البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
تزكية النفس
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » تزكية النفس » رياضة النفس وتهذيب الأخلاق » لا تساوم على مبادئك
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
لا تساوم على مبادئك
إعداد: منال المنصور

إن الإيمان الذي في قلوبنا والاستسلام لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل كل واحد منا صاحب مبادئ وقيم عظيمة وسامية، وإن قيمتنا الحقيقية تنبع من التمسك بتلك المبادئ والقيم، نحن نعرف أن حجم التدفق الثقافي الهائل الذي نتعرض له اليوم.

ونعرف أن كثيرًا منه يفد إلينا من ثقافات وأمم لا تدين بما ندين به،كما أن العولمة التي تنشر أشرعتها في كل مكان من الأرض، تعمل على دفع الناس نحو البحث عن مصالحهم المادية بعيدًا عما تقتضيه القيم والتعليمات الإسلامية السامية، وهذا كله يشكل تحديًّا كبيرًا لنا جميعًا. وكلما كبرنا وتفتح وعينا على الحياة وجدنا أننا أكثر عرضة للمساومة من قبل أشخاص كثيرين لا يرجون الله واليوم الآخر: مساومة على المبدأ والضمير والمروءة والكرامة، وينبغي أن نكون مستعدين للمقاومة، سنجد كثيرًا ممن حولنا يخضعون للإغراء، ويتخبطون في الحرام تخبطًا، وليس هؤلاء بأكرم الناس ولا أسعد الناس.

ولا ينبغي للمرء أن يتأثر بكثرتهم، فهم ضئيلون عند الله، لا وزن لهم ولا قيمة، ورحم الله القائل: "لا تستوحش من طريق الحق لقلة السالكين فيه، ولا تغتر بطريق الباطل لكثرة الهالكين فيه "، ولا ننسى أننا هنا في دار ابتلاء، وأننا لن نستطيع الحصول على كل شيء، ولهذا فإن الواحد منا لن يستطيع تحقيق مصالحه ونيل مشتهياته إلى الحد الأقصى مع التمسك بمبادئه وقيمه، ولا بد أن يجد نفسه في لحظةٍ ما مضطرًا إلى التنازل عن شيء من هذه أو تلك، ولنكن من يناصرون المبدأ، وينحازون للحق، ولا ننسى القاعدة الذهبية: ( من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ).

وهذا يعني الآتي:

·         أن نظهر براعتنا الشخصية في تحقيق مصالحنا في إطار مبادئنا وأخلاقنا الإسلامية وهذا هو التحدي الكبير.

·         أن نعود أنفسنا التنازل عن بعض الأشياء المادية في سبيل البقاء على المنهج القويم.

·         أن نعلم أن المال ليس كل شيء في هذه الحياة، ويجب أن نثبت لجميع الناس أن في حياتنا أشياء عزيزة غير قابلة للمساومة أو البيع أو التنازل.

عصرنا هذا هو عصر المساومة، فالعولمة فتحت وعي الناس على مصالحهم على نحو لم يسبق له مثيل، وفي سبيل الاستحواذ على أكبر قدرٍ ممكن من المنافع المادية صار كل شيء قابلا للتفاوض والمساومة، وقابلا لدى كثير من الناس للبيع، التمسك بالمبدأ شرط أساس للاستقامة والمضي في طريقها، وقد أوصى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك حين قال: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  (الزخرف الآية : 43).

إن جوهر التدين يكمن في الحقيقة في قدرتنا على التضحية بالعاجل حتى نحصل على الآجل، وحين يكون الإنسان مستعدًّا للتنازل عن بعض ما يؤمن به من أجل مصالحه ؛ فإنه يكون قد خسر الكثير من ذلك الجوهر. إذا استطعنا أن نربي أنفسنا وأطفالنا على مبدأ يقول: ( الله هو الرزاق ) ومبدأ: ( الأعمار والأرزاق بيد الله )، ومبدأ: ( لا معطي لما منعه الله، ولا مانع لما أعطى ).

ومبدأ: ( من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ) ؛ وبذلك لن نقبل أخذ الرشوة، ولن نقبل الإهانة، ولن ندخل في أخلاق تآمرية ضد بعضنا البعض، ولن نذل أنفسنا لأحد.... لماذا؟ لأن مبادئنا تحول بيننا وبين الاندفاع إلى ذلك، فإذا رأينا أننا لا نبدي أي مناعة تجاه هذه الأمور أو بعضها، فإن هذا يعني أننا لم ننجح في تربية أنفسنا على النحو المطلوب.

إن الذي يتمسك بمبادئه وقيمه، ويحرص على صون كرامته، قد يخسر بعض الأشياء على المدى القريب، لكنه يكسب نفسه على المدى البعيد، والمحن والشدائد تشكل دائمًا تحديًّا وامتحانًا لأصحاب المبادئ، وحتى تكون مبادئهم راسخة وموضع إعزاز ؛ فإنهم يستطيعون التضحية من أجلها وإلا ؛ فإنها تتهاوى ويتهاوون معها.....!!

إن التمسك بالمبدأ والمحافظة على القيم يعني الآتي:

·         الاعتقاد بأننا في هذه الدنيا لن نحصل على كل شيء، ولا بد من التنازل عن بعض الأشياء من أجل صون المبدأ والكرامة.

·         لكل شيء ثمن، فإذا أردنا التمتع بكل مباهج الدنيا، فهذا يعني أننا سنتنازل عن بعض مبادئنا وقناعاتنا، وهذا ما نرفضه.

·         تشجيع أفراد الأسرة بعضهم البعض على الصبر والمقاومة للرغبات والشهوات.

·         التذاكر المستمر في الأمور التي لا يجوز لأحد من أفراد الأسرة التنازل عنها.

·         كل الخطايا التي ترتكب يكون سببها حب الدنيا، والأسرة المسلمة تحاول استحضار هذا المعنى، وتؤكد على أن العيش هو عيش الآخرة.

المراجع:

·        إلى أبنائي وبناتي 50 شمعة لإضاءة دروبكم لـ د. عبد الكريم بكار.

·        كتاب مسار الأسرة لـ أ.د عبد الكريم بكار.

 


عدد مرات القراءة (3357) عدد مرات التحميل (11) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 5 )
ملفات مرتبطة

لا تساوم على مبادئك
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: