البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » تاريخ الدعوة » تاريخ الدعوة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
تاريخ الدعوة
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

بسم الله الرحمن الرحيم

حينما نتكلم عن تاريخ الدعوة نجد أن هناك أوجه شبه وترابط في الحركة الدعوية وملامحها ونتائجها على مدى العصور والأزمان، ومن هنا قسم العلماء تاريخ الدعوة إلى أربعة عهود:

1. الدعوة قبل الإسلام.
2. الدعوة زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزمن الخلفاء الراشدين.
3. الدعوة زمن الأمويين والعباسيين والعثمانيين.
4. الدعوة في العصر الحديث. 

ويمكن للمتتبع لسير الدعوة قبل الإسلام، والناظر في سيرة الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا أن يستخلص بعض الملامح العامة لهذه المرحلة من مراحل الدعوة فنقول: 

اتفق الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- على الدعوة إلى الملة الواحدة القائمة على توحيد الله -عز وجل-، ومحاربة الكفر والشرك، والأمر بالطاعات، والنهي عن المحرمات، فكلهم يدعون إلى الله -عز وجل-، ويرمون في دعوتهم عن قوس واحدة، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (سورة النساء، الآيات: 163-165).
كانت تلك الرسالات السابقة محلية إقليمية، فكان كل رسول يبعث إلى قوم معينين، وكانت رسالاتهم تعالج حاجات عصورهم، وتلبي متطلبات مجتمعاتهم، قال تعالى: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ (سورة الحج آية: 67).

جرت سنة الله -عز وجل- في الأمم السابقة بنجاة المؤمنين، وتدمير الكافرين، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ  (سورة الأنعام، الآيات: 42- 44).

جرت سنة الله -عز وجل- أن يؤيد رسله الكرام بخوارق ومعجزات ليؤمن من يؤمن، وتقام الحجة على الكافرين والمنكرين.
كان الخط البياني لقبول الدعوة في الرسالات السابقة متأرجحا بين الصعود والهبوط، فلا استجابة مطلقة، ولا إعراض دائم، ولو شاء الله لجعل الناس جميعا يستجيبون لدعوته، ولكن شاءت حكمته أن يستمر الابتلاء في هذه الحياة للدعاة والمدعوين، ليميز الخبيث من الطيب، ويبوئ من شاء الجنة، ويملأ بمن شاء جهنم... قال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (سورة هود، الآيتان: 118-119).

ثم نذكر الآن زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزمن خلفائه الراشدين:

• الاهتمام بتبليغ الدعوة، ونشرها سرا وجهرا، بدءا بالأقرب فالأقرب، إنقاذا للناس من الضلالة إلى الهدى، وإخراجا لهم من الظلمات إلى النور.
• استمرار العمل والتخطيط لمستقبل الدعوة، كما فعل صلى الله عليه وسلم.
• الحرص على إقامة الدولة المسلمة عند اكتمال أركانها الثلاثة: (القاعدة الصلبة من المؤمنين، الأرض الملائمة، النظام الواضح)، لأنها أكبر دعامة للدعوة، وأهم مؤسسة رسمية من مؤسساتها، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (سورة الحج آية: 41).
• تحقيق عالمية الدعوة الإسلامية عن طريق الانطلاق بها في أكثر من اتجاه، وعلى أكثر من صعيد، عن طريق كتابة الرسائل، وإرسال الرسل، وبعث البعوث، واستقبال الوفود، وما إلى ذلك.
 
ونتناول الحديث الآن عن الدعوة في العصر الأموي وسوف يكون الحديث عنه موجزا سنبرز أهم الأحداث الدعوية فيه:

• استمرار الفتوحات الإسلامية فنتج عن ذلك حركة علمية في كل بلد نزلوا فيها، وتكونت مدارس العلم وحلقاته في كل مكان.
ولم تكن الدعوة الإسلامية في هذا العهد محصورة بأناس معينين ولا دعاة مخصوصين، وإنما كان كل فرد في الأمة تقريبا يشعر بواجب الدعوة عليه، فيعمل على نشر الإسلام وتمكينه في الأرض.
كما عظمت في هذا العهد العناية بالحديث النبوي رواية ودراسة، وجمعا وتدوينا، ورحلة في طلبه، حتى حفظ المسلمون بذلك المصدرين الأساسيين للشريعة الكتاب والسنة، إلى غير ذلك من أنشطة علمية وفكرية.

ثم نتكلم عن  العهد العباسي:

وقد انقسم إلى عصرين عصر قوة، وعصر ضعف، إلا أن هذا الضعف على المستوى الرسمي لم يؤثر كثيرا على الدعوة في المستوى الشعبي، حيث قام العلماء والدعاة بواجبهم، فلم تنقطع حلقات العلم والتعليم والوعظ، ولم تتوقف حركة الرواية والتصنيف، وكان إقبال الناس على العلماء كبيرا، حيث قيض الله لهم في هذا العهد أمثال الأئمة الأربعة، وابن المبارك وسفيان الثوري -رحمهم الله تعالى- وغيرهم كثير ممن نشطت على أيديهم حركة الفقه والاستنباط التي استوعبت حياة المسلمين ومتطلبات عصرهم المتطورة.

في العهد العثماني:

تابعت الخلافة العثمانية مسيرة الدعوة الإسلامية، وكانت قوية في مبدئها، ثم دب فيها الضعف بضعف الخلافة الإسلامية.
ولا يعني هذا الضعف توقف الدعوة كليا في الجانب الفكري والعلمي، فقد كان للعثمانيين جهودهم الكبيرة في مجالات العلم والتعليم والاقتصاد... وظهر فيهم عدد كبير من العلماء في مختلف العلوم الإسلامية تابعوا مسيرة الحركة الدعوية الفكرية، وها هي المكتبات الإسلامية الكثيرة في تركيا وغيرها حافلة بتراثهم وتصنيفاتهم.
 
الدعوة في العصر الحديث:

لم تتوقف حركة الدعوة الإسلامية في هذا العصر، سواء على نطاق التبليغ والنشر أو على نطاق تعليمه وتبيينه للناس، أو على نطاق تطبيقه في الحياة الشخصية والحياة العامة... وذلك على الرغم من الصدمة الكبرى التي أصيبت بها الدعوة الإسلامية بسقوط الخلافة الإسلامية على أيدي أعداء المسلمين.
تنوعت أشكال الحركة الدعوية، فكان منها الحركات الفردية، كما كان منها الحركات الجماعية التي اتخذت شكل المنظمات والجماعات التنظيمية، فقد ساهمت هذه الحركات جميعها في تيسير موكب الدعوة هنا وهناك، حتى لا يكاد يخلو قطر من أقطار المسلمين من مثل هذه الحركات.
كما تنوعت مناهج وأساليب هذه الحركات الدعوية، فكان منها دعوات شاملة وأخرى جزئية.
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صُعُوبَةِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي وَاجَهَتْهَا الدَّعْوَةُ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَتَعَدُّدِ الْجَبَهَاتِ أَمَامَهَا، خَلَّفَ الْعَمَلُ الْإِسْلَامِيُّ نَتَائِجَ هَامَّةً، تَصْلُحُ أَسَاسًا قَوِيًّا لِلنُّهُوضِ بِالْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَتَصْحِيحِ مَسَارِ الْحَرَكَةِ الدَّعَوَيَّةِ.
إن حاضر العالم الإسلامي اليوم يحمل بين طياته بشائر النصر الإلهي للدعوة الإسلامية، وذلك إذا وعى المسلمون واقعهم، وعملوا وصبروا وصابروا في طريق دعوتهم، ولعل أهم هذه الخطوط التي تعين في محاولة استخلاص صورة مبشرة بالمستقبل، ما حدده الأستاذ: محمد قطب وهو: 

1. انهيار الشيوعية.
2. عوامل التفسخ في المجتمعات المعاصرة.
3. الكتل المتصارعة داخل المعسكر الجاهلي.
4. الصحوة الإسلامية.

وإذا كانت تلك الخطوط السابقة مبشرات بنصر الدعوة الإسلامية، فإن في كتاب الله العزيز الحكيم، وسنة نبيه الكريم وعودا صادقة مشروطة لا يمكن أن تتخلف أبدا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (سورة آل عمران آية: 120)، وجاء في الحديث: ) لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ (.


عدد مرات القراءة (8945) عدد مرات التحميل (116) عدد مرات الإرسال (0)

3.3 ( 11 )
ملفات مرتبطة

تاريخ الدعوة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: