البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
العلم

  اقترح موضوعا
  أرسل مادة
 
الصفحة الرئيسة » العلم » بحوث ودراسات » حكم اللحوم المستوردة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
حكم اللحوم المستوردة

مسألة الذبائح المستوردة إلى بلادنا من البلاد الخارجية لا شك أنها قضية لها دور هام في حياة المسلمين؛ لأن الغذاء له قوة في التأثير على سلوك الإنسان، وهذه اللحوم يتغذى بها أعداد كبيرة من المسلمين، وقد كثر التساؤل عن حكمها واختلفت أقوال المجيبين عن تلك التساؤلات اختلافًا ربما زاد الأمر تعقيدًا.

والمستورد من اللحوم ينقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول:

ما كان من اللحوم مستوردًا من بلاد كافرة، أهلها من غير أهل الكتاب، أو ذبحه كافر غير كتابي في أي بلد- فهذا حرام بالإجماع.

القسم الثاني:

ما كان مستوردًا من بلاد كافرة أهلها أهل كتاب، أو ذبحه كتابي في أي بلد وعلم في هذا النوع أنه ذبح على الطريقة الشرعية- فهو حلال بالإجماع.

القسم الثالث

ما كان مستوردًا من بلاد كافرة أهلها أهل كتاب، وعلم أنهم ذبحوه على غير الطريقة الشرعية- فهذا النوع جمهور الأمة على تحريمه.

وقد أفتى بحلّه بعض العلماء المتأخرين منهم القاضي ابن العربي المالكي محتجًا بعموم قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ ؛ ( سورة المائدة آية: 5 ) حيث قال في كتابه أحكام القرآن في تفسير هذه الآية: (هذا دليل قاطع على أن الصيد وطعام الذين أوتوا الكتاب من الطيبات التي أباحها الله وهو الحلال المطلق. ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعامًا، فقلت: تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله أباح لنا طعامهم مطلقًا، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه) انتهى كلامه.

وقد استند إلى هذه الفتوى الشيخ محمد عبده حيث قال: (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ ( سورة المائدة آية: 5 ) وأن يعولوا على ما قاله الإمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسيهم وعامتهم ويعدّ طعامًا لهم كافة، انتهى.

وقد أحدثت هذه الفتوى من الشيخ محمد عبده ضجة كبرى بين العلماء في وقته ما بين مستنكر لها ومؤيد لها، وممن أيدها وتحمس لها تلميذه محمد رشيد رضا في مجلة المنار وتفسير المنار.

ويرد على هذه الفتوى من وجوه:

الوجه الأول: أن ابن العربي قد نقض فتواه هذه حيث قال في موضع آخر من تفسيره: (فإن قيل: فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس- فالجواب أن هذا ميتة، وهي حرام بالنص. وإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم -كذا قال- ومن طعامهم وهو حرام علينا) انتهى.

وكلامه هنا واضح في أنه يرى تحريم ما ذكاه أهل الكتاب على غير الذكاة الشرعية كالخنق وحطم الرأس وأنه لا عبرة بكونهم يعتبرونه طعامًا لهم.

الوجه الثاني: أن المراد بطعام أهل الكتاب الذي أباح الله لنا أكله ما ذبحوه على الطريقة الشرعية خاصة، أما ما ذبحوه على غير الطريقة الشرعية فلا يحل ولو استحلوه هم فإنهم استحلوا لحم الخنزير ولم يعتبر ذلك من طعامهم الذي أباحه الله لنا.

الوجه الثالث: أن المسلم لو ذبح على غير الطريقة الشرعية لم تحل ذبيحته فكيف تحل ذبيحة الكتابي وهي على غير الطريقة الشرعية؟ وكيف يتشدد في ذبيحة المسلم ويتساهل في ذبيحة الكتابي والمسلم أعلى من الكافر؟

القسم الرابع من اللحوم المستوردة

ما كان مستوردًا من بلاد أهل الكتاب، ولم تعلم كيفية تذكيته على وجه اليقين، بينما تدور حوله شكوك قوية في أنه يذبح على غير الطريقة الشرعية- فهذا قد اختلفت فيه آراء العلماء المعاصرين على قولين:

القول الأول: أنه مباح عملًا بالآية الكريمة ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ . ( سورة المائدة آية: 5 ) والأصل في هذه الذبائح الإباحة إلا إذا علمنا أنها ذبحت على غير الطريقة الشرعية.

القول الثاني: أن هذا النوع من الذبائح حرام؛ لأن الأصل في الحيوانات التحريم فلا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية متيقنة تنقلها من التحريم إلى الإباحة، وحصول الذكاة على الوجه الشرعي في هذه اللحوم مشكوك فيه فتبقى على التحريم؛ لأنه اشتهر من عادتهم أو عادة أكثرهم الذبح بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصعق الكهربائي.

ومن أدلة هؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: { إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه- فكل، فإن وجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل } . ( متفق عليه )

يدل على أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلبًا آخر لا يأكله تغليبًا لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم مع التسمية، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر الذي لم يرسله- لذا منع الرسول صلى الله عليه وسلم من أكله.

وكذلك اللحم المستورد من الخارج تردد بين شيئين مبيح وحاظر فيغلب جانب الحظر؛ لأنه لا يعلم كيف ذبح، مع كثرة ذبحه بالطرق غير الشرعية حسب النشرات والأخبار التي تنشر في الجرائد والمجلات.

وهذا القول هو الذي يترجح عندي لقوة مستنده، وليس من مخالفيه من مستند سوى التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ ( سورة المائدة آية: 5 ) .

وهذا العموم يخصص بالنصوص التي تدلّ على أنه إذا تنازع حاظر ومبيح غلب جانب الحظر، وقولهم الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل يعارض بأصل أقوى منه وهو أن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما ذبح على الطريقة الشرعية، ولهذا يقول الفقهاء: لو اشتبهت ميتة بمذكاة لم يأكل من الاثنين، وأيضًا يستبعد أن تأتي الذكاة الشرعية على جميع هذه الكميات الهائلة التي تذبح وتغلف آليًا، لا سيما وأنه يوجد من بينها أحيانًا بعض الدجاج برؤوسه لم يقطع شيء من رقابها.

ويجب على المسلمين عمومًا وولاة أمورهم خصوصًا أن يهتموا بهذا الجانب غاية الاهتمام وأن يعملوا الاحتياطات الكفيلة لتطبيق الذكاة الشرعية على تلك اللحوم ولو كلفهم ذلك بعض المشقة، حفاظًا على أطعمة المسلمين من أن تختلط بالمحرمات التي تؤثر على أخلاقهم وسلوكهم وصحتهم، هذا ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويجنب المسلمين كل ما يضرّ بهم إنه سميع مجيب، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عدد مرات القراءة (7635) عدد مرات التحميل (57) عدد مرات الإرسال (0)

1 ( 2 )
ملفات مرتبطة

حكم اللحوم المستوردة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: