البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
درر من معين السلف
الصفحة الرئيسة » أعلام السلف » الرميصاء أم أنس بن مالك
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الرميصاء أم أنس بن مالك
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

حينما نتكلم عن أم سليم وعن حياتها، ينبغي الوقوف عندها، فهي مدرسة لكل أم ولكل زوجة، لا بل ولكل امرأة، ولا نبالغ إن قلنا: إن في حياتها عبرة للمسلم رجلا كان أو امرأة.

فمع أم سليم نمضي وفي حياتها نخوض.

صحابية جليلة، من الصحابيات الجليلات، واسمها يكاد يكون معروفا وقريبا للأسماع، هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية، قيل: اسمها سهلة، وقيل رُميثة، وتلقب بالغميصاء أو الرميصاء، لكن المتفق عليه في كنيتها أنها أم سليم بنت ملحان أخت أم حرام، وهي أم الصحابي الجليل "أنس بن مالك" الذي تشرف بخدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

أسلمت أم سليم بمكة، وبايعت رسول الله مع الأنصار الذين بايعوه، فكانت من سابقي الأنصار للإسلام، وبلغ زوجها إسلامها فقال لها: أصبوت؟!

فقالت: لا والله ما صبوت، ولكني آمنت.

وجعلت الصحابية المؤمنة تهتم بصغيرها أنس، لا اهتمام الطعام والشراب فحسب، بل أخذت تلقنه وتقول له: قل: "لا إله إلا الله"، قل: "أشهد أن محمدا رسول الله".

فسمع الأب مالك بن النضر أنسًا ينطق بالشهادة، فغضب وقال لها: لا تفسدي عليّ ابني.

فقالت له: أما إني والله لا أفسده.

فخرج زوجها يريد الشام وهو غاضب، فلقيه عدو له فقتله، وبقيت أم سليم مع صغيرها وحيدة ترعاه، وترضعه العلم والإيمان مع الحليب والطعام، وما إن قدم رسول الله المدينة حتى أتت أم سليم بصغيرها وكان ابن عشر سنين، فقالت له: هذا أنس يخدمك، فقبله رسول الله وكناه "أبا حمزة" ومازحه فقال له: يا ذا الأذنين ودعا له، وتمضي الأيام ويتقدم لخطبتها أبو طلحة الأنصاري وقد كان مشركًا، فأبت فعاودها ثانية، فأجابته بعد أن توسمت فيه خيرًا، أنه لا ينبغي لي أن أتزوج مشركًا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وهي لا تضر ولا تنفع؟؟

فمضى أبو طلحة بعد أن قال لها: سأنظر في أمري.

وفكر في كلامها وهي تقول له: أفلا تستحي أن تعبد شجرة أو حجرًا؟؟

فأتاها، وقال: وقع في قلبي الذي قلتِ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

فكان مهر أم سليم أكرم مهر وهو الإسلام، فكانت أول مسلمة جعلت مهرها وصداقها إسلام الزوج، وهذا فتح جديد، يذكر فيشكر، ويسند فيحمد وهو بالتالي من المواقف التي تسجل لأم سليم في سفر مجدها وعظمتها وهو ولا شك رافد من روافد النبع العظيم في قلبها: حب الله ورسوله.

بيت ملحان: أم سليم وأم حرام - رضي الله عنهما - هو البيت الوحيد الذي كان يدخله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير بيوت أزواجه طبعًا.

ولعلنا نتساءل عن ذلك.

فيأتينا الجواب على لسان أنس -رضي الله عنه- يقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له، ويضيف -رضي الله عنه-: ) لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل بيتًا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له، فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي (.

يقول ابن حجر في الإصابة: قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أم سليم أنهما كانا في دار واحد.

والدخول يعني الزيارة التي كان يتبارك بها أصحاب البيت، وبوجود المحارم، إذ ليس من المعقول عن نبي الرحمة والهدى، والأدب الجم، والشرع الحنيف، إلا أن يكون كما قال عنه ربه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ   (سورة الأحزاب آية 21).

وها نحن نتعلم من أم سليم درسا في العلاقة الزوجية، قائما على السكن والود والرحمة.

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (سورة الروم آية 21) ، فقد جاء في الصحيح، أن ولدا لها من أبي طلحة قد مات، وكان عليلا يداوى ويعالج، فلما جاء أبو طلحة قالت لمن معها في الدار: لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبلي، فلما دخل وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه عوفي، فقام أبو طلحة فأكل، ثم تزينت له أم سليم وتطيبت، فنام معها، وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك عند الله...!

فخرج أبو طلحة حتى أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بادي الحزن، فأخبره بما كان، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ) بارك الله لكما في ليلتكما (؛ وحملت أم سليم ثم وضعت مولودا ذكرا هو عبد الله بن أبي طلحة، أنجب ورزق أولادا، ختم منهم عشرة القرآن كاملا.

ولا تنتهي المواقف من أم سليم -رضي الله عنها- حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يجمع المؤرخون وكتاب السيرة والتراجم أن أم سليم -رضي الله عنها- كانت تخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزواته، ومجاهدة بحدود ما تسمح به أنوثتها، وإمكاناتها، دافعها إلى ذلك نبع الحب الذي لا ينضب في قلبها.

وتختم أم سليم المواقف بحفظها وروايتها لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد تلقى عنها نفر من الصحابة - رضوان الله عليهم - منهم أنس بن مالك وابن عباس، وآخرون.

رضي الله عن أم أنس وأرضاها، فقد كانت مدرسة بحق.

المصدر:

- الإصابة في تمييز الصحابة/ لابن حجر.

- أسد الغابة/ لابن الأثير.

- الاستيعاب/ لابن عبد البر.

- نساء حول الرسول -صلى الله عليه وسلم-/ لمحمد القطب/ ومحمد الداعوق/ وأحمد الدومي.

- سمير المؤمنات/ لعبد الله بدران/ ومحيي الدين بوابيجي. 

 


عدد مرات القراءة (44608) عدد مرات التحميل (78) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 82 )
ملفات مرتبطة

الرميصاء أم أنس بن مالك
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: