البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » مهارات الداعية » احذر من شهوات الناس عند دعوتهم
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
احذر من شهوات الناس عند دعوتهم
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فيعاني بعض الدعاة من انغماس بعض المدعوين في أنواع من الشهوات، وتعلقهم ببعض المخالفات الشرعية مما حَرُم من شهوات المال والجاه والفواحش وغيرها، بل ربما يبتلى الداعية بمن تعتمد تجارته أو يقوم شرفه ومكانته على مصدر محرم، فتتعاضد لديه شهوات حب المال أو حب الجاه أو حب الشهرة أو حب الفواحش وأنواع المنكرات مع ضعف في التقوى التي تهذب تلك الشهوات؛ وحين يقوم الداعية لينهض بواجبه في دعوة هؤلاء يفاجأ بالصدّ والإعراض، بل والإيذاء والكيد أحيانا من قبل بعض المدعوين.

وقد عانى الأنبياء والرسل -عليهم السلام- من ذلك، فهذا إبراهيم -عليه السلام- يدعو أباه فيعظه في عبادة الأصنام ويزجره عنها ، قائلا: ﴿ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً، يعني: (تعبدها وتتخذها أربابا من دون الله الذي خلقك فسواك ورزقك)، ﴿ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (سورة الأنعام: الآية 74) (يتبين لمن أبصره أنه جور عن قصد السبيل، وزوال عن محجة الطريق القويم).

ورغم وضوح حجة إبراهيم -عليه السلام- وبيانها لكل ذي لبّ؛ إلا أن أباه (آزر)، أعرض عنه، بل وعادى دعوته، بل وهدده بالرجم بالحجارة وبالشتم، وقال -كما أخبر الله تعالى-: ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (سورة مريم: الآية 46).

ولا شك أن ثمة أسبابا دفعت آزر إلى الإعراض عن الاستجابة لدعوة الحق -بعد تقدير الله تعالى- لعل من أهمها: ما قد يتوهمه هذا المدعو من أن هذه الدعوة وما تتضمنه من نبذ الأصنام وتسفيه من يعبدها تؤول بالضرورة إلى فوات جاه من عرفوا بخدمتها، وفوات مكاسب من يتولون جباية المال والقرابين التي يتقرب بها السفهاء إليها، وتشير الروايات إلى أن آزر ربما كان من هذه الفئة المنتفعة بعبادة الأصنام شرفا ومالا؛ حيث يذكر القرطبي وغيره أن اسم أبي إبراهيم (تارح ، فلما صار مع النمرود قيّما على خزانة آلهته سماه آزر، وقال مجاهد: إن آزر ليس باسم أبيه، وإنما هو اسم صنم)، قال ابن كثير -رحمه الله-: (فكأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم)، وكثرة ملازمته له.

وهكذا تقف شهوات النفس وحظوظها الدنيوية عائقا لبعض الأقربين عن الاستجابة للدعوة.

وكذلك أبو جهل، الذي عادى الدعوة، واشتد حرصه على إيذاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وإعاقة دعوته، قد دلت بعض الروايات على أن من أهم أسباب عداوته للدعوة أنه رأى أنها تفوّت عليه إحدى شهوات النفس وحظوظها العاجلة، وهي شهوة حب الجاه والشرف، فعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: (إن أول يوم عرفت فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني كنت أمشي مع أبي جهل بمكة، فلقينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا أبا الحكم! هلم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه، أدعوك إلى الله" فقال: يا محمد! ما أنت بمنتهٍ عن سبّ آلهتنا، هل تريد أن نشهد أن قد بلّغت؟ فنحن نشهد أن قد بلّغت، فانصرف عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأقبل عليّ فقال: (والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصيّ قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا القرى، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا الندوة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السقاية، فقلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكَّت الركب قالوا: منا نبي الله؟ والله لا أفعل) .

وربما كان من الشهوات التي تعيق بعض المدعوين عن الاستجابة شهوة الفرج وحب الفواحش، كما ورد في قصة الأعشى بن قيس بن ثعلبة أنه قدم على الرسول يريد الإسلام، فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش، فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليسلم، فقال له: يا أبا بصير إنه يحرم الزنا، فقال الأعشى: والله إن ذلك الأمر ما لي فيه إرَب، فقال له: يا أبا بصير فإنه يحرم الخمر، فقال الأعشى: أما هذه فوالله إن في النفس لعُلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه، فانصرف فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على النبي، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (4239) عدد مرات التحميل (16) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

احذر من شهوات الناس عند دعوتهم
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: