البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » التفاضل في الأعمال » المفاضلة في الأعمال (ج1)
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
المفاضلة في الأعمال (ج1)
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يجعل الشارع أحكام الشريعة متساوية، بل نوّع وفاضل بين كل عبادة من العبادات، فجعل لكل عبادة من الميزات والخصائص ما تختلف به عن غيرها، ولوقوع التفاضل في الشريعة مقاصد عظيمة، وحِكَم جليلة، تتجلى فيها عظمة هذه الشريعة، وكرم المشرع سبحانه وتعالى؛ فكما أنه سبحانه خلق المخلوقات فاضل بينها بما يحقق المصلحة العظيمة منه، قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ (سورة النحل آية: 71).

فمن أبرز مقاصد الشريعة في التفاضل:

    1. إظهار آثار أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

    2. بيان كمال ربوبيته وتفرده بها سبحانه وتعالى.

    3. خلوص عبودية الخلق للخالق وكمال ألوهيته.

    4. تحقيق العدل.

ويمكن تقسيم التفضيل بصورة عامة إلى نوعين هما:

1. تفضيل كوني خلقي:

    كتفضيل بعض الأجسام على بعض، مثل تفضيل اللؤلؤ على الصخر، وتفضيل بعض البلدان على بعض في الثمار، والأنهار، وطيب الهواء، ووسيلة معرفة هذا النوع العقل والنظر والتجربة، وقد ينص الشرع على تفضيل بعض الأشياء، ولكن الأصل عدم ورود شرع في ذلك.

2. تفضيل شرعي:

    وذلك كتفضيل شهر رمضان على سائر الشهور، وتفضيل الفرض على النفل، وتفضيل الصلاة في المسجد على البيت والسوق، وغيرها كثير، وهذه وسيلة معرفتها الشرع وهي توقيفية، لا دخل للعقل فيها، إلا بعد ثبوتها بأدلة الشرع، وعلى هذا تواردت ألفاظ العلماء رحمهم الله، قال العلامة المقبلي: «إن الخوض في المفاضلة من دون توقيف مجازفة وتخمين؛ إذ مواقع الأعمال متركبة من عدة أمور، وملاحظة جهات وكيفيات بعيدة عن إحاطة العقول بها».

أسباب المفاضلة بين العبادات:

يمكن إرجاع أسباب المفاضلة إلى سببين:

1. السبب العام: عند التأمل في سبب التفضيل لأي عبادة من العبادات، فإنه يرجع إلى عظم المصلحة المترتبة على القيام بهذه العبادة، إذ قد تعود على العامل، أو على المعمول له، إذا كان الفعل متعديًا، أو عليهما معًا، فإن الله تعالى ما أمر بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلتاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلتاهما، وما أباح شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة، وقال ابن تيمية: «قاعدة: الحسنات تعلل بعلتين: إحداهما: ما تتضمنه من جلب المصلحة والمنفعة، والثانية: ما تتضمنه من دفع المفسدة والمضرة»، وقال أيضا: «ولو قيل: الأجر على قدر منفعة العمل، وفائدته لكان صحيحًا».

2. الأسباب الخاصة: حاول عدد من العلماء حصر أسباب المفاضلة؛ كابن حزم، والعز بن عبد السلام، وابن الزملكاني، حيث قال: «العبادات والقربات فيها أفضل ومفضول، وقد دل على ذلك المعقول والمنقول...».

وبعد النظر والتأمل في أدلة الشرع، وأقوال العلماء، يمكن إرجاع أسباب المفاضلة بين العبادات إلى ستة لا تكاد المفاضلة تخرج عنها، وغالب هذه الأسباب يكون لها تعلق من جهتين: جهة العمل ذاته، وجهة العامل، وسيتم توضيح ذلك - بمشيئة الله - للأهمية الكبيرة للمفاضلة.

الأسباب الستة هي:

1. الكيفية: في أصلها للاستفهام عن الأحوال، منسوبة إلى كيف، وهي معرفة الحال؛ لأن كيف سؤال عن الحال وتشمل العمل وصفته، والكيفية لها تعلق من جهتين:

أ. من جهة العمل: حيث يكون العمل شريفا بنفسه إما من جهة متعلقه كالتوحيد, وقراءة القرآن، والذكر؛ فجنس قراءة القرآن أفضل من جنس الذكر، وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء، قال العز بن عبد السلام: «والقول يشرف بشرف متعلقه»، وأما من جهة ما يفضي إليه العمل من المصلحة التي تحقق قصد الشارع من أصل شرعية العبادة قال العز بن عبد السلام: «ورب عمل خفيف أفضل من عمل شاق؛ لشرف الخفيف، ودنو الشاق».

ب. من جهة العامل: وأصل تفضيل الكيفية المتعلقة بالعامل؛ أن المقصود من تشريع العبادة قدر زائد على مجرد الأداء، بل التنافس في تحسين العبادة وتكميلها كي تكون على أكمل وجه، وأعلى حال قال تعالى في حق أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا  (سورة الأحزاب آية: 29). فنبه سبحانه وتعالى على أن حصول الأجر العظيم يكون بالإحسان، قال الشاطبي: فالعمل اليسير الموافق لمرضاة الرب وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلى الله تعالى من العمل الكثير إذا خلا عن ذلك أو عن بعضه.

قال العز بن عبد السلام: قد يرى الإنسان اثنين فيظن أن أحدهما أفضل من الآخر، لما يرى من طاعته الظاهرة، والآخر أفضل منه بدرجات كثيرة؛ لما اشتمل عليه من المعارف والأحوال، والقليل من أعمال الأعرف خير من الكثير من أعمال العارف، وأين الثناء من المستحضرين لأوصاف الجلال وتعرُّف الكمال، من ثناء المسبحين بألسنتهم الغافلين بقلوبهم: ليس التكحل في العينين كالكحل.

المصدر:

·        (المفاضلة في العبادات قواعد وتطبيقات) لسليمان النجران.

·        (إحياء علوم الدين) للغزالي.

·        (قواعد الأحكام) لعبد العزيز السلمي.

·        (جامع العلوم والحكم) لابن رجب.

·        (قواعد المقري).


عدد مرات القراءة (3701) عدد مرات التحميل (32) عدد مرات الإرسال (0)

3.9 ( 7 )
ملفات مرتبطة

المفاضلة في الأعمال 1
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: