البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
    الأخبار
الصفحة الرئيسة » الأخبار » صفحات المحتوى » الأسرة » الأسرة في الإسلام » دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة الرابعة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة الرابعة
إعداد: فاطمة الزهراني

- سلامة الصدر من الأحقاد:

يقصد بهذا الخلق الطيب أن يعيش المرء مبرأ من وساوس الضغينة والحقد، يحب للآخرين ما يحبه لنفسه، إن الضغينة والحقد والحسد تؤدي إلى الخصومة والغضب والغل والاقتتال فتتفكك الروابط، وتتلمس عيوب الآخرين للتشنيع بهم، إنها تؤدي إلى الغيبة والنميمة وجميعها نهى عنها الإسلام لأنها تنزع الإيمان من القلب ويقول الله -عز وجل-: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (سورة الحشر آية 10)، وعن عبد الله بن عمرو قيل: ) يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان. قيل: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد(.

وتعتبر سلامة الصدر من الأحقاد في مقدمة الأخلاق الإسلامية التي تتوقف كفاءة الأسرة على الالتزام بها، مثال: إن الزوج الذي يضطرم صدره بالضغينة والحقد على الآخرين سوف يكون ناقمًا على حياته بما في ذلك حياته الزوجية، وهذه النقمة تعبر عن نفسها في علاقته بالزوجة والأبناء فيتوتر جو الأسرة وتنتفي منه المودة والسكينة والرحمة، والمنطق نفسه.

كما أنه في بعض الخلافات الزوجية يصل الأمر بالطرفين أو بأحدهما إلى الكيد والرغبة في الانتقام بوسائل غير إنسانية تعبر عن عدم سلامة الصدر من الأحقاد بما يعنيه ذلك من انتهاك حرمة الزوجية وانتهاك "الميثاق الغليظ" الذي ارتبطا بموجبه.

وكذلك إن سلامة الصدر من الأحقاد إنما هي من أخلاق الأسرة المسلمة، فإن الإسلام قد أمرنا "بالعدل"، وهذا يعني العدل بين الأبناء في المعاملة حتى لا تضطرم الغيرة والحقد في نفوسهم على بعضهم البعض، كما يعني أن يكون الرجل عادلا بين نسائه إذا كان متزوجًا بأكثر من واحدة، وذلك في حدود ما يمكنه أن يسيطر عليه، لأن عدم العدل بين النساء في هذه الحالة سيؤدي إلى تأجج نيران الغضب والبغض والكراهية وسيملأ الصدور بالأحقاد.

- النظافة والأخذ بأسباب الصحة:

 يقصد بذلك أن يأخذ المسلم بكل أسباب النظافة للجسم والمكان الذي يقيم به لما في ذلك من التزام إيماني وحفاظ على الصحة النفسية والبدنية، وقد أكد القرآن الكريم على أهمية نظافة البدن بالوضوء والاغتسال، وحرم تناول ما من شأنه إلحاق الضرر بالجسم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، كما حرم شرب الخمور وكافة أنواع المسكرات فكلها ثبت بالدليل القاطع أنها تلحق بالجسم والعقل أبلغ الضرر، وفي الحديث الشريف تبدو العناية واضحة بنظافة الفم والأسنان.

فالسواك سنة مؤكدة عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وفي الحديث: ) تخللوا فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة (، إنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبها طعامًا وهو قائم يصلي، وهناك بعض الأطعمة ذات الروائح النفاذة غير المحببة التي رأى الإسلام أن يبتعد آكلوها عن المجالس حتى لا تفوح رائحتهم، وفي ذلك حفاظ على الكرامة الشخصية والشعور الجماعي. وعندما يؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهمية النظافة الشخصية بقوله: ) إن الله جميل يحب الجمال ( فإنه قد بين وسائل ذلك: نظافة الثياب، تهذيب الشعر، التطيب بالعطر، الاغتسال بالماء، ومن الواضح أن الإسلام عندما أمر بالنظافة فإن هذا الأمر لم يقتصر على المستوى الشخصي فقط، وإنما يشمل الجانب الاجتماعي والبيئة، لقد أمرنا -صلى الله عليه وسلم- بإماطة الأذى عن الطريق، وأمرنا بتنظيف أفنية المنازل: ) فنظفوا أفنيتكم (، ونهى نهيًا قاطعًا عن البول في الماء الراكد والماء الجاري، وكذلك عن البراز في الموارد. هذه الأمور جمعيًا تؤكد أن الإسلام قد سبق دعاة حماة البيئة اليوم.

ولو كان العالم قد طبق تعاليم الإسلام لما ظهرت المشكلات البيئية التي تهدد حياة الإنسان في الوقت الحالي. ومن توجيهات الإسلام كذلك ما يتعلق بالوقاية والعلاج من الأمراض الفتاكة. لقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه إذا كان الطاعون في بلد ونحن خارجها فلا ندخلها، وإذا حدث الطاعون في بلد ونحن فيها فلا نخرج منها.

كما أمرنا بالتداوي عند المرض مؤكدا أن لكل داء دواء، وحذر من اللجوء إلى الخرافات طلبًا للشفاء: ) من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ( يتبين من ذلك كله أن الإسلام الحنيف هو دين النظافة، وعندما يؤكد النبي الكريم أن "النظافة من الإيمان" فإن ذلك مبدأ عام ينسحب على كافة جوانب حياة الفرد، والنظافة ذات انعكاسات إيجابية مؤكدة على المستوى النفسي والفيزيقي بما يتمكن معه الفرد من أداء الأعمال والعبادات فيفوز بالدنيا والآخرة.

والأسرة المسلمة هي التي تأخذ بكل أسباب النظافة والصحة على المستوى الفردي والاجتماعي، وهي التي تربي أبناءها على النظافة، وتضرب المثل والقدوة للآخرين في هذا الشأن.

- الجود والكرم:

الإسلام يدعو إلى البذل والعطاء ويحذر من الشح والبخل، ويتوعد البخلاء وذوي الشح بعذاب أليم، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كريمًا جوادًا على أهل بيته والفقراء والمحتاجين من المسلمين، وإذا كان الدين الإسلامي يدعو إلى الإنفاق، فإنه ينهى عن التبذير والإسراف، ويشبه المبذرين "بالشياطين" كما أفاضت كتب الفقه الإسلامي في بيان فضل الإنفاق على النفس والأهل.

فالإسلام يوصي بأن يكرم المرء نفسه ثم أهل بيته ثم ذوي رحمه وسائر الناس، وعلى ضوء هذه القاعدة فإن الأسرة المسلمة هي تلك التي تكفي حاجتها من الحلال وتصون أفرادها عن مظاهر الفاقة دون إسراف ولا تقتير، وقد يحرص المرء على المال لأنه يريد ترك أولاده في ثراء يحميهم تقلب الأيام وأحداث الليالي وهذا قصد حسن. إن المسئول عن الأسرة عليه أن يتعرف المطالب المعقولة لأهله وولده وأن ينفق عن سعة في قضائها، فليس من الدين أن يدع المرء زوجته وأبناءه في حال قلقة من الضيق والاحتياج ثم يضع ماله في مصرف آخر فروابط الأسرة أولى بالعناية وأحق بالتوثيق من غيرها يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك (، ومن خلال الجود والكرم كخلق إسلامي أصيل يكون تمتين الروابط بين الأسرة والأقارب والجيران من الفقراء والمحتاجين، فالأقرباء أولى بالمعروف، والجود والكرم كخلق إسلامي أصيل ينبغي أن تتمسك به الأسرة المسلمة يتناقض مع الأثرة والأنانية بكافة مظاهرها، وهو الترجمة العملية لأخلاق الرحمة والإيثار التي أودعها الله في قلوب الآباء على أبنائهم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

المرجع:

كتاب دور الأسرة في تطبيق الشريعة الإسلامية/ أ.د. بشير صالح الرشيدي.

 


عدد مرات القراءة (955) عدد مرات التحميل (2) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

دور الأسرة في تطبيق الأخلاق الإسلامية في المعاملات - الحلقة الرابعة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: