البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أمراض القلوب » من هنا أوتينا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
من هنا أوتينا
كتبه: أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهناك صنف من الناس دائمُ الشكوى والتبرُّم والتظلُّم، ولا يكفّ عن إلقاء اللوم على غيره، ويتساءل دائمًا في حيرة وقلق:

لماذا لا يوفقني الله لطاعته؟

لماذا يجعلني من أهل معصيته؟

لماذا يبتليني بالأمراض والضعف في بدني؟

لماذا يكدّر عليَّ معيشتي؟

لماذا لا يجعلني أشعر بالسعادة والفرح والسرور؟

لماذا يبتليني بالهموم والغموم والأحزان وضيق الصدر؟

لماذا يوقعني في المصائب والفشل والبلايا؟

لماذا يبتليني بالغضب وضعف البصيرة؟

ولو تأمل هذا المشتكي في ذلك، لَعَلِم أن الآفة فيه والبليَّةَ منه، فسبب تلك الشرور والمصائب التي تحيط بالإنسان هي نفسه التي بين جنبيه! قال تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة آل عمران، آية 165)، وقال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (سورة النساء، آية 79)، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (سورة الشورى، آية 30).

فالجزاء من جنس العمل، والحصاد من جنس البذر، واعمل ما شئت فكما تدين تدان!!

ولكن الإنسان لا يرى ذلك؛ لأنه طُبع على الجهل والظلم وحُسن الظن بالنفس والرضى بأفعالها، قال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (سورة الأحزاب، آية 72).

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (سورة العاديات، آية 6)، قال ابن عباس ومجاهد: «كفور جحود لنعم الله».

وقال الحسن: «هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعم».

وقال أبو عبيدة: «هو قليل الخير».

هكذا أنت أيها الإنسان! أنت الظالم.. الجاهل الكفور الكنود.. الجحود لنعم الله تعالى.. إلا من رحم الله عز وجل من عباده الصالحين ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (سورة سبأ، آية 13).

± كيف تشتكي وأنت القاعد في طريق مصالحك تقطعها عن الوصول إليك؟

± وكيف تتبرم وأنت الغيم المانع لإشراق شمس الهدى على قلبك؟

± وكيف تتظلم وأنت الحجر الذي قد سدَّ مجرى الماء الذي به حياتك؟

± ومع ذلك تستغيث: العطشَ العطشَ!!

± فليس عليك أضرُّ منك على نفسك كما قيل:

 

ما تبلغُ الأعداءُ من جاهلٍ ما يبلغُ الجاهلُ عن نفسه

فأنت الظالم وتدَّعي أنك مظلوم.. وأنت المُعرِض وتزعم أنهم طردوك وأبعدوك!! تولّي ظهرك الباب.. بل تغلقه على نفسك.. وترمي مفتاحه وتضيّعه وتقول:
دعاني وسدَّ الباب دوني دخولي سبيل بينوا لي
هذا والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عدد مرات القراءة (5773) عدد مرات التحميل (21) عدد مرات الإرسال (0)

4.2 ( 10 )
ملفات مرتبطة

من هنا أوتينا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: