البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » قسم مسلمي أوروبا » الحلقة (14) الأقلية المسلمة في المجر
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (14) الأقلية المسلمة في المجر

مجموعة دول وسط أوروبا: (المجر - تشيكوسلوفاكيا - النمسا - سويسرا - بولندا - ألمانيا)

ظهرت كدولة بعد الحرب العالمية الأولى، في أعقاب هزيمة النمسا التي سيطرت عليها فترة طويلة، والمجر إحدى دول جنوب وسط أوروبا، لا سواحل لها، ومخرجها عن طريق نهر الدانوب، وعن طريق جيرانها، وسيطر عليها الألمان في أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعدها تحولت إلى دولة شيوعية، وقامت بها انتفاضة شعبية في سنة (1376هـ - 1956م) ضد الاحتلال السوفيتي ونفوذه، لكنهم بطشوا بشعبها الأعزل في غزو عسكري لأراضيها، وراح ضحية هذا أكثر من مائتي ألف بين قتيل وجريح ومهاجر، وتبلغ مساحة المجر (93,036كم)، وسكانها في سنة 1408هـ - 1988م – 10,597,000 نسمة، والعاصمة بودابست وسكانها 2,063,745 نسمة، ومن مدنها دبرتشن، وبش وسزجد. ولقد تغير الوضع السكاني في المجر بعد انهيار النظام الشيوعي في الكتلة الشرقية، وأخذ الوضع السياسي في التغيير، ونأمل أن ينال المسلمون حقوقهم في ظل الوضع الجديد.
الموقع:
تحد المجر من الشمال جمهورية تشيكوسلوفاكيا، ومن الجنوب يوغسلافيا، ومن الشرق رومانيا، ومن الغرب النمسا، ومن الشمال الشرقي الاتحاد السوفيتي "سابقا".
الأرض:
يغلب على أرض المجر المظهر السهلي، فتمتد السهول في الشرق إلى حدودها مع رومانيا، ويصل طولها إلى (225كم)، وهي سهول رسوبية جيدة التربة، ويطلق عليها سهول "ناجيا فود" "Nagyafold"، وهي من أشهر سهول أوروبا، وفي الشمال الغربي من المجر سهل صغير يطلق عليه "كيزافولد" "Kisafold" وفي الوسط سهل "ميزوفولد" "Mezofold" وتوجد الجبال في الشمال، وفي الغرب توجد بحيرة "بالاتون" "Balaton" أكبر البحيرات العذبة في أوروبا، ويجري نهر الدانوب وبعض روافده في المجر، وتعترضه بعض الجزر التي تجعله يعدد مجاريه، ويصلح للملاحة، وشقت على جانبيه القنوات، ومن أبرز روافده نهر تيزا ويجري من الشمال إلى الجنوب موازيا لنهر الدانوب، وتقع العاصمة بودابست على الدانوب، وأعطاها هذا منظرا جميلا.
المناخ:
مناخ المجر قاري، فصيفه حار والشتاء بارد، وهذه السمات تأتي من بعد المجر عن تأثير البحار الملطف من قارية المناخ، وفصل الشتاء جاف، وقد تسقط أمطار في سبتمبر نتيجة وصول هواء رطب من البحر المتوسط، أما الصيف فمطير، وأكثر مناطق المجر أمطارا المناطق الجنوبية الغربية، وتنخفض الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر.
السكان:
حوالي 95% من سكان المجر من عناصر المجيار، ولقد وصلت إلى المجر في القرن التاسع الميلادي، وتتحدث هذه المجموعات اللغة المجيارية، وهي عناصر آسيوية الأصل، وهناك أقليات من الألمان والسلافين والرومان، والعرب والكروات، والنمو السكاني بطيء، فلقد كان عدد سكان المجر في سنة (1369هـ-1949م) حوالي تسعة ملايين ومائتي ألف، وصل عددهم أخيرا إلى عشرة ملايين ونصف بعد 30 عاما، واللغة المجرية آسيوية كلغة الفنلنديين والأتراك.
النشاط البشري:
المجر بلد زراعي صناعي، فتسهم الزراعة بتسعة عشر في المائة من الدخل القومي، وتستخدم 13% من القوة العاملة، والأراضي الزراعية تمثل حوالي 60% من مساحة البلاد، وتحتل المراعي 19% من جملة المساحة، وإنتاجها من القمح والذرة، والشعير، والأرز، وإلى جانب هذا يزرع البنجر السكري والعديد من الحاصلات الأخرى التي تزرع كخامات صناعية، وتربى الثروة الحيوانية في مناطق المراعي وفي المناطق الزراعية، فتربى الأبقار بأعداد كبيرة والأغنام، أما الصناعة فتسهم بحوالي أربعين في المائة من الدخل، وأهم الصناعات عربات السكك الحديدية، والآلات الميكانيكية، وآلات الزراعة، والصناعات الكيميائية، وصناعة الغزل والنسيج، والصناعات البتروكيميائية والكهربائية.
كيف وصل الإسلام إلى المجر؟
وصل الإسلام إليها مبكرا، وذلك عندما هاجرت إلى أرض المجر بعض القبائل البلغارية التي كانت تقيم بحوض الفولجا، حدثت هذه الهجرة في أواخر القرن الرابع الهجري، وكانت بعض هذه القبائل تعتنق الإسلام وقد أشار ياقوت الحموي إلى حديث دار بينه وبين أحد هؤلاء البلغار سكان المجر وذلك في مدينة حلب في سنة (626 هـ - 1228م) وجاء في هذا الحديث: إنه من بلاد (الهنكر) وهو الاسم الحالي للمجر حيث تعرف "بهنغاريا" وقد ذكر المتحدث هذا: إن في بلادهم ثلاثين قرية مسلمة وأنهم مسلمون على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
ولقد ذكر ياقوت الحموي أن عددا من الهنغاريين كان يتلقى العلم بحلب، مما يدل على أن المسلمين بالمجر كانوا يرسلون أبناءهم لدراسة العلوم الدينية بالبلاد الإسلامية، وعندما يعودون يتولون أمور الدين، واتضح لنا أن الإسلام وصل إلى المجر عن طريق الهجرة، ولقد تعرض المسلمون الأوائل إلى الاضطهاد الديني في عهد ملك المجر شارل روبرت في سنة (741هـ- 1340م) عندما أرغمهم على اعتناق المسيحية أو الهجرة من المجر. وهاجر إلى بلاد المجر بعض الأئمة من الأندلس منهم: أبو حامد الغرناطي وابنه حامد في القرن السادس الهجري، وذكر أبو حامد الكثير من أخبار المسلمين بالمجر في كتابه (تحفة الألباب ونخبة الآداب) وكانت هذه المرحلة قبل وصول الأتراك العثمانيين إلى وسط أوروبا.
وعندما فتح العثمانيون المجر في سنة (949هـ - 1586م) أقبل بعض السكان على الإسلام، وزاد عدد المسلمين بالمجر، واستقرت جماعات تركية بالبلاد، وبقيت بها بعد خروج الأتراك من المجر في سنة (1098هـ - 1687م)، وكان في بودابست في عهد الحكم العثماني واحد وستون مسجدا، واثنان وعشرون مصلى، وعشر مدارس إسلامية، منها مدرسة "مصطفى سكولي باشا" وعدد من المكتبات، وكانت بودابست ذات طابع إسلامي.
وعندما خرج الأتراك من المجر تعرض المسلمون والمنشآت الإسلامية إلى التعصب الديني، فأرغموا على الهجرة أو اعتناق المسيحية، وحطم المتعصبون الآثار الإسلامية، ولم ينج من تخريبهم سوى القليل من الآثار الإسلامية، فهناك آثار مسجد واحد في بودابست وحمام وضريح الشيخ "بابا"، وفي مدينة "بيش" في جنوبي المجر مسجد أثري، وهناك بعض الآثار الإسلامية في مدينة "كنتسة"، وفي قرية "حمزة بك"، وعدد المسلمين بالمجر حاليا يصل إلى ستة آلاف، وكان عددهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثلاثة آلاف مسلم، ولم يزد عددهم كثيرا، ولقد تعرضوا لضغط صليبي ثم تعرضوا لضغط شيوعي، وهم في عزلة عن إخوانهم ولا اتصال لهم إلا بمسلمي النمسا، ويقدر عدد المسلمين حاليا بحوالي 6000 نسمة.
الجمعية الإسلامية المجرية:
تأسست هذه الجمعية في سنة 1408هـ - 1988م وعدد الأعضاء حوالي 200 عضوا، ومقرها في بودابست ويرأسها الدكتور عبد الرحمن المهالفي، والجمعية معترف بها من قبل الحكومة المجرية، وتحاول الجمعية كتابة تاريخ الإسلام في المجر، وللجمعية نشاط ملحوظ، فتعقد الدروس الأسبوعية، وتقوم بتعليم القرآن الكريم، وتخطط الجمعية لعدد من المشروعات الإسلامية، منها ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة المجرية، وإيفاد بعض الطلاب للدراسة بالجامعات الإسلامية، كما تحاول تنشيط الدعوة الإسلامية في المجر.


عدد مرات القراءة (14223) عدد مرات التحميل (6) عدد مرات الإرسال (0)

4.3 ( 10 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 14-الأقلية المسلمة في المجر
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: