البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » رياضة النفس وتهذيب الأخلاق » حفظ اللسان والجوارح
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
حفظ اللسان والجوارح
أ- كيفَ تحفظُ على اللِّسانِ مِنَ الزَّللِ؟

* حِفْظُ اللِّسانِ مِنَ الزَّللِ:
يكونُ حِفظُ اللِّسانِ مِنَ الزَّللِ بوسائلَ متعدِّدةٍ، لعلَّ أبرزها ما يلي:
1- تَوافرُ الأدلةُ منِ كتابِ اللهِ وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوجوبِ حفظ اللِّسانِ، كما قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 17-18].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تأويلها: " يُكتب كلُّ ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت".
2- بيَّنَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ سبيلَ النَّجاةِ بحفظِ اللِّسان، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ). وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: (منْ صمتَ نَجا).
3- استحضارُ أَنَّ منْ صفاتِ أهلِ الإيمانِ: حفظَ ألسنتهم، فعن أَبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:(ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت).
4- استشعارُ أَنَّ حفظَ اللِّسانِ طريقٌ يُفضي بالعبدِ إلى جنةِ اللِه، فعنْ سهلِ بنِ سعدٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(من يضمنْ لي ما بين لَحْيَيْه وما بينَ رجليهِ أضمنْ له الجنة).
5- الترهيبُ من إطلاقِ اللِّسانِ بلا ضابطٍ أو حدودٍ، ومنْ ذلكَ:
- أنَّ عدمَ حفظِ اللِّسان رُبَّما منعَ منْ نيلِ بركةِ الشَّهادة في سبيلِ اللهِ؛ فعنْ أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قُتل رجلٌ على عهدِ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شهيدًا، فبكتْ عليه باكيةٌ فقالت: واشهيداه. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(ما يُدريكَ أَنَّهُ شَهيدٌ؟ لعلَّه كانَ يَتكلَّمُ فيما لا يَعْنيهِ، أو يبخلُ بما لا يَنقصُه).
- عَدمُ استقامةِ اللِّسانِ سببٌ لعدمِ استقامةِ القلبِ؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:(لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ).
- عدمُ حفظهِ يُضيِّعُ الحسناتِ ويَذهبُ بها؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ).
- عدمُ مراقبةِ الله في هذه الجارحةِ يجعلُ منها جسرًا يقودُ صاحبه إلى نارٍ تلظى، فلقد قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-:(كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا - وأمسكَ بلسانِ نفسهِ - فقال معاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:(  إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ).
ب- كيفَ تحفظُ الجوارحَ مِنَ الزَّللِ؟

* حِفْظُ الجوارحِ مِنَ الزَّللِ:
لو تأملَّ الإنسانُ قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 36]؛ لعلمَ يقينًا أنَّ اللهَ تعالى منَحهُ نعمًا عظيمةً، ومنْ أعظمها بعد نعمةِ الإسلامِ أنْ جَعلهُ بشرًا سَوِيًَّا، ولا تكتملُ بشريتهُ إلا إذا حافظَ على جوارحهِ ظاهرًا وباطنًا، ظاهرًا بسلامتها صحيًّا وباطنًا بسلامتها عقديًّا، وثمرةُ سلامتها نجاتُها يوم الوقوفِ بين يدي الله تعالى للحسابِ.

ولذلك يجبُ على العاقلِ أن يحفظ جوارحهُ عنِ الزَّلل، وذلك من الوجوهِ الآتية:
1- تسخيرُ هذه الجوارحِ في مرضاة اللهِ عَزَّ وجلَّ؛ كما قال تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].
قال الأوزاعيُّ -رحمهُ اللهُ-: " إنَّ المؤمنَ يقولُ قليلًا ويعملُ كثيرًا، وإنَّ المنافق يتكلَّم كثيرًا ويعملُ قليلًا ".
2- تطبيقُ ما جاءَ في الكتابِ والسنةِ منْ أوامر ونواهٍ وتوجيهاتٍ وتشريعاتٍ، فنقرأُ ونتدبرُ ونفهمُ ونطبقُ ونحرصُ على التَّخلُّص منْ مساوئِنا.
3- مجاهدةُ النَّفسِ بعدمِ اتباعِ الشهواتِ وتتبعِ الرُّخصِ وأخذها بالجدِّ والمثابرةِ، ويكونُ ذلكَ بمعرفةِ حقيقة النفسِ وأنَّها أمارةٌ بالسوءِ.
4- التذلُّلُ والخضوعُ للهِ سبحانه واللجوءُ إليه بالدُّعاء والاستغفارِ بنيةٍ صادقةٍ ليوفقنا لحفظِ جوارحنا وتسخيرها فيما يرضيهِ عَنَّا.
5- مصاحبةُ الأخيارِ ومجالستُهم، فإنْ أَحسنَّا أعانُونا، وإنْ أسأنَا سَدَّدُونا ونصحونا، وإنْ تكاسلنا.

عدد مرات القراءة (7362) عدد مرات التحميل (36) عدد مرات الإرسال (0)

4.1 ( 14 )
ملفات مرتبطة

حفظ اللسان والجوارح
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: