البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » الأخلاق الذميمة » الرشوة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الرشوة
إعداد: فاطمة الزهراني

هذه تجربة إحدى النساء سمعت من أخيها أن زوجها لا ينجز للناس معاملاتهم في وظيفته إلا بأخذه منهم رشوة فانزعجت انزعاجًا شديدًا لمعرفتها بشناعة ذلك التصرف واكتشافها أن ما تلبسه وتأكله هي وأولادها تم شراؤه بمال حرام، وقد حدثت زوجها بذلك فاعترف واحتج بأن غلاء الأسعار وكثرة مصروفات الأسرة جعل مرتبه غير كاف للعيش، ولهذا فإنه مضطر إلى ذلك اضطرارًا.

وجلست المرأة مع ابنها الكبير وحدثته بالأمر وتذاكرا التدابير المطلوبة للحيلولة دون ذلك وكان منها الآتي:

·        يظل هذا الموضوع في دائرة الانتباه والمتابعة بسبب خطورته العالية.

·        الاتفاق مع الأب على الامتناع النهائي عن أخذ الرشوة.

·        قيام الأم بالاقتصاد في نفقات المنزل وتأجيل المشتريات غير الضرورية.

·        يعمل الأولاد الكبار في إجازة الصيف في بعض الأعمال لأجل توفير مصروفات الدراسة خلال العام الدراسي.

·        قيام بنتهم الوحيدة بالعمل من داخل المنزل بالاتفاق مع إحدى الشركات.

ففي زماننا هذا تعقدت المصالح وكثرت أشكال المعاملات كما كثرت طرق الكسب والدخل وبما أن أكثر الذين يديرون الاقتصاد العالمي ويضعون قوانين العمل والمعاملات المالية لا يدينون بدين الإسلام أو يهتمون بأحكام الشريعة في مسألة الكسب وتحصيل المنافع فإن كثيرًا من طرق الحصول على المال صار ملوثًا أو مشبوهًا، وقد قال الله تعالى: ﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ   (سورة البقرة، آية: 172)، إن المراد بالطيب هنا هو الحلال الذي يحصل عليه صاحبه من طريق مشروع.

وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك (.

إن هذا الحديث يدل على أن الله تعالى لا يقبل دعاء من غذي بالحرام وهناك من يقول: إن الله تعالى لا يقبل عمله أيضًا، وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: ) لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام (.

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ) ما تصدق عبد بصدقة من مال طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيده (.

عوامل انتشار الرشوة:

أولا: وأهمها وأساسها هو ضعف الوازع الديني.

ثانيا: وقوع الظلم والجور في المجتمعات؛ فيعمد العامة لدفعها خوفا على أنفسهم أو تفشيا في غيرهم.

ثالثا: عدم مراقبة العمال وأصحاب الولايات على الرعية من قبل المسئولين؛ فيتجرئون على أخذ الرشوة على أعمالهم.

رابعا: وجود خلل في نظام السلطة؛ فلا يصل صاحب الحق إلى حقه إلا بها.

خامسا: وجود الحاجة والفاقة؛ فيعمد المحتاج إليها للوصول إلى أكثر مما له لسد حاجته وفاقته، (وهذا العامل هو سبب من الأسباب التي ذكرتها في التجربة السابقة).

أما البيئة التي تساعد على انتشار الرشوة فيها كالآتي:

بما أن الرشوة داء ومرض اجتماعي فهي كأمراض البدن تتفشى في البيئة القابلة للمرض:

أولا: وفي مقدمتها البيئة الفقيرة في حالات الأزمات.

ثانيا: البيئة التي لم يتوفر لها الوعي العام؛ فلم تدرك مضار الرشوة فيها، ولم يقو أفرادها على مجابهة من لهم عندهم حقوق في المطالبة بحقوقهم.

ثالثا: البيئة التي فقد الترابط ووقع في أفرادها التفكك؛ فلا يلوى أحدهم إلا على مصلحته الخاصة ولو عن طريق الرشوة وعلى حساب الآخرين.

مضار الرشوة:

- إن مضار الرشوة تتفاوت بتفاوت موضوعها واختلاف درجات طرفيها فهي وإن كانت داء واحدا إلا أن الداء تختلف أضراره باختلاف محل الإصابة به.

فالداء يصيب القلب وغيره إذا أصاب اليد أو الرجل كالجرح مثلا فجرح القلب أو الدماغ قد يميت وجرح اليد أو الرجل غالبا ما يسلم صاحبه ويبرأ جرحه وإن ترك ألما أو أثرا في محله.

والناس في هذا الموضوع منهم من هو بمثابة القلب والرأس والعين، ومنهم من هو كسائر أعضاء الجسد، وعليه فإذا كانت الرشوة في معرض الحكم فإنها الداء العضال والمرض القاتل لأنها تصيب صميم القلب فتفسده فيختل في نبضاته ويفقد التغذية ويصبح غير أهل للحكم، وقد نص الفقهاء أن الحاكم إذا أخذ الرشوة انعزل عن الحكم لأنها طعن في عدالته التي هي أساس توليته.

تفسد منهج الحكم في الأمة أيا كان منهجها؛ فإذا كان يقتضي كتاب الله في بلد إسلامي فإنها ستجعله يغير هذا المنهج ويحكم بهواه وهوى من أرشاه، وهذا أشد خطرا عليه هو، كما قال ابن مسعود: إنه كفر مستدلا بقوله تعالى: ﴿  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ   (سورة المائدة آية: 44).

-      يفقد المجتمع الثقة في الحكم فلا يعول أحد على منهج القضاء والتحاكم لأخذ الحق، وعندئذ فلا يكون أمام المظلوم إلا أن ينتقم لنفسه، ولا عند صاحب الحق إلا الاحتيال لأخذ حقه بيده.

-      وبالتالي ينقلب منهج الإصلاح الاجتماعي، فبدلا من أن يتعاون الناس على البر والتقوى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون على العكس من ذلك كله.

-      إعطاء الفرصة والتمكين لكل مبطل ليتمادى في باطله؛ فتسلب الأموال وتنتهك الأعراض وتسفك الدماء بدون أي مبالاة؛ تعويلا على أنه سيعبر على جسر الرشوة دون أن يلقى جزاءه.

-      ومن مجموع كل ذلك ستقع الفرقة والشحناء والتقاطع في المجتمع.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المصادر:

·      مسار الأسرة أ.د. عبد الكريم بكار.

·      الرشوة لشيخ عطية محمد سالم.

 


عدد مرات القراءة (2432) عدد مرات التحميل (8) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 1 )
ملفات مرتبطة

الرشوة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: