمة، يهجم الدَّين على كل ذلك بالتدمير والفتك، فتظل الحالة الاقتصادية دائمًا في التأخر، ويصعب أمامها الحلول والعلاجات.

أسباب الاستدانة:
1. شراء احتياجات غير أساسية:
وفي هذا يقول الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - كلامًا قيمًا: « إني لأعجب من قوم مدينين عليهم ديون كثيرة، ثم يذهب أحدهم يستدين، يشتري من فلان أو فلان أثاثًا للبيت زائدًا عن الحاجة، يشتري كساء أو فرشًا للدرج، وهو فقير عليه ديون! ».

2. شراء الحاجيات بالتقسيط:
إن اندفاع الناس إلى التقسيط أصبح ظاهرة، والحق أنها ظاهرة غير صحيحة البتة، فلا يليق بالمجتمع المسلم أبدًا أن يغرق في الديون، كما يحدث بالفعل في مجتمعات أُخرى، فمرارة التقسيط تُعلم قطعًا بعد الخوض في تجربته، فإن المشتري بالتقسيط يرى أن الشركة تأكله من فوقه إلى أسفل قدميه، وهو للوهلة الأولى لا يدرك ذلك بالطبع فيخوض مع الخائضين.

 فانتبه أيها الكريم من الوقوع في بئر الدين الذي تملؤه الحسرات، فهو هم بالليل ومذلة بالنهار.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (2507) عدد مرات التحميل (8) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

إياك والاستدانة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: