البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » رياضة النفس وتهذيب الأخلاق » عُلـوُّ الهمـة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
عُلـوُّ الهمـة

أ- ما هو تعريفُ عُلُوِّ الهمةِ؟

* عُلُوُّ الهمةِ:
عَرَّفَ أهلُ العلمِ عُلُوَّ الهمةِ بتعاريفَ كثيرةٍ؛ لعلَّ أهمها:

1- "هو استصغارُ ما دونَ النِّهايةِ مِنْ معالي الأمورِ ".
2- "خروجُ النَّفسِ إلى غايةِ كمالها الممكنِ لها في العلمِ والعملِ".

* كلامُ أهلِ العلمِ في عُلُوِّ الهمةِ:

ولأئمةِ الإسلامِ كلامٌ ماتعٌ جميلٌ حولَ عُلُوِّ الهمةِ، وها نحنُ نعرضُ بعضَهُ؛ تجليةً لهذا الشأنِ العظيمِ:

1- يقول الإمامُ ابنُ الجوزيِّ -رحمهُ اللهُ-: "ينبغي لمنْ له أنفةٌ أنْ يأنفَ منَ التقصيرِ الممكنِ دَفْعه عنَ النَّفسِ، فلو كانتِ النُّبُوَّةُ مثلًا تأتي بكسبٍ، لم يجزْ له أنْ يقنعَ بالولايةِ، أَوْ تَصوَّر أنْ يَكونَ مثلًا خليفةً لم يُحْسِنْ بهِ أَنْ يقتنعَ بإمارةٍ، ولو صَحَّ لَهُ أنْ يكونَ ملكًا لم يَرضَ أَنْ يكونَ بَشرًا.
والمقصودُ أنْ ينتهيَ بالنَّفسِ إلى كَمالها الممكنِ لها في العلمِ والعملِ".

2- يقولُ الإمامُ ابنُ قيمِ الجوزيةِ -رحمهُ اللهُ-: "والهمَّةُ: فِعْلةٌ من الهمِّ، وهو مبدأُ الإرادةِ، ولكنْ خَصُّوها بنهايةِ الإرادةِ فالهمِّ مبدأها، والهمَّةُ نِهايتُها.
 وَسمِعْتُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيمية -رَحِمهُ اللهُ- يقولُ في بعضِ الآثارِ الإلهيةِ، يَقولُ اللهُ تعالى: إني لا أنظرُ إلى كلامِ الحكيمِ، وإنَّما أنظرُ إلى هِمَّتهِ.
 قالَ: والعامَّةُ تقولُ: قيمةُ كُلِّ امرئٍ ما يُحسنُ، والخاصَّةُ تقولُ: قيمةُ كُلِّ امرئٍ ما يَطلبُ (يُريدُ أنَّ قيمةَ المرءِ هِمَّتُهُ ومَطْلبُهُ).
 قالَ صاحبُ المنازلِ: الهمةُ ما يَملكُ الانبعاثَ للمقصودِ صرفًا لا يَتمالكُ صَاحِبُها ولا يلتفتُ عَنْها.
 قوله: يملك الانبعاث للمقصود، أي يستولي عليه كاستيلاء المالك على المملوك، وصرفًا أي خالصًا صرفًا.
والمرادُ أنَّ همةَ العبدِ إذا تعلَّقتْ بالحقِّ تعالى طلبًا صادقًا خالصًا محضًا، فتلكَ هي الهمةُ العاليةُ التي لا يَتمالكُ صاحِبُها أي لا يَقدرُ على المهلةِ، ولا يَتمالَكُ صَبرَهُ لغلبةِ سلطانهِ عليهِ وشِدَّةِ إلزامِها إيَّاهُ بطلبِ المقصودِ ولا يلتفتُ عنها".

* أحاديثُ في أصحابِ الهممِ العاليةِ:
1- عَنْ سَهْل بْن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ) مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ (.
2- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ) أَنَّ رَسُولَ اللهَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:" إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ (.
3- عَنْ عائشةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- أَخْبرتْهُ أنَّ رسولَ اللِه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- قالَ: ) مَا مِنِ امرئٍ تَكونُ له صَلاةٌ بليلٍ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَومٌ، إلا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ صلاتِه وكانَ نَوْمُه صدقةً عليهِ (.

ب- ما هي ثمراتُ الإكثارِ مِنَ العملِ الصَّالحِ؟

* ثمراتُ الإكثارِ مِنَ العملِ الصَّالحِ:
1- سببٌ لدخولِ الجنةِ؛ فها هو بلالٌ -رضي الله عنه- بين يدي النبيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- في الجنةِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: ) يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ (.
2- سببٌ لمحبةِ اللهِ تعالى للعبدِ، وكَفى بها ثمرة وكرامة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ) إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ (.
3- سببٌ لتكفيرِ الخطايا والآثامِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- قَالَ -وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَقُولُ: ) أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ؟». قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ. قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا (.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ) مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (.
4- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضِيَ اللهُ عنهما- وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ) يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ( سببٌ للنَّجاةِ من الكَربِ والشَّدائدِ في الدُّنيا والآخرة.
5- سببٌ لحسنِ الخاتمةِ، فإنَّ المؤمنَ متى ما اشتدَّتْ عزيمتُه على فعلِ الخيراتِ، والانكفافِ عن السَّيِّئاتِ، وَفقهُ اللهُ لحسنِ الخاتمةِ، كما قالَ تَعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27].


عدد مرات القراءة (4865) عدد مرات التحميل (17) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 6 )
ملفات مرتبطة

علو الهمة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: