البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » أركان الإيمان » التَّـوحيـــد
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
التَّـوحيـــد

أ- ما هو حقُّ اللهِ على العبيدِ؟

* حقُّ اللهِ على العبيدِ: التوحيدُ؛ وذلكَ بأنْ يعبدوهُ وحدهُ لا شريكَ له؛ والأدلةُ على هذا الحقِّ الذي هو أعظمُ الحقوقِ على الإطلاقِ لا تُعدُّ ولا تُحصى، ومن ذلك:

1- قولُ اللِه تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56].

2- وقولهُ: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36].

3- وقولهُ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء: 23].

4- وعَنْ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: (كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللهَ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا).

يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ -رحمه الله- في بيانِ هذا الحقِّ العظيمِ: "وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحَقِّقُ هَذَا التَّوْحِيدَ لِأُمَّتِهِ، وَيَحْسِمُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الشِّرْكِ؛ إذْ هَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِنَا لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، فَإِنَّ الْإِلَهَ هُوَ الَّذِي تَأْلَهُهُ الْقُلُوبُ؛ لِكَمَالِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ: ﴿ لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ؛ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ﴿ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْت. فَقَالَ: أَجَعَلْتَنِي لِلهِ نِدًّا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ ، وَقَالَ: ﴿ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَقَالَ: ﴿ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ؛ فَلَوْ جَهَدَتِ الْخَلِيقَةُ عَلَى أَنْ تَنْفَعَكَ لَمْ تَنْفَعْكَ إلَّا بِشَيْءِ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَلَوْ جَهَدَتْ أَنْ تَضُرَّك، لَمْ تَضُرَّك إلَّا بِشَيْءِ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك ، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَقَالَ: ﴿ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ وَقَالَ: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ مَا كُنْتُمْ وَقَالَ فِي مَرَضِهِ: ﴿ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ؛ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ".

أ- ما هي ثمراتُ التَّوحيدِ؟

التَّوحيدُ لهُ ثمرات لا تُستقصى، منها ما يُصلِح باطنَ العبدِ، ومنها ما يُصلِح ظاهرَه، ومنها ما يُصلِح الدُّنيا، ومنها ما هو كائنٌ في الآخرةِ، ولقد أشارَ اللُه -تباركَ وتعالى- إلى أنَّ شجرةَ التوحيدِ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ، تؤتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بإذنِ رَبِّها، فمهما خطرَ على بالِ العبدِ منْ عظيمِ مزاياها، وجميل ثمارِها، فهي في الحقيقةِ فوقَ ذلك، وفي ذلكِ يقولُ اللهُ -تباركَ وتعالى-: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ إبراهيم: 24].

فَمِنْ ثمراتِ التَّوحيدِ:

1- الأمنُ والاهتداءُ، وقد بَشَّرَ اللهُ المؤمنينَ بذلكَ إذْ يقولُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82]، والأمنُ المشارُ إليه منَ الآيةِ الكريمةِ يشملُ في الحقيقةِ أمنَ الدُّنيا وأمنَ الآخرةِ؛ إذْ إنَّ منْ أخلصَ دينهَ للهِ، يفيضُ اللهُ -تباركَ وتعالى- عليه نعمةَ الرضا بقضائهِ، ويطمئنُ قلبه عندَ نزولِ الحوادثِ، ويَثبتُ فؤادُه عندَ حلولِ الكوارثِ؛ فلا تُزَلْزِلُه زَلازلُ المرجفينَ، على حدِّ قولهِ -تبارك وتعالى- في وصفِ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهَ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ* إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 173-175].

2- الهدايةُ والتوفيقُ وسلوكُ صراطِ اللهِ المستقيمِ؛ فكما بَشَّر اللهُ -تباركَ وتعالى- أهلَ التوحيدِ بالأمنِ، بشَّرَهم كذلكَ بأنَّهم مهتدونَ، وهذا الاهتداءُ يشملُ تسديدَ اللهِ لهم وحمايتهم منْ كيدِ الشيطانِ؛ فلا يتسلَّطُ عليهم ولا يتمكَّنُ منْ إغوائِهم، بل يُريهم اللهُ -تبارك وتعالى- الحقَّ حقًّا ويرزقهم اتباعه، ويريهم الباطلَ باطلًا ويَرزقهم اجتنابَه، وهذه نعمةٌ عظيمةٌ ومِنَّةٌ جسيمةٌ، فالسعيدُ منْ هَدَاه اللهُ للخيرِ ووفقهُ إليهِ وحَملَهُ عليهِ، والشَّقِيُّ منْ خَذَلَهُ اللهُ.

3- مغفرةُ الخطايا وتكفيرُ السَّيئِّاتِ؛ فقدْ وَعَدَ اللهُ -تباركَ وتَعالى- أهلَ التَّوحيدِ الخالصِ بحطِّ خطاياهم ومغفرةِ ذنوبهم، والتَّجاوزِ عنْ سيئاتِهم، وأنَّهم لو جاءوهُ يومَ القيامةِ بملءِ الأرضِ منَ الخطايا؛ فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «...وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً».

4- السببُ الأكبرُ لدخولِ العبدِ الجنَّةَ؛ فعنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ».

5- التوحيدُ يمنعُ دخولَ النَّارِ بالكليةِ إذا كَمُلَ في القلبِ، ففي حديثِ عتبانَ -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قالَ: " فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ ".

6- التوحيدُ هو السببُ الأعظمُ في سعادةِ العبدِ بشفاعةِ النَّبِيِّ محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: (قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّل مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ: أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ).

7- التوحيدُ يُخفِّفُ عنِ العبدِ المكارهِ، ويُهوِّنُ عليه الآلام، فبحسبِ كمالِ التَّوحيدِ في قلبِ العبدِ يتلقَّى المكارهَ والآلامَ بقلبٍ منشرحٍ ونفسٍ مطمئنةٍ، وتسليمٍ ورضًا بأقدارِ اللهِ المؤلمةِ، وهو منْ أعظمِ أسبابِ انشراحِ الصدرِ.

8- يُسَهِّلُ على العبدِ فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ، ويُسليه عنِ المصائبِ، فالموحِّدُ المخلِصُ للهِ في توحيدهِ تَخِفُّ عليهِ الطاعاتِ؛ لِمَا يرجو من ثوابِ ربِّهِ ورضوانِه، ويُهوِّنُ عليهِ تركَ ما تهواهُ النَّفسِ منَ المعاصي؛ لِمَا يخشى منْ سخطِ اللهِ وعقابهِ.

9- يُحرِّرُ العبدَ منْ رِقّ المخلوقينَ والتَّعلُّقِ بهم، وخوفِهم ورجائِهم، والعملِ لأجلهم، وهذا هو العزُّ الحقيقيُّ، والشرفُ العالي، ويكونُ مع ذلكَ متعبِّدًا للهِ لا يرجو سواه، ولا يخشى إلا إيَّاهُ، وبذلك يتمُّ فلاحه، ويتحقَّقُ نجاحُه.

10- تكفَّلَ اللهُ لأهلِ التَّوحيدِ بالفتحِ والنَّصرِ في الدُّنيا، والعزِّ والشَّرفِ، وحصولِ الهدايةِ، والتيسيرِ لليسرى، وإصلاحِ الأحوالِ، والتَّسديدِ في الأقوالِ والأفعالِ.

11- دَفْعُ اللهِ عنْ أهلِ التَّوحيدِ شرورَ الدُّنيا والآخرةِ، والمنُّ عليهم بالحياةِ الطَّيبةِ والطُّمأنينة إليهِ، والأُنس بذكرهِ.


عدد مرات القراءة (3009) عدد مرات التحميل (7) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

التَّوحيد
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: