البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أركان الإيمان » بقية ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
بقية ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر

سبق الإيماء إلى أن الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد أركان الإيمان الستة والتي لا يقوم إيمان العبد إلا بها؛ وذكرنا أن الإيمان بهذا الركن له ثمراته العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة.
وسنذكر بقية النقل عن بعض الأفاضل الذين ذكروا هذه الثمرات لهذا الركن الركين من أركان الإيمان.

فمن تلك الثمرات التي يورثها الإيمان بالقضاء والقدر:

18. التواضع: فالمؤمن بالقدر إذا رزقه الله مالا، أو جاها أو علما أو غير ذلك تواضع لله، لعلمه أن هذا من الله وبقدر الله، ولو شاء لانتزعه منه، إنه على كل شيء قدير.
19. السلامة من الاعتراض على أحكام الله الشرعية وأقداره الكونية، والتسليم له في ذلك كله.
20. الجد والحزم في الأمور والحرص على كل خير ديني أو دنيوي؛ فإن الإيمان بالقضاء والقدر يوفر الإنتاج والثراء؛ لأن المؤمن إذا علم أن الناس لا يضرونه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، ولا ينفعونه إلا بشيء قد كتبه الله له؛ فإنه لن يتواكل، ولن يهاب المخلوقين، ولن يعتمد عليهم، وإنما يتوكل على الله، ويمضي في طريق الكسب، وإذا أصيب بنكسة، ولم يتوفر له مطلوبه؛ فإن ذلك لا يثنيه عن مواصلة الجهود، ولا يقطع منه باب الأمل، ولا يقول: لو أنني فعلت كذا؛ كان كذا وكذا! ولكنه يقول: قدر الله وما شاء فعل. ويمضي في طريقه متوكلا على الله، مع تصحيح خطئه، ومحاسبته لنفسه، وبهذا يقوم كيان المجتمع، وتنتظم مصالحه، وصدق الله حيث يقول: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا  [سورة الطلاق آية: 3].
21. الشكر: فالمؤمن بالقدر يعلم أن ما به من نعمة فمن الله وحده، وأن الله هو الدافع لكل مكروه ونقمة، فينبعث بسبب ذلك إلى الشكر لله، إذ هو المنعم المتفضل الذي قدر له ذلك، وهو المستحق للشكر، وهذا لا يعني ألا يشكر الناس. قال عكرمة -رحمه الله-: "ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا".
22. الرضا: فيرضى بالله ربا مدبرا مشرعا، فتمتلئ نفسه بالرضا عن ربه، فإذا رضي بالله أرضاه الله.
23. الفرح: فيفرح المؤمن بالقدر، بذلك الإيمان الذي حرمت منه أمم كثيرة، كما في قوله - تعالى-: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ  [سورة يونس آية: 58] وكما أنه آمن بالقدر فلا سبيل لمشاعر القلق والتوتر لكي تتسرب إلى نفسه وتصبح هاجسه الملازم، ذلك أنه على يقين بأن الله سوف يختار له ما هو في صالحه، حتى وإن كان يبدو على النقيض تماما مما كان يأمله ويرجوه، واضعا نصب عينيه قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  [سورة البقرة آية: 216] قال ابن القيم -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد، ولا أنفع للعبد من الامتثال لأوامر الله، وإن شق عليه ذلك في الابتداء، لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات، وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي وإن هوته نفسه ومالت إليه، لأن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب".
 ومن أسرار هذه الآية أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور، والرضا بما يختاره له ويقضيه له لما يرجو فيه من حسن العاقبة، إنه لا يقترح على ربه ولا يختار عليه، ولا يسأله ما ليس له به علم، فلعل مضرته وهلاكه فيه، وهو لا يعلم فلا يختار على ربه شيئا بل ويسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا شيء أنفع له من ذلك.
24. الاستقامة على منهج سواء في السراء والضراء: فالعباد فيهم قصور وضعف ونقص لا يستقيمون على منهج سواء إلا من آمن بالقدر، فإن النعمة لا تبطره، والمصيبة لا تقنطه.
25. علو الهمة وكبر النفس: فالمؤمن بالقدر عالي الهمة كبير النفس لا يرضى بالدون، ولا بالواقع المر الأليم، ولا يستسلم له محتجا بالقدر، إذ إن هذا ليس مجال الاحتجاج بالقدر، لأنه من المعائب، والاحتجاج بالقدر إنما يسوغ عند المصائب دون المعائب، بل إن إيمانه بالقدر يحتم عليه أن يسعى سعيا حثيثا لتغيير هذا الواقع حسب قدرته واستطاعته وذلك وفق الضوابط الشرعية.
26. تحويل المحن إلى منح، والمصائب إلى أجر؛ كما قال - تعالى -: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  [سورة التغابن آية: 11]، ومعنى الآية الكريمة: من أصابته مصيبة، فعلم أنها من قدر الله، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله؛ هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدًى في قلبه ويقينا صادقا، وقد يخلف الله عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه، وهذا في نزول المصائب التي هي من قضاء الله وقدره، لا دخل للعبد في إيجادها إلا من ناحية أنه تسبب في نزولها به، حيث قصر في حق الله عليه (فعل أمره وترك نهيه)؛ فعليه أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويصحح خطأه الذي أصيب بسببه.

وبعض الناس يخطئون خطأ فاحشا عندما يحتجون بالقضاء والقدر على فعلهم للمعاصي وتركهم للواجبات، ويقولون: هذا مقدر علينا! ولا يتوبون من ذنوبهم؛ كما قال المشركون: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ  [سورة الأنعام آية: 148] وهذا فهم سيئ للقضاء والقدر؛ لأنه لا يحتج بهما على فعل المعاصي، وإنما يحتج بهما على نزول المصائب؛ فالاحتجاج بهما على فعل المعاصي قبيح؛ لأنه ترك للتوبة وترك للعمل الصالح المأمور بهما، والاحتجاج بهما على المصائب حسن؛ لأنه يحمل على الصبر والاحتساب.

وفي ذكر هذه الثمرات يطمئن المؤمن بأن الإيمان بهذا الركن العظيم من أركان الإيمان خير كله؛ في عاجل أمره وآجله.


عدد مرات القراءة (3498) عدد مرات التحميل (18) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

بقية ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: