البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
العلم

  اقترح موضوعا
  أرسل مادة
 
الصفحة الرئيسة » العلم » شروحات وكتب » بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها
الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

لا شك أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة فإن كانت العقيدةُ فاسدةً غير صحيحة بطل ما يتفرع منها من أعمال، وهذا يؤكد أن تعلم العقيدة الصحيحة من أهم المهمات وأعظم الواجبات؛ لأن قبول الأعمال موقوف عليها، والسعادة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بالتمسكِ بها والسلامةِ مما ينافيها، والعقيدةُ الصحيحةُ هي عقيدةُ الفرقةِ الناجيةِ المنصورة: أهل السنةِ والجماعة، وهي مبنية على الإيمان الصادق بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره وما يتبع هذه الأصول ويدخل فيها، وما يتفرع منها، وجميع ما أخبر الله به، وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم.

والأصل في ذلك قول الله عز وجل: ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ الآية [البقرة: 177]، وقال عز وجل: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285]، وقال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾ [النساء: 136]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحج: 70]، وقال عز وجل: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وفي حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، هذه هي أصولُ عقيدةِ السنةِ والجماعةِ إجمالاً. ولكن ما هو مفهومُ العقيدة؟ ومن هم أهلُ السنةِ والجماعة؟ وما أسماؤُهم وصفاتهم؟ وما أصولُ عقيدَتِهم تفصيلاً؟ وما الذي يدخل في هذه الأصول؟ وما الذي يتفرع منها من أمور العقيدة؟ وإلى الإجابة على ذلك بالتفصيل والاختصار:

أولا: مفهومُ عقيدة أهلِ السنةِ والجماعة:

(أ) مفهوم العقيدة لغة:

كلمة "عقيدة" مأخوذة من العقد والربط والشّدِّ بقوة، ومنه الإحكام والإبرامُ، والتماسك والمراصة، يقال: عقد الحبل يعقده: شدّه، ويقال: عقد العهدَ والبيعَ: شدّه، وعقد الإزارَ: شده بإحكام، والعقدُ: ضد الحل.

(ب) مفهوم العقيدة اصطلاحًا:

العقيدة تطلق على الإيمان الجازم والحكم القاطع الذي لا يتطرق إليه شكٌّ، وهي ما يؤمن به الإنسانُ ويعقد عليه قلبَه وضميرَه، ويتخذه مذهبًا ودينًا يدين به؛ فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحًا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلا كانت العقيدةُ باطلة كاعتقاد فرق الضلال.

(ج) مفهوم أهل السنة:

السنة في اللغة: الطريقة والسيرة، حسنة كانت أم قبيحة، وهي في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: الهدي الذي كان عليه رسول الله وأصحابُه، علمًا واعتقادًا، وقولا، وعملا، وهي السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلُها، ويُذمُّ من خَالَفها؛ ولهذا قيل: فلان من أهل السنة: أي من أهل الطريقة الصحيحة المستقيمة المحمودة.

(د) مفهوم الجماعة:

الجماعة في اللغة مأخوذة من مادة جمع وهي تدور حول الجمع والإجماع والاجتماع وهو ضد التفرق، قال ابن فارس رحمه الله: "الجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا"، والجماعة في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: هم سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين اجتمعوا على الحق الصريح من الكتاب والسنة.

(هـ) أسماءُ أهلِ السُّنَّة وصِّفاتُهُم:

1- أهل السنة والجماعة: هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه، وهم المتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المُتَّبِعون لَهُم، وهم الذين استقاموا على الاتِّباع وابتعدوا عن الابتداع في أي مكان وفي أيِّ زمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة، وسمُّوا بذلك لانتسابهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، واجتماعهم على الأخذ بها: ظاهرًا وباطنًا، في القول، والعمل، والاعتقاد.

فعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقتِ النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون فرقةً في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَتَفتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، واحدةٌ في الجنة واثنتان وسبعون في النار"، قيل يا رسول الله، من هم؟ قال: "الجماعة"، وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قالوا: ومن هي يا رسول الله، قال: "ما أنا عليه وأصحابي".

2- الفرقة الناجية: أي الناجية من النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثناها عندما ذكر الفرق، وقال: "كلها في النار إلا واحدة"، أي ليست في النار.

3- الطائفة المنصورة: فعن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهُم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه نحوه، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه نحوه.

لمتابعة المزيد حمل الملف المرفق... 


عدد مرات القراءة (12861) عدد مرات التحميل (131) عدد مرات الإرسال (1)

3.9 ( 12 )
ملفات مرتبطة

بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: