البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
العلم

  اقترح موضوعا
  أرسل مادة
 
الصفحة الرئيسة » العلم » شروحات وكتب » الأصول من علم الأصول
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الأصول من علم الأصول
محمد صالح العثيمين

 أصُــول الفِـقْـه 

  تعريفه‏:‏

أصول الفقه يعرّف باعتبارين‏:‏
الأول‏:‏ باعتبار مفردَيهِ؛ أي‏:‏ باعتبار كلمة أصول، وكلمة فقه‏.‏
فالأصول‏:‏ جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرع منه أغصانها قال الله تعالى‏:‏ ‏﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾‏ ‏[إبراهيم‏: ‏24‏]‏.‏
والفقه لغة‏:‏ الفهم، ومنه قوله تعالى‏:‏ ﴿ ‏وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾‏ ‏[‏طـه‏:‏27‏]‏‏.‏
واصطلاحًا‏:‏ معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية‏.‏
فالمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏معرفة‏)‏؛ العلم والظن؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًّا، وقد يكون ظنيًّا، كما في كثير من مسائل الفقه‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏الأحكام الشرعية‏)‏؛ الأحكام المتلقاة من الشرع؛ كالوجوب والتحريم، فخرج به الأحكام العقلية؛ كمعرفة أن الكل أكبر من الجزء والأحكام العادية؛ كمعرفة نزول الطل في الليلة الشاتية إذا كان الجو صحوًا‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏العملية‏)‏؛ ما لا يتعلق بالاعتقاد؛ كالصلاة والزكاة، فخرج به ما يتعلق بالاعتقاد؛ كتوحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته، فلا يسمّى ذلك فقهًا في الاصطلاح‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏بأدلتها التفصيلية‏)‏؛ أدلة الفقه المقرونة بمسائل الفقه التفصيلية؛ فخرج به أصول الفقه؛ لأن البحث فيه إنما يكون في أدلة الفقه الإجمالية‏.‏
الثاني‏:‏ باعتبار كونه لقبًا لهذا الفن المعين، فيعرف بأنه‏:‏ علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد‏.‏
فالمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏الإجمالية‏)‏؛ القواعد العامة مثل قولهم‏:‏ الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصحة تقتضي النفوذ، فخرج به الأدلة التفصيلية فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل للقاعدة‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏وكيفية الاستفادة منها‏)‏؛ معرفة كيف يستفيد الأحكام من أدلتها بدراسة أحكام الألفاظ ودلالاتها من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وناسخ ومنسوخ وغير ذلك، فإنَّه بإدراكه يستفيد من أدلة الفقه أحكامها‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏وحال المستفيد‏)‏؛ معرفة حال المستفيد وهو المجتهد، سمي مستفيدًا؛ لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها لبلوغه مرتبة الاجتهاد، فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يبحث في أصول الفقه‏.‏ 

  فائدة أصول الفقه‏:‏
إن أصول الفقه علم جليل القدر، بالغ الأهمية، غزير الفائدة، فائدته‏:‏ التَّمَكُّن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة‏.‏
وأول من جمعه كفنٍ مستقل الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله، ثم تابعه العلماء في ذلك، فألفوا فيه التآليف المتنوعة، ما بين منثور، ومنظوم، ومختصر، ومبسوط حتى صار فنًّا مستقلًّا، له كيانه، ومميزاته‏.‏

  الأحكـــــام

الأحكام‏:‏ جمع حُكم وهو لغةً‏:‏ القضاء‏.‏
واصطلاحًا‏:‏ ما اقْتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب، أو تخيير، أو وضع‏.‏
فالمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏خطاب الشرع‏)‏؛ الكتاب والسنة‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏المتعلق بأفعال المكلفين‏)‏؛ ما تعلق بأعمالهم سواء كانت قولًا أم فعلًا، إيجادًا أم تركًا‏.‏
فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكمًا بهذا الاصطلاح‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏المكلفين‏)‏؛ ما من شأنهم التكليف فيشمل الصغير والمجنون‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏من طلب‏)‏؛ الأمر والنهي سواء على سبيل الإلزام، أو الأفضلية‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏أو تخيير‏)‏؛ المباح‏.‏
والمراد بقولنا‏:‏ ‏(‏أو وضع‏)‏؛ الصحيح والفاسد ونحوهما مما وضعه الشارع من علامات وأوصاف للنفوذ والإلغاء‏.‏ 

  أقسام الأحكام الشرعية‏:‏
تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين‏:‏ تكليفية ووضعية‏.‏
فالتكليفية خمسة‏:‏ الواجب والمندوب والمحرَّم والمكروه والمباح‏.‏
1- فالواجب لغة‏:‏ الساقط واللازم‏.‏
واصطلاحًا‏:‏ ما أمر به الشارع على وجه الإلزام؛ كالصلوات الخمس‏.‏
فخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ما أمر به الشارع‏)‏؛ المحرم والمكروه والمباح‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏على وجه الإلزام‏)‏؛ المندوب‏.‏
والواجب يثاب فاعله امتثالًا، ويستحق العقاب تاركُه‏.‏
ويُسمَّى‏:‏ فرضًا وفريضة وحتمًا ولازمًا‏.‏
2- والمندوب لغة‏:‏ المدعوُّ.
واصطلاحًا‏:‏ ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام؛ كالرواتب‏.‏
فخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ما أمر به الشارع‏)‏؛ المحرم والمكروه والمباح‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏لا على وجه الإلزام‏)‏؛ الواجب‏.‏
والمندوب يثاب فاعله امتثالًا، ولا يعاقب تاركه‏.‏
ويُسمَّى سنة ومسنونًا ومستحبًّا ونفلًا‏.‏
3 - والمحرم لغة‏:‏ الممنوع.
واصطلاحًا‏:‏ ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك؛ كعقوق الوالدين‏.‏
فخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ما نهى عنه الشارع‏)‏؛ الواجب والمندوب والمباح‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏على وجه الإلزام بالترك‏)‏؛ المكروه‏.‏
والمحرم يثاب تاركه امتثالًا، ويستحق العقاب فاعله‏.‏
ويسمى‏:‏ محظورًا أو ممنوعًا‏.‏
4 - والمكروه لغة‏:‏ المبغض.
واصطلاحًا‏:‏ ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك؛ كالأخذ بالشمال والإعطاء بها‏.‏
فخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ما نهى عنه الشارع‏)‏؛ الواجب والمندوب والمباح‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏لا على وجه الإلزام بالترك‏)‏؛ المحرم‏.‏
والمكروه‏:‏ يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله‏.‏
5 - والمباح لغة‏:‏ المعلن والمأذون فيه.
واصطلاحًا‏:‏ ما لا يتعلق به أمر، ولا نهي لذاته؛ كالأكل في رمضان ليلًا‏.‏
فخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ما لا يتعلق به أمر‏)‏؛ الواجب والمندوب‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏ولا نهي‏)‏؛ المحرم والمكروه‏.‏
وخرج بقولنا‏:‏ ‏(‏لذاته‏)‏؛ ما لو تعلق به أمر لكونه وسيلة لمأمور به، أو نهي لكونه وسيلة لمنهي عنه، فإن له حكم ما كان وسيلة له من مأمور، أو منهي، ولا يخرجه ذلك عن كونه مباحًا في الأصل‏.‏
والمباح ما دام على وصف الإباحة، فإنه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب‏.‏
ويسمى‏:‏ حلالًا وجائزًا‏.‏ 

  الأحكام الوضعية‏:‏
الأحكام الوضعية‏:‏ ما وضعه الشارع من أمارات، لثبوت أو انتفاء، أو نفوذ، أو إلغاء‏.‏
ومنها‏:‏ الصحة والفساد‏.‏
1- فالصحيح لغة‏:‏ السليم من المرض‏.‏
واصطلاحًا‏:‏ ما ترتبت آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقدًا‏.‏
فالصحيح من العبادات‏:‏ ما برئت به الذمة، وسقط به الطلب‏.‏
والصحيح من العقود‏:‏ ما ترتبت آثاره على وجوده؛ كترتب الملك على عقد البيع مثلًا‏.‏
ولا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه‏.‏
مثال ذلك في العبادات‏:‏ أن يأتي بالصلاة في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها‏.‏
ومثال ذلك في العقود‏:‏ أن يعقد بيعًا تامة شروطه المعروفة مع انتفاء موانعه‏.‏
فإن فُقِد شرطٌ من الشروط، أو وُجِد مانع من الموانع امتنعت الصحة‏.‏
مثال فَقْد الشرط في العبادة‏:‏ أن يصلي بلا طهارة‏.‏
ومثال فقد الشرط في العقد‏:‏ أن يبيع ما لا يملك‏.‏
ومثال وجود المانع في العبادة‏:‏ أن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي‏.‏
ومثال وجود المانع في العقد‏:‏ أن يبيع من تلزمه الجمعة شيئًا، بعد ندائها الثاني على وجه لا يباح‏.‏
2- والفاسد لغة‏:‏ الذاهب ضياعًا وخسرًا.
واصطلاحًا‏:‏ ما لا تترتب آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقدًا‏.‏
فالفاسد من العبادات‏:‏ ما لا تبرأ به الذمة، ولا يسقط به الطلب؛ كالصلاة قبل وقتها‏.‏
والفاسد من العقود‏:‏ ما لا تترتب آثاره عليه؛ كبيع المجهول‏.‏
وكل فاسد من العبادات والعقود والشروط فإنه محرّم؛ لأن ذلك مِنْ تعدِّي حدود الله، واتخاذِ آياته هزؤًا، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنكر على من اشترطوا شروطًا ليست في كتاب الله‏.‏

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق ...


عدد مرات القراءة (2761) عدد مرات التحميل (45) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

الأصول من علم الأصول
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: