البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » التفاضل في الأعمال » العمل الاجتماعي والخيري
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
العمل الاجتماعي والخيري
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

بسم الله الرحمن الرحيم

العمل الخيري هو جزء فاعل في العمل الاجتماعي لتحقيق الرفاه الاجتماعي، وكونه خيريًّا لا يعني أن يكون من الناحية الإدارية عملًا فرديًّا متسيبًا وغير منضبط يقوم على اجتهادات عاطفية فقط.

يحتاج العمل الخيري إلى تكوين العراقة في مجال العمل الاجتماعي، بحيث لا يقتصر على الأداء الفردي القائم على الارتجالية، أي أنه لا تلازم بين العمل الخيري والارتجالية بحجة الخروج من القيود البيروقراطية والتعقيدات الإدارية والرقابة المالية.

لا تُنتظر الديمومة للعمل الخيري الفردي المعتمد على الضخ العاطفي السريع، المبني على ردود الأفعال، فضرر هذا الأداء بعيد المدى، قد يكون أكثر من نفعه قريب المدى، ولذا برز تنظيميا مفهوم الجمعيات والمؤسسات الخيرية، والحماس للعمل الخيري لا يكفي لتقديمه، بل ربما جنى الحماس على تقديم الخدمة الاجتماعية من حيث أراد أصحابه أن يحسنوا.

يبدو أن مفهوم التطوع في بيئتنا العربية غير واضح المعالم من حيث المصطلح والإطلاق لدى كثير ممن يعنيهم هذا الأمر، فما بالك بمن لا يعنيهم أمر التطوع الآن، لكنهم يجدون أنفسهم في مستقبل أيامهم يرغبون في القيام بأنشطة تطوعية، ويحصر بعضهم الحاجة إليه واستدعائه بوجود كوارث (طبيعية) كالفيضانات والأعاصير والزلازل والحروب فقط، بينما هو سلوك اجتماعي مفتوح ومطلوب في كل الأحوال وتحت أي ظرف.

ومما يحسن التذكير به أنه ليس هناك جهد يقوم به أي إنسان ولا يكون له مقابل، وقد يكون هذا المقابل حسنًا، وقد يكون خلاف ذلك، بحسب نوعية الأداء الذي يقوم به المرء وبحسب نيته التي قد تُحيل العمل الحسن في ظاهره إلى آخر سيئًا، ويأتي هذا من سنن الله تعالى في الكون، بغض النظر عن توقيت الحصول على المقابل أو الجزاء، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ (سورة الزلزلة آية: 7-8).

وقد أكد العلماء على أنه لا بد أن يتوفر في أي نشاط يُراد له التوفيق والنجاح عنصران رئيسان هما: الإخلاص والصواب أو الاتباع، وهي في حال المسلمين اتباع سنة المصطفى محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، فلا الإخلاص وحده كافٍ دون صواب، ولا الصواب وحده كافٍ دون الإخلاص، بالإضافة إلى عقد النية، فإنما الأعمال بالنيات، ويصدق هذا على المفهوم الشمولي للتطوع في أي مجال من مجالاته.

يعرف الشيخ القرضاوي العمل الخيري، ومنه العمل التطوعي، بأنه: النفع المادي أو المعنوي الذي يقدمه الإنسان لغيره من دون أن يأخذ عليه مقابلًا ماديًّا، ولكن ليحقق هدفًا خاصًّا له أكبر من المقابل المادي، قد يكون عند بعض الناس الحصول على الثناء والشهرة، أو نحو ذلك من أغراض الدنيا، والمؤمن يفعل ذلك لأغراض تتعلق بالآخرة، رجاء الثواب عند الله تعالى، والدخول في جنات النعيم، فضلًا عمَّا يناله في الحياة من بركة وحياة وسكينة نفسية وسعادة روحية لا تقدر بثمن عند أهلها.

وعليه فإن الحاجة إلى التطوع قائمة في كل الظروف والمجالات على العمل الاجتماعي ذي العلاقة بتنمية المجتمع، وفي مجالات الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، وفي مجالات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعلم والرفق واللين والصبر والتحمل، وفي مجالات صحية وطبية وهندسية، حتى في مجالات الحروب والكوارث والنوازل والدفاع المدني وخدمة المجتمع وغيرها من المجالات التي ترسخ شمولية هذا المنهج المحبب إلى النفوس، وقد نص علماء الأمة أن للتطوع من حيث حكمة الشرعي التكليفي أنواعًا أربعة:

1. الوجوب.

2. الندب.

3. الكراهية.

4. التحريم.

ولا يقتصر التطوع على تقديم جهد بدني مجاني يؤديه الشخص فيُعد متطوعًا، وإن كان هذا الجانب مهما في مفهوم التطوع، ويتطوع المرء برأيه ويتطوع بوقته ويتطوع بجاهه ويتطوع بشيء مما يملك من مهارات وإمكانات فطرية أو مكتسبة، دون الاقتصار على التطوع بالمادة أو فيما يملك.

كما لا يقتصر التطوع بالمفهوم الشامل للمصطلح على الأعمال الخيرية التي تناط بالجمعيات والمؤسسات الخيرية، بل إن هناك تطوعًا بصيغة ما في الأعمال الرسمية (الحكومية)، وفي المنشآت التجارية التي تهدف إلى الربح وأي زيادة في الأداء المنتظر من الموظف أو العامل تدخل في مفهوم التطوع.

لا بد من النظر إلى التطوع والصدقة على أنهما قرينان، إذ لا تقتصر الصدقة كما لا يقتصر التطوع على بذل المال المادي أو العيني، كما يحلو التوكيد عليه وتكرار ذلك، بل إن المرء يتصدق كما يتطوع بجهده ووقته وخبرته وجاهه، وهكذا.

فالتطوع هنا داخل في مفهوم الصدقة على اعتبار أن مصطلح الصدقة مفهوم واسع، وفيه شمولية عجيبة تجسدها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأفعالهم، وهكذا ينبغي أن ينظر إلى التطوع.

من التطوع أن يتصدق المرء على نفسه ويقوم بأعمال تطوعية ذاتية في العبادات والمعاملات، ولذلك يقال: صلاة التطوع وصيام التطوع وحج التطوع مثلًا، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ (سورة البقرة آية: 158)، وفي الحديث المتفق عليه: ) وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة..........، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ( الحديث، وهنا يمكن القول: إن التطوع من الصدقات وفيه تزكية للنفس وتطهير لها، مع عقد النية على ذلك، وإذا تحقق هذا المفهوم أضحى التطوع عبادة من العبادات التي يُراد بها وجه الله تعالى والدار الآخرة.

المصدر:

- العمل التطوعي في ميزان الإسلام/ لأحمد عبد العظيم الجمل.

- أصول العمل الخيري في الإسلام في النصوص والمقاصد الشرعية/ ليوسف القرضاوي.

- العمل الاجتماعي والخيري في منطقة الخليج العربية التنظيم - التحديات – والمواجهة/ لعلي الملا.


عدد مرات القراءة (7400) عدد مرات التحميل (29) عدد مرات الإرسال (1)

5 ( 6 )
ملفات مرتبطة

العمل الاجتماعي والخيري
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: