البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
درر من معين السلف
الصفحة الرئيسة » فوائد من كتب السلف » فوائد من كتب السلف - حد العلم
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
فوائد من كتب السلف - حد العلم

قال الحافظ ابن عبد البر:

حد العلم عند العلماء المتكلمين في هذا المعنى هو: ما استيقنته وتبينته، وكل مَن استيقن شيئا وتبينه فقد علمه، وعلى هذا مَن لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلمه.
والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع؛ لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه، والتقليد: أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه، وتأبى من سواه، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله، وهذا محرم القول به في دين الله سبحانه.
والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي ويترجم معرفة ويترجم فهما، والعلوم تنقسم قسمين: ضروري، ومكتسب.
فحد الضروري: ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه ولا يدخل فيه على نفسه شبهة، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر، ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركا ساكنا، أو قائما قاعدا، أو مريضا صحيحا في حال واحدة، ومن الضروري – أيضا - وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس كذوق الشيء يعلم به المرارة والحلاوة ضرورة إذا سلمت الجارحة من آفة، وكرؤية الشيء يعلم بها الألوان والأجسام، وكذلك السمع يدرك به الأصوات.
ومن الضروري - أيضا - علم الناس أن في الدنيا مكة، والهند، ومصر، والصين، وبلدانا عرفوها وأمما قد خلت.
وأما العلم المكتسب: فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر ومنه الخفي والجلي، فما قرب من العلوم الضرورية كان أجلى، وما بعد منها كان أخفى.
والمعلومات على ضربين: شاهد وغائب، فالشاهد: ما علم ضرورة، والغائب: ما علم بدلالة من الشاهد. والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم أعلى، وعلم أسفل، وعلم أوسط، فالعلم الأعلى: عندهم علم الدين، الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أنزله الله في كتبه، وعلى ألسنة أنبيائه - صلوات الله عليهم - نصا. ونحن على يقين مما جاء به نبينا -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -عز وجل- وسنه لأمته من حكمته.

فالذي جاء به هو القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان شفاء ورحمة للمؤمنين، آتاه الله الحكم والنبوة، فكان ذلك يتلى في بيوته، قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ  [سورة الأحزاب آية: 34] يريد: القرآن والسنة، ولسنا على يقين مما يدعيه اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل؛ لأن الله قد أخبرنا في كتابه عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون: هذا ما عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا، ويقولون: هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، فكيف يؤمّن مَن خان الله وكذب عليه وجحد واستكبر؟!!
قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ  [سورة العنكبوت آية: 51]. وقد اكتفينا - والحمد لله - بما أنزل الله على نبينا -صلى الله عليه وسلم- من القرآن، وما سنه لنا عليه السلام.

قال أبو عمر: من الواجب على مَن لا يعرف اللسان الذي نزل به القرآن، وهي لغة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ من علم ذلك ما يكتفي به، ولا يستغني عنه حتى يعرف تصاريف القول وفحواه وظاهره ومعناه، وذلك قريب على مَن أحبّ علمه وتعلمه، وهو عون له على علم الدين الذي هو أرفع العلوم وأعلاها, به يطاع الله، ويعبد، ويشكر، ويحمد، فمن علم من القرآن ما به الحاجة إليه، وعرف من السنة ما يعول عليه، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم حصل على علم الديانة، وكان على أمة نبيه مؤتمنا حق الأمانة إذا أبقى الله فيما علمه ولم تمل به دنيا شهوته أو هوى يرديه، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي نحظى به في الآخرة والأولى.


عدد مرات القراءة (7739) عدد مرات التحميل (70) عدد مرات الإرسال (0)

4.3 ( 7 )
ملفات مرتبطة

فوائد من كتب السلف - حد العلم
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: