البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

  اقترح موضوعا
  أرسل مادة
  أرشيف المقالات
  أبحـاث ودراسات

 
الثقافة والفكر الإسلامي
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الثقافة والفكر الإسلامي » النظم » العولمة والخصوصية الثقافية لثقافتنا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
العولمة والخصوصية الثقافية لثقافتنا
د. / إسحاق بن عبد الله السعدي

مهما اصطبغت الرؤى والنظرات لقضية ما بصبغة الدارس من حيث تخصصه ومدى تعمقه في حقل من الحقول العلمية بعينه فإن هناك قدرا مشتركا بين جميع التخصصات والحقول العلمية ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار وأن يشكل بعدا لا يغيب عن الدارس .

أعني به مرتكز الهوية والشخصية الذاتية للأمة. فالانتماء للأمة قضية لا تقبل المساومة تحت أي مبرر ولا يعني ذلك التعصب المقيت ولا يتعارض هذا البعد مع النزاهة والتجرد. بل إنه جوهر النزاهة والتجرد والمكاشفة بحقائق الأمور وطبائع الأشياء .

وكون الباحث من الأمة الإسلامية فهذا يعني أنه ينتمي لعقيدة وشريعة ومنهج وسلوك وقيم وأخلاق تنبثق من القرآن الكريم والسنة النبوية وتاريخ الأمة؛ وبالتالي فإنه ملتزم بمنهج واضح المعالم، بين السمات، له منطلقات وأهداف وغايات تحدد السير وتضبط الخطوات، وتقنن المواقف وتنبئ عما يلاقي في مساره وماذا يفعل إذا حزبه أمر أو ألمت به حادثة .

وبناءً على هذا التصور فإن الانتماء للأمة الإسلامية يقتضي استلهام مصادر التشريع وثمرات الفكر الإسلامي عبر التاريخ الإسلامي للنظر في أي قضية أو معالجة أي مستجد على الصعيد الفكري أو الواقع العملي، وبقدر ما يتقيد المسلم بذلك أيَّا كان تخصصه فإنه سيكون ذا منهجية وموضوعية وعلميَّة ولا يتنافى ذلك مع كونه منتميا بخصوصية ثقافية وذاتية مستقلة .

هذه مقدمة أردت بها التوطئة لمناقشة قضية العولمة وما يتصل بها من الوسائل والأساليب والتطبيقات والقضايا التي باتت هاجس الوجود الإسلامي نظرا لما صاحب ذلك من أطروحات تنذر بالخطر فيما يتصل بالخصوصية الثقافية فإن صحت الآراء القائلة بأن العولمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي والجانب التقني وعالمية المعلومات .

وإنما تقتضي تعميم الأنموذج الثقافي الغربي في صورته الحديثة؛ وأن هذا الأنموذج هو الأوحد وهو نهاية التاريخ وهو نهاية حتمية تقسر الأمم والشعوب على تبنيه وتمثله والانصهار في بوتقته باعتباره الأنموذج الأمثل لإنسان هذا العصر فإن هذا الوجه بقدر ما يتسم به من فضاضة وبقدر ما فيه من اصطدام بسنن الكون والحياة وطبيعة النفس البشرية التي جبلت على الاختلاف والتنوع والمدافعة فإنه أيضاً يصادم خصوصية الأمة الإسلامية بالدرجة الأولى؛ لأنها أمة عقيدة وشريعة وقيم ولا يمكن المساس بثوابتها الاعتقادية وشعائرها التعبدية ومقدساتها المكانية والزمانية لذلك فإن العولمة من هذا الوجه أزمة .

وبقدر ضخامة التحدي وعظمه فإن التشبث بهدي الإسلام وتعاليمه وأخلاقه عن علم ومعرفة وفهم وإدراك هو السبيل الأمثل لحياة الكرامة وإثبات الذات وتحقيق الانتصار وستأخذ موجة العولمة طريقها إلى التلاشي والإخفاق شأنها في ذلك شأن التيارات السابقة التي أرعدت وأزبدت وأراد بعضها اجتثاث شجرة الإسلام من أصلها والقضاء على المسلمين دون هوادة ثم شاء الله أن يبقي الإسلام وأن يسلم المسلمون بعد أن أخفقت تلك الأفكار الزائفة والمخططات الماكرة ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ  ( سورة الأنفال آية: 30 ) .

إن ثبات المسلمين على إسلامهم وصحة انتمائهم إلى أمتهم قولاً وعملاً بإخلاصٍ وتفانٍ سيقلب السحر على الساحر وسيظهر عالمية الإسلام، وأنَّه البديل الحق وهو نهاية التاريخ إن جاز التعبير .

وستكون العولمة وسيلة ناجحة لبيان حقائق الإسلام ودحض مزاعم خصومه وعلى حد قول الشاعر: .

وإذا أراد الله نشــر فضيلة

طويتْ أتاح لها لسان حسود

ينبغي أن يخوض المسلمون واقع الحياة بثقة في الله قبل كل شيء ثم في دينهم وذاتيتهم التي ميزها الله بمزايا جديرة أن تهدي البشرية بأجمعها إلى بر الأمان ورياض السعادة فهي أمة تدين لله بالتوحيد والعبودية الخالصة والإحسان إلى الخلق والتسامح والبر والرحمة، وهي أمة العلم والحضارة والتاريخ .

هذه حقائق مسلمة وشواهد تاريخية ناطقة، وأمانة تحملها الأمة الإسلامية لأنها هي الشاهدة على الناس وهي مناط الخيرية، وهي من يملك القيم الإنسانية للتواصل الحضاري .

وحيث إن ملامح نظام العولمة الجديد وما يصاحبه من توسع في التجارة الإلكترونية والتدفق الحتمي والهائل للمعلومات عبر وسائل الاتصال المختلفة يأتي في سياق السيادة الغربية ذات الخلفية التاريخية الشائكة فيما يتصل بالإسلام وأمته وتاريخه، فإن من الحكمة والعقل - بل ومن واقع الحرص على الخصوصية الثقافية لثقافتنا الوطنية - أن تدرس الآثار السلبية لهذا النظام الجديد المدعوم بالقوى الفاعلة والضاربة في أرجاء المعمورة وأن تستقصى المخاطر المترتبة على ذلك للإسهام في صياغة تصور محدد يعالج الآثار السلبية في النواحي الأمنية والاجتماعية والإعلامية .

والله الموفق وهو من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،


عدد مرات القراءة (5859) عدد مرات التحميل (7) عدد مرات الإرسال (0)

3 ( 2 )
ملفات مرتبطة

العولمة والخصوصية الثقافية لثقافتنا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: