البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » الأخلاق الذميمة » الطغيان
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الطغيان
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

معنى الطغيان:

قال الجرجانيّ: الطّغيان: مجاوزة الحدّ في العصيان.
وقال القرطبيّ: الطّغيان: تجاوز الحدّ في الظّلم والغلوّ فيه، وذلك أنّ الظّلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصّغيرة فقد طغى.
وقال العلّامة ابن القيّم -رحمه اللّه-: الطّاغوت: كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة اللّه ورسوله.

الفرق بين الطغيان والبغي والعدوان والعتو:

معاني هذه المصطلحات متقاربة إلى حدّ كبير، بيد أنّها ليست واحدة، فالطّغيان مجاوزة الحدّ الّذي كان عليه من قبل، ويكون ذلك في المعاصي، أمّا العدوان فهو تجاوز المقدار المأمور به، أمّا البغي فهو طلب تجاوز قدر الاستحقاق تجاوزه أو لم يتجاوزه، ويستعمل في المتكبّر؛ لأنّه طالب منزلة ليس لها بأهل.
أمّا العتوّ فيتضمّن الاستكبار إلى جانب مجاوزة الحدّ، وقد يستعمل في مطلق التجبّر ولو في غير المعصية.

من معاني الطغيان في القرآن الكريم:

ذكر ابن سلّام وغيره أنّ الطّغيان في القرآن الكريم على أربعة أوجه:
1- الطّغيان بمعنى الضّلالة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (سورة البقرة، 15).
2- الطّغيان بمعنى العصيان، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (سورة طه، الآية 24).
3- الطّغيان بمعنى الارتفاع والتّكثّر، وذلك كما قوله تعالى: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ (سورة الحاقة، الآية 11).
4- الطّغيان بمعنى الظّلم، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (سورة النجم، الآية 17)، وقوله سبحانه: ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (سورة الرحمن، الآية 8).

أمّا الطّاغوت فقد أوردت له كتب الوجوه والنّظائر المعاني الآتية:

1- الطّاغوت يراد به الشّيطان، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ (سورة البقرة، الآية 256).
2- الطّاغوت يراد به الأوثان الّتي تعبد من دون اللّه، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ  (سورة النحل، الآية 36).
3- الطّاغوت يعنى به كعب بن الأشرف اليهوديّ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ (سورة النساء، الآية 51).

من الأحاديث الواردة في ذمّ (الطغيان):

 عن محمّد بن إبراهيم، أنّ قتادة بن النّعمان الظّفريّ وقع بقريش، فكأنّه نال منهم، فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: ) يا قتادة لا تسبّنّ قريشا؛ فلعلّك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالّذي لهم عند اللّه عزّ وجلّ (.

عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه؟ قال: ) بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلّا فقرا منسيا أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا أو هرما مفنّدا أو موتا مجهزا أو الدّجّال فشرّ غائب ينتظر، أو السّاعة فالسّاعة أدهى وأمرّ (.

 عن أبيّ بن كعب -رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: ) إنّ الغلام الّذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا (.

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الطغيان):

عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في قوله تعالى: ﴿ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (سورة الأنعام، الآية 110) المراد: في كفرهم، وقال أبو العالية: في ضلالهم.
قال وهب بن منبّه -رضي اللّه عنه-: "إنّ للعلم طغيانا كطغيان المال".

من مضار (الطغيان):

(1) صفة من صفات الكفّار والمنافقين.
(2) يستوجب غضب اللّه والعباد.
(3) من اتّبع طاغية في الدّنيا فإنّه يتبعه يوم القيامة.
(4) الطّغيان إفساد للمجتمع وهلاك للأمم.
(5) فيه خسران في الدّنيا وفي الآخرة.
(6) طغيان العلم يورث الكبر والعجب وغيرهما من أمراض القلب.
(7) طغيان المال يشغل الإنسان ويلهيه عمّا يجب عليه للآخرين.
(8) الطّغيان نذير شؤم لأهله في الدّنيا، ولا يغني عنهم فتيلا في الآخرة.

وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظلمةٍ والنفس داعية إلى الطغيانِ
فاستحي من نظر الله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
 دخل ثعلب الأديب على الإمام أحمد، قال الإمام أحمد: من أنت؟ قال: أنا ثعلب، قال: ماذا تعمل؟ قال: أجمع القصائد والأدبيات، قال: أتحفظ شيئًا؟ قال: نعم، قال: أسمعني، قال: يقول أبو نواس:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب
غفلنا لعمر الله حتى تتابعت ذنوب على آثارهن ذنوب
فقام الإمام أحمد وترك الدفاتر والمحبرة -وهو إمام أهل السنة والجماعة الذي شُيع بألف ألف وستمائة ألف من بغداد، خرجت بغداد لتشييعه جميعًا- ودخل غرفته وأغلق عليه الباب وبكى، قال ثعلب : والله إني كنت أسمع بكاءه وهو ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

 المراجع:

• كشف السرائر لابن العماد.
• التصاريف ليحيى بن سلام.
• نضرة النعيم بإشراف صالح بن حميد وعبد الرحمن بن ملوح.
• دروس للشيخ عائض القرني قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.


عدد مرات القراءة (4268) عدد مرات التحميل (10) عدد مرات الإرسال (1)

3 ( 2 )
ملفات مرتبطة

الطغيان
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: