البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » صفحات المحتوى » الأسرة » مشكلات وحلول » لماذا نحاول الاستمرار؟
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
لماذا نحاول الاستمرار؟
إعداد: تهاني عبد الرحمن

تعتبر المشاكل الزوجية من أهم المؤشرات التي تتنبأ بإمكانية بقاء الزوجين معًا أو احتمال انفصالهما، فالزوجان اللذان يحافظان على مساحات الود بينهما أثناء المشكلة الزوجية لا خوف على علاقتهما من الفشل.

فإذا حدث مشكلة بين الزوجين من حق الزوجة أن تغضب، ومن حقها أن تعبر عن سخطها وغضبها، ولكن عليها دائمًا أن تحتفظ بخط رجعة في مشاكلها الزوجية لحماية علاقتها بزوجها، مهما زادت الأمور بينهما.

الإنسان الكامل ليس موجودًا أصلًا، وكلنا فينا عيوب، وكلنا نرتكب أخطاء وزلات وهفوات، قد تسبب الضيق والغضب والقلق لدى الطرف الآخر، إلا أن هذا لا يعني أن الإنسان المخطئ هو شرير بطبعه، ولا يعني استحالة الحياة معه.

على الزوجة الذكية تعلم النضوج والتعقل والمنطقية أثناء إدارتها للمشكلة الزوجية؛ حتى تتحكم في مساحتها وحدودها، فالهدف من وجود المشكلة بالأصل هو الوصول إلى حلول سلمية كفيلة بإنقاذ العلاقة الزوجية، وليس زيادة إشعالها وهدمها.

إن الحياة الزوجية إذا قامت على الحب والرحمة، فذلك هو الكمال والجمال وروعة الوصال، ولكن إذا خفقت شموع الحب، فإن هنالك ما يجعل الحياة تستمر على أركان من الرحمة والتآخي والوفاء ومراعاة المصالح.

بعض الصور من الواقع لأسباب استمرار الحياة بين الزوجين بالرغم من عدم التوافق:

- وجود أزواج وزوجات أوفياء وطيبين فتستمر الحياة الزوجية بفضل طرف واحد يتحمل العبء كله ويتحمل الألم؛ ولذلك تظهر عليهم حياة غير مستقرة وغير سعيدة.

- بعض الزوجات تتحمل كثرة المشاكل والعيوب بزوجها ولا ترغب بالطلاق، وبرأيها أن حياة غير سعيدة أفضل من حياة الطلاق، فقد تكون أحبت زوجها واعتادت عليه فلا تستطيع العيش من دونه، ولذلك تستمر الحياة الزوجية.

- من أسباب الاستمرار أن الزوجة لا ترغب بأن يطلق عليها مطلقة ما تعيشه من معاناة وعدم توافق، وتشعر بأن الطلاق عار وفضيحة، فلذلك مهما كانت الحياة مؤلمة وعذبة مع هذا الزوج إلا أنها أفضل من (المطلقة).

- قد تستمر الحياة الزوجية رغم المعاناة بسبب مصلحة ما، فتلبية الاحتياجات المادية والعيش بمستوى اجتماعي راقٍ قد يؤثر على رفض الزوجة للطلاق؛ لعدم رغبتها بالتنازل عن هذا المستوى المادي والاجتماعي الذي تعيشه، لذلك تتحمل الضغط والمشاكل من أجل مصلحتها.

- مرور سنوات عديدة من الزواج، فيظهر شعور بأنه قد فات الوقت للانفصال لبدء حياة جديدة، فالمرأة التي تصل إلى سن الأربعين والرجل في سن الخمسين، يفكرون كثيرًا قبل السعي إلى الطلاق.

- أيضًا من أسباب الاستمرار بالحياة الزوجية هو رفض الأهل لفكرة الطلاق، فيضغطون على ابنتهم، ويحملونها المسؤولية كاملة في طلبها للطلاق فعليها الصبر والتحمل. فكثير من الأهل يرفضون عودة البنت لبيت أهلها بعد الطلاق، ويكون لهم نظرة سيئة للابنة المطلقة، ونجد من يشترط على ابنته إذا رغبت بالطلاق أن تترك أبناءها عند زوجها، ففي هذه الحالة قد تتنازل الزوجة في طلبها للطلاق.

- من أكثر الأسباب انتشارًا هي كما ذكرت وجود الأبناء، فبالرغم من كثرة المشاكل والخلافات وعدم وجود السعادة والرضا، إلا أنهم يفكرون بحياة أبنائهم وتشتت العائلة بعد الطلاق، فماذا سيكون مصيرهم؟ ومع من يعيشون؟ فيتنازل أحد الزوجين ويتحلى بالصبر، ويضغط على نفسه من أجل توفير بيت متكامل يحوي عائلة.
لذلك حتى يظل الحب الزوجي قائمًا على قدميه، يحتاج إلى أن يسقى بماء التضحية والصبر والتسامح من الزوجين بدون ملل.

إن أساس الزواج الناجح هو الحب والاحترام، والزوجة التي وهبها الله الفطنة والكياسة تتمتع بعلاقات إيجابية ثرية ومشبعة، وتكون هي القلب الدافئ المشع في أسرتها، إنها إنسانة إيجابية تملك القدرة على التأثير والإقناع وتتسم بالهدوء والاتزان وتوحي بالثقة والطمأنينة.

إن الخلافات والنزاعات في الحياة الزوجية لن تنتهي أبدًا. والطلاق ليس حلًّا، وهو ليس الكلمة الأخيرة، والطلاق ليس سهلًا بل هو كابوس آثاره قد تستمر سنين، والحياة بعد الطلاق في الغالب تكون أسوأ، وحياة الوحدة قاسية، وحياة الأولاد أسوأ.

فأيها الزوجان..

إن بيتكما الذي بني على الحب، هو المؤسسة التي تديرانها. فأيها الزوج: ليكن شرعتك الصفح ومنهجك العفو. وأنت أيتها الزوجة: إن صفحك نافذ، وكرمك معلوم، فقليل من الصبر منكما على أخطاء أحدكما يعيد للحياة بهجتها ونضارتها.

المراجع:
(الحلول الفورية للمشكلات الزوجية) أسامة على متولي.
(الخلافات والمشاكل الزوجية وطرق علاجها) د. عبد الرحمن بن علي الدوسري.


عدد مرات القراءة (5464) عدد مرات التحميل (9) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 2 )
ملفات مرتبطة

لماذا نحاول الاستمرار؟
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: