البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
ملتقى الدعوة والدعاة
  أرسل مادة دعوية
  قضية دعوية
  استشارات دعوية
  مكتبة الدعوة
  تسجيلات صوتية
  أرشيف الدعوة والدعاة
الصفحة الرئيسة » ملتقى الدعوة والدعاة » أصول ومصادر الدعوة » من أصول الدعوة النهي عن الشرك
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
من أصول الدعوة النهي عن الشرك
كتبه: أبو معاذ محمد الطايع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن أول شيء أكد عليه الإسلام في النهي من أمر الجاهلية الشركُ بالله، فلقد جاء بكلمة التوحيد: « لا إله إلا الله » شعار الإسلام وعلم الملة، كلمة تنخلع بها جميع الآلهة الباطلة، ويثبت بها استحقاق الله وحده للعبادة.

فالله هو الخالق وما سواه مخلوق، وهو الرازق وما سواه مرزوق، وهو القاهر وما سواه مقهور؛ هذا هو دليل التوحيد وطريقه: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  (سورة الروم: الآية 40). وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجّه الدعاة إلى الله على بصيرة إلى أن يكون هذا أول مطالب الدعوة لا يتجاوزونه إلى بقيّة أركان الإسلام حتى يقبل؛ فقال لمعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: )... فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم خمس صلوات... (.

 

وكان هذا أساس ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدّين، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ  (سورة البينة آية: 5).

وكان آخر ما خاطب به أصحابه وآل بيته - رضي الله عنهم أجمعين - عند موته: التّحذير من الشرك ووجوب سدّ ذرائعه؛ فقد صحّ عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - أنّ آخر ما تكلّم به النبي - صلى الله عليه وسلم -: ) واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (. وقالت عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: ) لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (، وعن جندب - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: )... ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنّي أنهاكم عن ذلك (.

فينبغي للداعية أن يحذر الناس من الشرك ووسائله؛ قال الله - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ  (سورة الزمر آية: 38).

وقال - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ  (سورة يوسف آية: 106).

وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: ) من تعلق شيئًا وُكلَ إليه (. وعن عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعًا: ) من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (. وفي رواية: ) من تعلق تميمة فقد أشرك (.

فينبغي للداعية أن يبين للناس أن تعليق القلائد من الوتر وغيرها من الخيوط والتمائم من وسائل الشرك؛ لأن بعض الناس يظنون أن تعليق ذلك من أسباب السلامة، ولا بد للعبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:

1- لا يجعل من الأسباب سببًا إلا ما ثبت أنه من الأسباب المشروعة.

2- لا يعتمد على الأسباب بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيام العبد بالمشروع منها وحرصه على النافع منها.

3- يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره ولا خروج لها عنه، والله يتصرف فيها كيف يشاء، إن شاء أبقى سببيتها جارية على مقتضى حكمته؛ ليقوم بها العباد ويعرفوا بذلك مقتضى حكمته حيث ربط المسببات بأسبابها والمعلولات بعللها، وإن شاء غيرها كيف شاء، لئلا يعتمد عليها العباد؛ وليعلموا كمال قدرته.

إذا علم ذلك فمن علق شيئًا أو لبس حلقة أو خيطا أو نحو ذلك قاصدًا بها رفع البلاء بعد نزوله أو دفعه قبل نزوله فقد أشرك شركًا أكبر إذا اعتقد أنها هي الدافعة الرافعة للبلاء.

أما إذا اعتقد أن الله هو الدافع الرافع وحده ولكن اعتقدها سببا، يستدفع بها البلاء فقد جعل ما ليس سببا شرعيا سببا، وهذا كذب على الشرع والقدر؛ فأما الكذب على الشرع فلأن الشرع نهى عن ذلك أشد النهي، وما نهى عنه فليس من الأسباب النافعة، وأما القدر فلأن هذا ليس من الأسباب المعهودة ولا غير المعهودة التي يحصل بها المقصود ولا من الأدوية المباحة النافعة، وهو من جملة وسائل الشرك؛ لأن قلبه لا بد أن يتعلق بها، وذلك نوع شرك ووسيلة إليه وهذا كله يؤكد تعليم الناس التوحيد وتحذيرهم من الشرك ووسائله.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


عدد مرات القراءة (6165) عدد مرات التحميل (20) عدد مرات الإرسال (0)

3 ( 6 )
ملفات مرتبطة

من أصول الدعوة النهي عن الشرك
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: