البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » مهارات الداعية » خطر التقليد الأعمى على الدعوة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
خطر التقليد الأعمى على الدعوة
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لعل من أشد العوائق التي عانى منها الرسل والأنبياء والدعاة في دعواتهم لأقاربهم وعشيرتهم؛ عائق التقليد الأعمى للآباء والأجداد أو لغيرهم، كما قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (سورة الزخرف: 23ـ24).

وحقيقة التقليد الأعمى هو: (قبول قول الغير من غير حجة)، فهو غير مشروع، وغير مباح؛ مثل ما فطر الناس عليه من تقليد أسلافهم في بعض العادات والتقاليد الطيبة التي لا تخالف شرع الله.

ومن هنا يعلم أن الله -سبحانه وتعالى- إنما (ذمّ من أعرض عما أنزل إلى تقليد الآباء وهذا القدر من التقليد هو بما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه  وتحريمه، وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه، فهذا محمود غير مذموم).

وكم من كرام أهانهم  تأثرهم بهذا المرض، فأبو طالب لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي طالب : ) يا عم ، قل: لا إله إلا الله كلمةً أشهد لك بها عند الله ( فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك ( .

والتقليد الأعمى له (صلة قوية بنشأة الشخص وبيئته وأسرته، وبالتالي فله مكانه في العاطفة  أكثر من وجوده في العقل والمنطق السليم  ، والإسلام دين العقل، ومتى فكر الإنسان بتجرد وتعقل وروية بعيدا عن تأثير العاطفة؛ تمكّن من التراجع عن بعض تصوراته المبنية على الرواسب الفكرية ، ولذلك ينبغي للداعية أن يدرك أن العاطفة لا يصلح أن تثار مع المدعو لإزالة رواسبه الفكرية، وإنما الطريق لذلك هو العقل فالعقل في هذا المجال نصير، والعاطفة خصم عنيد.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على النبي، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (8256) عدد مرات التحميل (29) عدد مرات الإرسال (0)

3.1 ( 13 )
ملفات مرتبطة

خطر التقليد الأعمى على الدعوة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: