البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » رياضة النفس وتهذيب الأخلاق » لا تكن أحدا غيرك
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
لا تكن أحدا غيرك
أبو معاذ محمد الطايع

 الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيقول الدكتور علي الحمادي: ( لكل إنسان وجود وأثر، وجوده لا يغني عن أثره، ولكن أثره يدل على قيمة وجوده ).

إنها الصفة التي يشترك فيها كل الساعين إلى النجاح الدائم والسعادة الحقيقية، صفة متأصلة في الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -، صفة متجذِّرة في الدعاة والمصلحين إلى قيام الساعة، صفة مرتبطة بالمعلمين والمربين، فهؤلاء جميعًا تركوا بصماتهم في الحياة، حيث تعدى نجاحهم حدود مكانهم وزمانهم ليصل إلى غيرهم، ويأخذ بأيديهم ؛ فينير لهم طريق السعادة ودرب النجاح، فأجاد الشاعر أحمد شوقي وصفهم حين قال:

وكن رجـلًا إن أتـوا بعــده                 يقولـون: مرَّ وهـذا الأثــر

في أي الفريقين أنت؟

إن كل الناس في هذه الحياة يكونون متساوين عند الولادة، متفاوتين عند الموت، كل بحسب ما قدَّم في حياته، وما أضاف إليها، كما قال الرافعي - رحمه الله -: ( إذا لم تزد في الحياة شيئًا، كنت أنت زائدًا عليها ).

وصدق من قال:

قد مـات قوم وما ماتت مكارمهم       وعاش قوم وهم في الناس أمـوات

أجر حتى بعد الممات:

وهذا هو النجاح الحقيقي المستمر، أن يأجرك الله تعالى على أعمالك الصالحة حتى بعد الممات، لما أسديت للناس من خدمات، وهذا ما بشَّر به النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: ) إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (.

فانظر فضل الله عليك إن أنت تركت في هذه الحياة أثرًا، وخلفت في هذه الحياة بصمة، ترضي بها ربك، وتنفع بها غيرك، إنك بذلك تكون قد بلغت ذروة السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.

نسأل الله أن يرزقنا وإياك سعادة الدارين، ونجاحًا بلا حدود يبدأ في الدنيا بتحقيق الأهداف، وقد أخلصنا فيها النية لربنا -سبحانه وتعالى- وينتهي في الآخرة في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (2637) عدد مرات التحميل (13) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

لا تكن أحدا غيرك
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: