البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » الدعوة الإصلاحية » السلفية منهج شرعي ومطلب وطني
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
السلفية منهج شرعي ومطلب وطني
بدر بن علي بن طامي العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من كريم حفظ الله تعالى لهذه الأمة أن أبقى لها دينها، وتكفل بنصرته بالحجة والبيان في كل حين، وبالقوة والسلطان أحايين، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر:9) ، وقال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ (النور:55).

وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: ) لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ( متفق عليه.
وفي القرون الثلاثة الأخيرة شرقت شمس الدعوة السلفية، ونصرة السنة النبوية في الجزيرة العربية بدعوة شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب، على يد الإمام الصالح محمد بن سعود رحمهم الله تعالى، وكان السبب الرئيس لقيام الدولة السعودية: التمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ووقع بذلك مصداق الوعود الربانية، والبشائر المحمدية بنصرة من نصر الدين.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (غافر:51)، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7) وقال تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج:40)، ونصرة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- إنما تتحقق باتباع الكتاب والسنة، والسير على نهج السلف الصالح رضي الله عنهم.
فذاع صيت هذه البلاد وشاع، وفرضت هيبتها على كلّ البقاع، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه ( رواه مالك في "الموطأ" بلاغا، والحاكم في "المستدرك" وغيره.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ) بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم (.
فدل هذا على أن من اتبع أمره له العزة والرفعة والعلو.
وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ) لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ( متفق عليه، وهي الطائفة الناجية التي كانت على مثل ما عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: ) تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ( رواه الترمذي.
وهذا سرُّ علو ونصرة الدولة السعودية في كافة مراحلها، وذلك بالسير على ما كان مثل ما عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهم (السلف الصالح) فتبين بذلك أن الدولة السعودية دولة سلفية، قامت على (ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه) وبقدر موافقتهم لما عليه الرعيل الأول كان لهم من العزة والمكنة والعلو بالحق في الأرض.
ولما كان الالتزام بمذهب السلف (منهجا دينيا) من تمسك به نجا من الشبهات والشهوات، فكذلك الالتزام بالمنهج السلفي (مطلب وطني) قامت عليه هذه الدولة، ونادت به بصريح المقال، ولسان الحال، فلا مفارقة في هذه الدولة المباركة في اقتفاء منهج السلف (دينا ودنيا) و(منهجا ونظاما دنيويا) كما أنه لا تثريب على من نادى إلى انتهاج مذهب السلف لأنه مطلب وطني صحيح كما أنه منهجٌ شرعي صريح.

ولتحقيق هذه المقدمة، كتبت هذا البحث المختصر، وبنيته على توطئة أربعة فصول:

الفصل الأول: تحقيق معنى وفضل السلفية والانتماء إليها ومرادفاتها، وتحته ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: معنى السلفية شرعا ولغة.
المبحث الثاني: الانتماء للسلفية نسبة وعملا.
المبحث الثالث: الأسماء الشرعية الموافقة لمعنى السلفية.
المبحث الرابع: معالم السلفية، وارتباطها بالمواطنة.
الفصل الثاني: بعض الأدلة الشرعية الدالة على فضل منهج السلف والحث على اتباعه.
الفصل الثالث: كلام حكام الدولة السعودية في طلب الطريقة السلفية، والانتماء إليها.
ثم الخاتمة.

توطئة
من سبر سيرة الحكام والعلماء والمواطنين في المملكة العربية السعودية وجدها مبنية على انتهاج منهج السلف الصالح بالتمسك بالكتاب والسنة، وهذه حقيقة لا يدفعها إلا جاهل أو مكابر، ومع ذلك فقد بُليت الساحة بمن فصل بين السلفية والمواطنة وكلٌ بحسب فهمه النابع عن فساد طويته.
(الفريق الأول)
ففريق فصل بين (انتهاج سبيل السلف) وبين (المواطنة) ويرون عدم الحاجة إلى ربط المواطنة بالمنهجية السلفية، بل ربما رأوا أن طلب السلفية تخلف وتراجع، وأن منهج السلف لا يقوى على مواكبة المستجدات!
فرد هذا الفريق (السلفية) بحجة صدق (المواطنة!) وهذا يكثر على لسان كثيرٍ من الليبراليين والعصرانيين.
(الفريق الثاني)
وبالضد من هذا الفريق: أقصى آخرون (المواطنة) ورأى أنها تنافي (السلفية) وأنه ليس من (السلفية) صدق (المواطنة) فرأوا الخروج على السلطان، واستحلال ما حرم الله من الدم والمال والعرض.
فرد هذا الفريق (المواطنة) بحجة صدق (السلفية!) وهذا هو دين الخارجين عن جماعة المسلمين.
(إبطال قول الفريقين)
وكلا الفريقين أساء فهم (السلفية المستقيمة) و(المواطنة القويمة) وجهل أو تجاهل أنهما لا ينفصلان، وأن بهما قوام (الدين والدنيا) وصلاح (الدنيا والآخرة)، ولذلك كان من أصول السلفية –كما سيأتي بإذن الله تعالى-: صدق المواطنة متمثلا ذلك بـ: السمع والطاعة لولي أمر المسلمين، ونصحه والنصح له، والحث على الجماعة، وذمها للخروج، وغير ذلك.
ولذلك على مرّ التاريخ كان أصدق الناس مواطنة هم أهل السنة السلفيون، وهم أتبع الناس للسلطان في غير معصية الله، ومن أبعدهم عن الخروج عليه، ومخالفة المواطنة ولو بالقول في دقيق الأمور وجليّها.
 ومن لطيف ما يُذكر ما نقله الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (15/507): أن فقيرا قال ليلة للإمام عبد الله بن وهب: قم بنا لزيارة فلان، فقال: وأين العلم؟ ولي الأمر له طاعة، وقد منع من المشي ليلا.
وهذا مثال جليل على صدق (مواطنة) السلف، وأنهم يرعون حقوقها في أبسط الأمور حتى في (حظر التجول الليلي) رعاية للمصلحة العامة التي يراها السلطان.
فعلى ذلك (فالوطنية) الصادقة بحاجة إلى (السلفية) لرعايتها وصيانتها مما يخل باستقرارها، وقد أثبتت وقائع التاريخ أن (الوطن الإسلامي) لا تتم له دعته وراحته إلا بوجود منهجٍ سلفي قويم يكفل حقوق الراعي والرعية، وأنه متى حدث (خلل) في استقرار (الوطنية) فإنما هو لخلل في صدق (السلفية)، والله أعلم.

الفصل الأول
تحقيق معنى وفضل السَّلفية والانتماء إليها ومرادفاتها

المبحث الأول: معنى السلفية لغة واصطلاحا.

السلفية لغة: نسبة إلى السَّلف، وهو التقدم.
قال ابن فارس: «السين واللام والفاء أصلٌ يدلُّ على تقدُّم وسبْق، من ذلك السَّلَف: الذين مضَوا. والقومُ السُّلاَّف: المتقدِّمون .. والسُّلفة المعجل من الطعام قبل الغداء.. ومن الباب السَّلَف في البيع، وهو مالٌ يقدَّم لما يُشتَرى نَساءً. وناس يسمُّون القَرضَ السَّلَف، وهو ذاك القياسُ لأنَّه شيءٌ يُقدَّم بعوض يتأخّر».
ومنه قول القائل: كما أسلفتُ، أي كما قدمت من كلام.
والسلف: الجيل المتقدم، وهو إما صالح وإما طالح.
والسلف الصالح هم: كل من تقدم من الصالحين، وعلى رأسهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وسائر النبيين الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ (الأنعام:90) وكذا الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
والسلف الطالح هم: كلّ من تقدم من أهل الضلال، فهم أسلاف كلّ صاحب ضلالة، كأسلاف المشركين الذين قالوا عنهم: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (الزُّخرف: 23) .
السَّلفية اصطلاحا: هي طريقة السَّلف الصالح في الفهم والتطبيق للنصوص الشرعية ومقاصدها.
محترزات هذا التعريف:
«طريقة» السيرة التي كانوا يسيرون عليها.
«السلف الصالح» يخرج به السلف الطالح.
«الفهم» يجمع كل علمٍ من علوم السلف.
«التطبيق» يجمع كلّ عمل.
«للنصوص الشرعية» قيد كلي وهو أخذ ذلك الفهم والتطبيق من مصدر واحد وهو: الشرع، المتمثل في أدلة الكتاب والسنة.
«ومقاصدها» فيما لا نص فيه، فينظر إلى فهم السلف وتطبيقهم لأنهم أعرف الناس بمراد الشارع من غيرهم.
 فالسلفية بهذا المفهوم تحمل معنيين؛ أحدهما عام والآخر خاص.
أما المعنى العام: فهو الإسلام، فالإسلام طريقة سلفية، لأن الإسلام الصحيح هو الإسلام الذي جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقام به الصحابة والتابعون وأئمة الدين، وهؤلاء هو السلف الصالح، فمن كان إسلامه كإسلام من تقدم فهو سلفي من هذا الجانب.
وكلّ من بقي معه من الإسلام شيء يصح الإسلام به، فهو سلفي بقدر ما معه من الإسلام، فإن زال الإسلام زال مسمى السلفية من باب أولى.
أما المعنى الخاص: فهو التزام أصول الاعتقاد التي أجمع السلف على التزامها، وعلى أن من خالف في شيء منها فهو مخالف: للسلفية، ويُلحق بأهل الأهواء والبدع.
وغالب إطلاق السلفية إنما هو بهذا المعنى، لأن المعنى العام يُكتفى فيه بمسمى الإسلام الذي سمانا الله تعالى به في مقابل الديانات الأخرى، أما المعنى الخاص فإن مسمى الإسلام لا يكفي في تمييز من هو على منهج السلف في المسائل العلمية والعملية، ممن خالفهم في شيء من ذلك ممن لا توجب مخالفتهم الخروج عن الإسلام.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق...


عدد مرات القراءة (5124) عدد مرات التحميل (58) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 1 )
ملفات مرتبطة

السلفية منهج شرعي ومطلب وطني
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: