البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » هدي المصطفى في دعوته » الرفق الرفق يا دعاة الخير
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الرفق الرفق يا دعاة الخير
أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رَفِيقًا بأمَّتِه, فَلَمْ يُخيَّر بَينَ أمريْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا, تَيْسيرًا عَلَى الأُمَّةِ وَرَغَبةً في رفعِ الحرجِ عَنْهَا, وَلِذَلِكَ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ) إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتا وَلَا مُتَعَنِّتًا, وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا (، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ) إِنَّ اللهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ, وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ (، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ) مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ (.

وَقَدْ وَصفَ اللهُ تَعَالَى نَبيَّه صلى الله عليه وسلم بالرأفَةِ وَالرَّحمةِ فَقَالَ: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  [التَّوبة: 128].

وَمِنْ رِفقِه -صلى الله عليه وسلم- بأمته أنه كان لا يُعنف من أخطأ واعترف بذنبه نادمًا يريد مخرجا من الإثم، فلما ) جاءه رَجلٌ فَقَالَ: هَلكْتُ يَا رَسولَ اللهِ! قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟" قَال: وقعْتُ علَى امْرأتِي فِي رَمضانَ. قَالَ: "هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبةً". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لَا. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ فأُتِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيه تمرٌ، فقال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". قَالَ الرَّجل: أَأَفْقَرُ مِنَّا؟ فَما بين لابَتَيْها أهلُ بيتٍ أحوجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فضحِكَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى بدتْ أنيابُه, ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" (.

فمَا زالَ -صلى الله عليه وسلم- يرفقُ بِه ويتدرجُ مَعه من العُقوبةِ الأشدِّ إلى العقوبةِ الأخفِّ، حَتَّى وصلَ به الحالُ إِلَى أَنْ أَعطاهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْ خَطِئِه, بَلْ إِنَّه سمَحَ لَهُ بأنْ يأخُذَ هَذه العطيَّةَ ويُطعِمَها أهلَه نَظرًا لحاجَتِه وفقْرِه، فَمَا أعْظَمَ هَذَا الرِّفْقَ النبويَّ، وَمَا أجملَ هَذِهِ الرأفةَ المحمَّديةَ، بل ويضحك معه تخفيفا له، لما بان منه من ألم وندم على ما فعل، بقوله: "لقد هلكت".

كما كان من رفقه في التعليم مراعاة حال من يعلمه، وتقدير الاختلاف بين الناس في مستوى العلم ومستوى الفهم، فليس كل الناس علماء يفقهون دقائق الأمور، فهَذَا مُعاوِيةُ بْنُ الحَكَمِ السُّلَمِيُّ -رضي الله عنه- يقُول: ) بَينما أَنَا أُصَلِّي مَع رسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ عَطسَ رَجلٌ مِنَ القوْمِ, فَقلْتُ: يرْحَمُكَ اللهُ. فَرَماني القوْمُ بأبْصارِهِمْ, فقلْتُ: واثُكْلَ أُمِّياه! مَا شأْنُكم تَنظُرُونَ إليَّ؟ فجَعلُوا يضْرِبُون بأيدِيهمْ عَلَى أفْخاذِهِمْ، فَلَمَّا رأيتُهم يُصَمِّتونَني, لَكِنِّي سَكتُّ، فَلَمَّا صَلى النبيُّ  -صلى الله عليه وسلم- فَبِأبي هُو وأمِّي، مَا رأيتُ مُعلِّمًا قبْلَه ولا بعْدَه أَحسنَ تَعْلِيمًا مِنْه، فَوَاللهِ مَا كَهرني، وَلَا ضَرَبَني, وَلَا شَتمنِي, قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (.

قَال النوويُّ -رحمه الله-: "فِيهِ مَا كانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ عَظِيم الخُلُقِ، الَّذِي شهِدَ اللهُ تَعَالى لَهُ بِه، وَرفْقِه بالجاهِل، ورأفَتِه وشفقَتِه عَلَيْه، وَفِيه التخلُّقُ بخُلُقِه -صلى الله عليه وسلم- فِي الرِّفْقِ بالجَاهِل، وحُسْنِ تَعلِيمِه, واللُّطْفِ بِهِ، وَتقْرِيبِ الصَّوابِ إِلَى فَهْمِه".

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (3709) عدد مرات التحميل (9) عدد مرات الإرسال (0)

1.5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

الرفق الرفق يا دعاة الخير
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: