البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أركان الإيمان » الإيمان بالقدر خيره وشره
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الإيمان بالقدر خيره وشره
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

تؤمن بالقدر خيره وشره وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.

وللقدر أربع مراتب:

المرتبة الأولى: العلم؛ فتؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل، ولا يلحقه نسيان بعد علم.

المرتبة الثانية: الكتابة؛ فتؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (سورة الحج آية 70).

المرتبة الثالثة: المشيئة؛ فتؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض لا يكون شيء إلا بمشيئة ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

المرتبة الرابعة: الخلق؛ فتؤمن بأن: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ (سورة الزمر آية 62 - 63 ).

وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى لنفسه، ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أعمال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى، مكتوبة عنده، والله تعالى قد شاءها وخلقها: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ (سورة التكوير آية 28 - 29 ).

ولكننا نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل.

والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور:

الأول: قوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (سورة البقرة آية 223). وقوله: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً (سورة التوبة آية 46) فأثبت للعبد إتيانا بمشيئة وإعدادا بإرادته.

الثاني: توجيه الأمر والنهي إلى العبد ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليك من التكليف بما لا يطاق، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى، ورحمته وخبره الصادق في قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (سورة البقرة آية 286).

الثالث: مدح المحسن على إحسانه، وذم المسيء على إساءته، وإثابة كل منهما بما يستحق.

ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.

الرابع: أن الله تعالى أرسل الرسل: ﴿ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ (سورة النساء آية 165)، ولولا أن فعل العبد بإرادته واختياره ما قامت حجته بإرسال الرسل.

الخامس: أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيمُ بمحض إرادته، ولا يشعر بأن أحدا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره، وبين أن يكرهه عليه مكره، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى.

وترى أنه لا حجّة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى؛ لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحدٌ قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا (سورة لقمان آية 34) فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه.

وقد أبطل الله هذه الحجة بقوله: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ  (سورة الأنعام آية 148).

وتقولين للعاصية المحتجة بالقدر لماذا لم تقدمي على الطاعة مقدرة أن الله تعالى قد كتبها لك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟!

ولهذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: )لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له(.

وتقولين للعاصية المحتجة بالقدر لو كنت تريدين السفر لمكة وكان لها طريقان وأخبرك الصادقُ أن أحدهما مخوفٌ صعبٌ، والثاني آمن سهل، فإنك ستسلكين الثاني ولا يمكن أن تسلكي الأول، وتقولين إنه مقدرٌ علي، ولو فعلتِ ذلك لعدك الناس في قسم المجانين.

وعلينا أن نؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: )والشر ليس إليك( ، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمةٍ وحكمةٍ.

فقطع يد السارق، ورجم الزاني المحصن شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر حيث يكون لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خيرٌ في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب!!

وهكذا ترى المؤمنة جميع أقدار الله تعالى من هذا الاعتبار؛ أن أقدار الله تعالى خيرٌ كلها.

المصدر:

- واجبات المرأة المسلمة في ضوء الكتاب والسنة/ لعبد الرحمن العك.

- سلسلة الأشقر الإيمان بالقضاء والقدر.

 


عدد مرات القراءة (5392) عدد مرات التحميل (14) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 3 )
ملفات مرتبطة

الإيمان بالقدر خيره وشره
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: