البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بالاتحاد السوفيتي سابقًا » الحلقة (51) المسلمون بالاتحاد السوفيتي "سابقًا"
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (51) المسلمون بالاتحاد السوفيتي "سابقًا"

مجموعة دول الاتحاد السوفيتي " سابقًا ": (الاتحاد السوفيتي " سابقًا " - سيبريا - قازاخستان - أوزبكستان - قرغيزيا - طادجيكستان - التركمان - أذربيجان - أرمينيا - جورجيا - داغستان)

الموقع:
أدت الأحداث الأخيرة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، وتغيير خريطته السياسية، وظهر اتحاد جديد باسم "منظمة الدول المستقلة". ويشغل الاتحاد السوفيتي " سابقًا " مساحة قدرها 22.402.200 كيلو متر، موزعة على قارتي آسيا وأوروبا، وهذه المساحة تعادل سدس اليابس تقريبًا، ويبلغ طول الأراضي السوفيتية " سابقًا " بين بحر البلطيق والمحيط الهادي حوالي 10 آلاف كيلو متر، وعرضها يتراوح بين 3000 كيلو متر و4500 كيلو متر، ويتكون الاتحاد السوفيتي من 15 جمهورية، منها ست جمهوريات يشكل المسلمون أغلب سكانها، هذا بخلاف الأقاليم الملحقة بالخمس عشرة جمهورية، ولقد استولى السوفيت على مساحة 4.538.600 كيلو متر من البلاد الإسلامية، والوحدات السياسية التي استولى عليها السوفيت من الأراضي الإسلامية في قارة آسيا هي:
أذربيجان – أوزبكستان – طادجيكستان – تركمانستان – قزاخستان – قرغيزيا – جورجيا – أرمينيا - والست الأولى ذات أغلبية مسلمة، والأخيرتان كانتا تابعتين لحكم إسلامي خلال فترات مختلفة، وفي قارة أوروبا – داغستان – شاشان – كبارديا بلكاريا – القرم – ماري وادمورتيا – تشوفاشيا – تتاريا – بشكيريا – أورنبرج وأستينا الشمالية.
الأحوال الديموغرافية للمسلمين:
بلغ عددهم في سنة 1315هـ - 1897م – في إحصاء أجري في عهد القياصرة الروس 16 مليونًا – وفي العهد الشيوعي بلغ عدد المسلمين في سنة 1345هـ - 1926م – 17.292.000 نسمة، والزيادة حوالي مليون وربع المليون، وهذا غير مقبول في مدة 29 سنة، ويعود انخفاض عدد المسلمين إلى العديد من الأسباب، منها: كثرة عدد من أعدموا في الثورة الشيوعية، وطريقة الإحصاء التي أجراها الشيوعيون على أساس القوميات لا على أساس الأديان والهجرة، ووصل عدد المسلمين في سنة 1379هـ - 1959م إلى 24.380.000 نسمة، أي بزيادة قدرها 41% في 33 سنة، وفي سنة 1390م – 1970م بلغ عددهم 35.232.000 نسمة أي بزيادة قدرها 45%، ونسبة الزيادة الأخيرة مقبولة في مدة 11 سنة، أما نسبة الزيادة السابقة لها وهي 41% في مدة 33 سنة فغير واقعية؛ فالمفروض أنها 82%، وتعود أسباب انخفاض زيادة المسلمين في الفترة من 1345هـ - 1926م إلى 1397هـ - 1959م إلى المعاناة في فترة الحرب العالمية الثانية وحركة مقاومة الوحدات السياسية الإسلامية لدمجها في جمهوريات السوفيت " سابقًا "، ويتدخل عنصر آخر وهو طريقة الإحصاء التي اتبعها الروس، وكذلك تهجير المسلمين بصورة إجبارية؛ مما أدى إلى هجرتهم إلى الخارج، وقد أدى هذا إلى خفض نسبة المسلمين خصوصًا في الجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطى.
وتشير الإحصائيات إلى زيادة نسبة تكاثر المسلمين في الفترة الأخيرة، فالمعدل السنوي في الفترة من 1379هـ - 1959م إلى 1390هـ - 1970م يصل إلى 3.6% وهي نسبة عالية ربما تعود إلى زيادة التناسل، وإلى استقرار الوضع المفروض عليهم، وإذا سرنا بهذا المعدل في نسبة تزايد المسلمين في العشر سنوات الأخيرة، على أساس الزيادة 3% سنويًّا، فهذا يشير إلى زيادة أكثر من عشرة ملايين نسمة في الفترة المحصورة بين عامي 1390هـ - 1970م و1399هـ - 1979م، وعلى هذا الأساس يصل عدد المسلمين بالاتحاد السوفيتي في سنة 1400هـ - 1980م حوالي 45.801.600 نسمة. وفي سنة 1402هـ - 1982م وصل العدد إلى حوالي 48.549.696 نسمة، وهذا الرقم يقترب من تقديرهم على أساس القوميات، وتقدرهم المصادر الغربية بـ 40.596.000 نسمة في سنة 1397هـ، وهذا أقل من عددهم في التقديرات الإسلامية، وحركة تهجير السكان من منطقة لأخرى أمر مألوف بجمهوريات الاتحاد السوفيتي " سابقًا " وهذا يزيد من صعوبة التقدير كما سبق.
ويشير تطور زيادة نسبة المسلمين خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1345هـ - 1936م و1390هـ - 1970م إلى صحة التطور العددي للمسلمين السابق ذكره، فلقد كانت نسبة المسلمين بين سكان الاتحاد السوفيتي في سنة 1345هـ - 1926م 11.76%، وفي سنة 1379هـ - 1959م كانت نسبتهم 11.67%، وأشارت إلى الأسباب المحتملة لانخفاض هذه النسبة، وفي سنة 1390هـ - 1970م أصبحت نسبتهم بين سكان الاتحاد السوفيتي 15.2%، وتدل النسبة الأخيرة على ارتفاع تكاثر المسلمين، وعلى أساس ارتفاع معدل الزيادة السنوية يحتمل أن يصل عدد المسلمين 1423هـ - 2002م إلى حوالي 110.379.000 نسمة، وقد وصل عددهم في سنة 1397هـ إلى 50 مليون نسمة، وربما يكون في هذا التقدير زيادة تأتت من عدم وضوح الإحصائيات السوفيتية؛ ذلك أنها لا تعتمد على أساس ديني، وإنما تبنى على أساس القوميات، وإن جاز الأخذ بهذا، وهو المصدر الوحيد في الإحصاء السوفيتي، فيكون عدد المسلمين في الوقت الراهن حوالي 70 مليون نسمة. ولقد قدر عددهم الحاج محمود كيكي رئيس الإدارة الدينية لمسلمي شمال القوقاز بحوالي 70 مليون نسمة في سنة 1409هـ - 1989م، كما صرح الشيخ طلعت تاج الدين المفتي ورئيس النظارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبريا بأن عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي " سابقًا " يزيد على 60 مليون نسمة، وأعلن الشيخ محمد صادق مفتي المسلمين في كازاخستان أن عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي وصل إلى 70 مليون نسمة، وهذا يتفق مع نسبة تناسل المسلمين؛ حيث إن نسبة المواليد مرتفعة عند المسلمين عنها عند الروس.
ملاحظات:
1- الفرق بين مجموع المسلمين بالاتحاد السوفيتي حسب الوحدات الإدارية ومجموعهم حسب القوميات، يعود إلى تقدير بعض القوميات بأقل من عددهم، وهناك قوميات أخرى لم تذكر، والتهجير إلى سيبيريا سبب آخر.
2- تمثل القوميات التركية مركز الثقل الإسلامي لا سيما في وسط قارة آسيا (85%).
3- تهجير الروس الأوروبيين إلى مناطق الأغلبية الإسلامية تسبب في انخفاض نسبة المسلمين، وأسهمت في هذا سياسة تهجير المسلمين من مناطق الأغلبية المسلمة.
4- يتوقع أن يصل عدد المسلمين بالاتحاد السوفيتي سنة 2000م إلى أكثر من 100 مليون نسمة، وذلك حسب معدل زيادة المواليد.
5- كما يلاحظ أن تقدير نسبة المسلمين في سنة 1408هـ - 1988م حقق زيادة قدرها 4.7% عن نسبة المسلمين بالنسبة إلى مجموع سكان الاتحاد السوفيتي في سنة 1397هـ - 1977م، وهذا راجع إلى ارتفاع نسبة المواليد عند القوميات المسلمة عنها عند باقي القوميات السوفيتية، فأصبحت حوالي 24%. هذا ويتكون المسلمون في الاتحاد السوفيتي " سابقًا " من 39 قومية موزعة بين الأتراك والقوقازيين والإيرانيين والصينيين والعرب.
ولقد مرت على المسلمين بالاتحاد السوفيتي " سابقًا " مراحل قاسية في الفترة المحصورة بين سنتي 1336هـ - 1917م إلى سنة 1350هـ 1931م مما أثر في حالة المسلمين الديموغرافية، فقتل الروس مئات الألوف من والمسلمين الباشكير والقرغيز على إثر ثورتهم بعد عام 1336هـ - 1917م، ومات مليون من المسلمين الكزاخ والقرغيز في مجاعات 1340هـ - 1921م واستشهد حوالي المليون من مسلمي قزاخستان عندما طبق الشيوعيون مبادئهم على ثروات هذه الجماعات الرعوية، وجاء الروس بمهاجرين جدد إلى المنطقة الإسلامية بوسط آسيا بلغ عددهم 5.078.000 نسمة في سنة 1358هـ 1939م، ووصل عدد المهجرين الروس إلى المناطق الإسلامية بوسط آسيا 12.792.000 روسي في سنة 1391هـ - 1971م. وسياسة التهجير تهدف إلى استغلال ثروات المناطق الإسلامية بوسط آسيا وخفض نسبة المسلمين.
القوميات الإسلامية:
ينتمي المسلمون إلى العديد من القوميات، منها القوميات التركية، وأبرز هذه الجماعات: الأوزبك – التتار – الكزاك – الأذربيجان – التركمان – الباشكير – القرغيز – الكراكلباك – الويغور – البلكار. ومن أبرز الجماعات التي تنتمي إلى القومية الإيرانية: الطادجيك – الأوسيت – الأكراد – الفرس-البلوخ – والطوط والأنغوش. ومن الجماعات القفقاسية: التشيش – الشركس- الكباردبا – والأباظ – الأديجا – الشاشات – الأبخار. ويتحدث المسلمون في الاتحاد السوفيتي 13 لغة تركية، و8 لغات إيرانية، و15 لغة قفقاسية وصينية ومنغولية.
ولقد اتبع الروس سياسة تطعيم هذه القوميات بمهاجرين جدد للحد من أغلبيتها الإسلامية، ونجحت في خفض النسبة عن ذي قبل مثلما حدث في جمهورية قزاخستان.
سياسة الاستيلاء على الأراضي الإسلامية:
بدأت محاولات روسيا في عهد بطرس الأول لضم الأراضي الإسلامية، بدأت كمرحلة أولى منذ 1188هـ - 1714م حتى سنة 1369هـ - 1852م، ثم حركة الضم الثانية وكانت ضد الخانات وانتهت إمبراطورية بوغر في سنة 1285هـ - 1868م ثم الاستيلاء على البامير في سنة 1315هـ - 1897م.
وفي أثناء هذه المراحل استولى الروس على القرم سنة 1198هـ - 1783م، واستولوا على قرغيزيا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وتم الاستيلاء على منطقة التركستان في أواخر سنة 1299هـ - 1881م.
ولقد أمضى الروس 182 سنة في إخضاع منطقة التركستان الإسلامية، واستولت روسيا القيصرية على منطقة قفقاسية سنة 1280هـ - 1863م.
الأراضي الإسلامية التي استولى عليها الروس
الوحدات الإدارية المساحة كم2 الوحدات الإدارية المساحة كم2
قاذاخستان 2.771.000 موردوف 25.000
أوزبكستان 447.400 ادمورت 42.100
قرغيزيا 198.500 ماري 23.800
طادجيكستان 0.143.100 أورنبرج 85.000
تركمانيا 0.488.100 القرم 26.150
أذربيجان 0.086.630 شاشان 19.300
داغستان 0.050.300 بلكاريا 12.500
باشكيريا 0.143.600 أوستينا الشمالية 008.000
تتاريا 0.068.000 قرتشاي 014.000
جوفاش 0.018.300 الاديجا 007.600
  أبخازيا 008.600
المجموع   4.684.980
وتضم هذه المناطق معظم المواد الخام بالاتحاد السوفيتي " سابقًا "، حيث الغنى في المواد الطبيعية لدرجة السيطرة على معظم الخامات، فينتج من البلدان الإسلامية بوسط آسيا والقوقاز أكثر من 50% من نفط الاتحاد السوفيتي " سابقًا "، و96% من قطن السوفيت، و90% من اليورانيوم، و76% من النحاس، و100% من الزئبق، و86% من الرصاص والقصدير، و90% من معدن الكروم، و78% من الصوف، و96% من الحرير المنتج من الاتحاد السوفيتي، وأكثر من 37% من خام الحديد، و27% من فحم السوفيت، يضاف إلى هذا كميات ضخمة من البنجر والحبوب، وثروة حيوانية تعطي أكثر من ثلاثة أرباع إنتاج الاتحاد السوفيتي " سابقًا " من الصوف، كل هذه الموارد مكنت الاتحاد السوفيتي من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي، فمهما قدم من خطط تطوير اقتصاديات بلدان وسط آسيا والقوقاز، فهذا لن يفي حق هذه المناطق فيما تقدم من الخامات.
في عهد الشيوعيين:
أخذ السوفيت في ابتلاع المناطق الإسلامية الواحدة تلو الأخرى، ففي سنة 1339هـ - 1920م امتد نفوذهم إلى أذربيجان وأصبحت جمهورية اتحادية سنة 1355هـ - 1936م كما تحولت أوزبكستان إلى جمهورية اتحادية في سنة 1341هـ - 1924م واستولى السوفيت على طاجيكستان في سنة 1343هـ - 1924م، وأصبحت جمهورية اتحادية 1348هـ - 1929م، واتحدت تركمانستان في سنة 1343هـ - 1924م، وامتد نفوذهم إلى قازاخستان في سنة 1339هـ - 1920م، واتحدت في سنة 1355هـ - 1936م، وضمت جمهورية قزغيريا للاتحاد في سنة 1355هـ - 1936م.
واستولى السوفيت على باشكيريا وتتاريا في سنة 1339هـ - 1920م، وألغوا جمهورية القرم بعد الحرب العالمية الثانية، ونقلوا معظم سكانها إلى سيبيريا، وضموا داغستان سنة 1340هـ - 1921م، تم ذلك في فترة تقدر بحوالي ست عشرة سنة، بينما استغرق القياصرة 182 سنة ليبسطوا نفوذهم على المناطق الإسلامية بوسط آسيا.
ولقد ثار المسلمون في روسيا ضد حكم القيصر قبل الثورة الشيوعية، ففي مارس سنة 1917م تشكل المجلس الإسلامي في وسط آسيا، وضم المثقفين من مسلمي وسط آسيا، كما كون الأئمة جمعية العلماء في التاريخ السابق، وتشكل من المؤتمرين:
المؤتمر الإسلامي في طشقند، وناقش في الفترة من 16 إلى 22 أبريل سنة 1917م مستقبل علاقة المسلمين في وسط آسيا بالروس، كما ناقش قضية احتلال الروس لوسط آسيا، ونادى بالاستقلال وانتخب المجلس المركزي التركستاني وعرف باسم " المركز المالي "، ولقد حضر مؤتمر طشقند 400 مندوب.
وعقد مؤتمر إسلامي عام في موسكو، في الفترة من 1 إلى 11 مايو سنة 1917م نتيجة جهود تتار قازان ومسلمي شمالي القوقاز، وضم 800 مندوب، كان من بينهم 300 من علماء الدين الإسلامي، وكانت علاقة المسلمين في روسيا بالسلطات هي محور بحث المؤتمر، وقامت ثورة في سهول قازاخستان ضد المستوطنين الروس، وطالبت بوضع حد للاستعمار الروسي، وشكلت منظمة عرفت باسم Alash – Drda في مارس 1917م، وفي أبريل 1917م عقد مؤتمر عام للقرغيز في أورنبرج، وقرر استخدام لغة القازاخ في المدارس والمحاكم الإسلامية والدواوين الحكومية، وفي يوليو 1917م عقد مؤتمر آخر في أورنبرج ضم التتار والقرغيز، وقرر المؤتمر تشكيل منظمة إسلامية للدفاع عن حقوقهم، وفي سبتمبر 1917م عقد المؤتمر الثاني لمسلمي وسط آسيا في مدينة طشقند، ومثلت فيه كل الفئات المسلمة من رجال الدين والمنظمات العمالية، وقرر قيام جمهورية إسلامية مستقلة في طشقند، تحكم بالشريعة الإسلامية ويرأسها شيخ الإسلام، كل هذه الانتفاضات والثورات ضد حكم قياصرة روسيا كانت قبل الثورة الشيوعية.
وأمام هذه الثورات توجه الشيوعيون بالنداء المعروف في سنة 1917م، بأن الثورة الشيوعية تكفل حرية العقيدة والمحافظة على عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية، ووقع هذا النداء من لينين وستالين في نوفمبر 1917م، وذلك لاستقطاب الثورات الإسلامية وكسب تأييدها، ثم كان الاستيلاء على الأراضي الإسلامية وإعلان الحرب على الدين، ولقد ضم السوفيت مساحة واسعة من الأراضي الإسلامية في وسط وشمالي آسيا وفي شرقي قارة أوروبا، وبلغت جملتها 4.684.980 كيلو مترًا، يضاف إلى هذه المساحة مثلها تقريبًا في شرقي سيبيريا.
سياسة السوفيت في إدارة المناطق الإسلامية:
اتبع السوفيت سياسة تجزئة وحدة المسلمين وتفتيتهم إلى قوميات، ودعموا قيام الشعوبية بينهم، وقضوا على كتابة لغتهم بحروف عربية حتى تقضي على صلتهم بالتراث الإسلامي، ثم اتبعوا نظام التهجير من المناطق الإسلامية وإلى المناطق الإسلامية؛ حتى يضعفوا من شأن الأغلبية المسلمة ويحولونهم إلى أقلية في عقر دارهم، ولقد شكلت من مناطق الأغلبية المسلمة ست جمهوريات ذات حكم فيدرالي، وفي المناطق الأخرى جمعت المناطق الإسلامية في 11 جمهورية ذات حكم ذاتي، 9 منها ملحقة في جمهورية روسيا، واثنتان مع جمهورية جورجيا ( أبخازيا، وأجاريا )، ثم كونت للمناطق الأقل أهمية حكمًا ذاتيًّا ( أديجا، والشركس ) وألحقتهما بجمهورية روسيا، والأوسيت الجنوبية ألحقتها بجمهورية جورجيا.
ويوهم الروس العالم بأن الجمهوريات الفيدرالية مستقلة، حسب الدستور الاتحادي، وهذا في الواقع ليس إلا حبرًا على ورق، فموسكو لا تثق في حكام هذه الجمهوريات خصوصًا الجمهوريات التركستانية، فكل القادة العسكريين في آسيا الوسطى روس، ورؤساء الشرطة والأمن ومديرو السكك الحديدية والبريد والبرق والهاتف روس، وأيضًا رؤساء المؤسسات الصناعية روس. ولكل رئيس جمهورية من جمهوريات التركستان مساعدان من الروس، والحال كذلك بالنسبة لرؤساء الوزارات، ورغم أن المادة 72 من الدستور السوفيتي تنص على أن لكل جمهورية حق الانفصال، ولكن هذا أمر في حكم المستحيلات، أما الآن فأصبح الحلم حقيقة وبدأت بعض الجمهوريات السوفيتية تنفصل عن الاتحاد.
الإسلام على طريقة السوفيت:
لا يؤمن الشيوعيون بدين، ومن أجل هذا يحاربون الأديان، ولقد واجه الإسلام من التحديات الشيء الكثير، فلا يدع الشيوعيون وسيلة ولا يدخرون وسعًا في القضاء على الإسلام، ففي سنة 1345هـ - 1926م ألغيت المحاكم الشرعية في المناطق الإسلامية الخاضعة لحكمهم، وفي سنة 1946م منعت جميع الأنشطة الإدارية الدينية، وقبض على مليون ونصف عضو من الحركة الإسلامية بين سنتي 1347هـ - 1351هـ، 1928م – 1932م، وبدأ الروس حملة إغلاق المساجد منذ عام 1348هـ - 1929م، فأغلقوا وهدموا 10.000 مسجد، وأغلقوا أكثر من 14.000 مدرسة ابتدائية إسلامية، وبدأت حركة مقاومة ضد التسلط الشيوعي في التركستان، واستمرت هذه الحركة من سنة 1936م إلى 1980م، وهدفها استعادة القومية التركستانية.
التعليم:
رسم السوفيت سياسة تعليمية هدفها تثقيف جيل يدين بالولاء للنظام؛ حتى تتحقق سيادة السوفيت على البلاد الإسلامية، كما يهدف التعليم إلى تبسيط الأيديولوجية الماركسية حتى يفهمها جميع السكان، وكذلك يهدف نشر الثقافة السوفيتية، وكان في روسيا قبل استيلاء الشيوعيين على الحكم 24.321 مدرسة إسلامية.
ومنذ عام 1347هـ - 1928م استخدمت الحروف اللاتينية بدلا من الحروف العربية في التعليم داخل المناطق الإسلامية، وبعد أن ساد استخدام الحروف اللاتينية استبدلت بالحروف الروسية منذ سنة 1359هـ - 1938م، ومعنى هذا إلغاء كل الكتب الإسلامية التي ترجمتها تلكم الشعوب إلى لغاتها وكتبتها بالحروف العربية، وسبق هذا فترة قرار الحزب والقيادة السوفيتية في سنة 1357هـ بجعل اللغة الروسية لغة رسمية لجميع الشعوب التي تخضع لحكمهم، وأصبحت تدرس إلى جانب اللغات المحلية، وسعى السوفيت لتقويتها لتفتيت القومية الواحدة، فأصبح بالاتحاد السوفيتي 70 لغة محلية، ومن أجل هذا أغلق الروس آلاف المدارس الابتدائية الإسلامية، و500 مدرسة عالية، ولم يتبق بمنطقة التركستان الإسلامية والتي كانت تزخر بالمدارس والمعاهد الإسلامية، لم يتبق منها غير مدرسة " مير عرب " في بخارى، ومدرسة " مبارك خان " بطشقند، يتخرج منها كل عام 50 طالبًا يتمون دراستهم الدينية، فأين هذا من حالة المسلمين قبل سيطرة السوفيت؟. فلقد كان في مدينة قازان وحدها جامعة إسلامية كانت تضم 7 آلاف طالب، ومطبعة إسلامية طبعت مليوني كتاب في سنة 1320هـ - 1902م، وكان بها مكتبة إسلامية يزورها 20 ألف قارئ في السنة، وكان بالأراضي الإسلامية قبل سيطرة السوفيت 23 دارًا إسلامية للنشر والطباعة، و518 صحيفة إسلامية دورية، و196 مكتبة متخصصة في الإسلاميات، أما الآن فلا يوجد غير ما يصدر عن الإدارة الدينية من نشرات. ومدرسة بخارى " مير عرب " مدة الدراسة بها 7 سنوات، وبها 50 طالبًا، يتخرج منهم خطباء المساجد وأئمتها والمقرئون، وبعد إتمام الدراسة ينتقل الطلاب لمعهد طشقند، ومدة الدراسة به 4 سنوات، وبهذا المعهد " براق خان " 58 طالبًا. وبمجرد معرفة عدد طلاب المعهدين يمكن ببساطة استنتاج مدى الأهمية التي توليها السلطات للتعليم الديني، فهذا العدد لا يكفي حاجة المسلمين بالاتحاد السوفيتي، وقد فاق عددهم 70 مليون نسمة، ولا تعترف السلطات السوفيتية بشهادات المعهدين، وإنما تعين إدارة الشئون الدينية الخريجين أئمة وخطباء ووعاظًا أو مدرسين بالمعهدين، فإذا أضفنا إلى هذا تحريم تعليم الدين بالمدارس الحكومية، واختفاء المدارس الدينية، أدركنا مدى معاناة أبناء المسلمين بالاتحاد السوفيتي في تعليم قواعد الدين الإسلامي، فالمصدر الوحيد لتلقي قواعد الدين الإسلامي ينحصر في الوالدين، وهذا الجيل الذي ولد مسلمًا قبل سيطرة السوفيت ينقرض تدريجيًّا، وهكذا تتلاشى المصادر ويخرج جيل ضعيف ينتسب للإسلام اسمًا فقط، وبهذه الطريقة يقضي السوفيت على تمكين الإسلام من نفوس المسلمين بالاتحاد السوفيتي، هذا بينما يوجد في أوزبكستان وحدها 14 جامعة ومعهدًا تستخدم اللغة الروسية.
صحوة تعليمية إسلامية:
نتيجة للتغير الذي حدث في الاتحاد السوفيتي أخيرًا، والتسامح مع الأديان، تم فتح معهدين إسلاميين في كل من مدينتي أوفا في بشكيريا، وباكو عاصمة أذربيجان، كذلك عقدت دورة لإعداد الأئمة في القفقاس في سنة 1989م، وبدأت صحوة تعليمية إسلامية، وظهرت الدعوة إلى إعادة الكتابة بالحروف العربية في المناطق الإسلامية، كما نشط المسلمون في بناء بعض المدارس الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية بوسط آسيا، وبدأت محاولات جلب مطابع بالحروف العربية.
المساجد:
لقد بلغ عدد رجال الدين الإسلامي من أئمة ووعاظ ومقيمي الشعائر في الإمبراطورية الروسية قبل استيلاء السوفيت على السلطة في سنة 1336هـ - 1917م، بلغ عددهم 45.339 هذا أيام كان عدد المسلمين بروسيا 17 مليونًا، فقياسًا على هذا وبعد أن وصل عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي 70 مليونًا، كم يلزم هؤلاء من أئمة ووعاظ ومقيمي الشعائر الدينية؟!
لا شك أنه أضعاف العدد السابق، كم يوجد الآن؟ 9000 من رجال الدين الإسلامي، والأسباب واضحة في موقف الشيوعية من الإسلام في هدم وإغلاق عشرات الآلاف من المساجد، فقبل استيلاء الشيوعيين على الحكم في الإمبراطورية الروسية كان عدد المساجد 26.279 مسجدًا ومصلى في سنة 1332هـ - 1913م، وكان بمنطقة التركستان وحدها 12.299 مسجدًا ومصلى، أي مسجد لكل 470 مسلمًا، بعد أن حكم السوفيت الأراضي الإسلامية. ففي سنة 1361هـ - 1942م أي في أثناء الحرب العالمية الثانية، أذاعت جريدة أخبار الحرب السوفيتية، أن عدد المساجد 1312 مسجدًا في أنحاء الاتحاد السوفيتي، فأين المساجد الباقية؟ وتوزيع المساجد على أنحاء المناطق الإسلامية يوضح مدى النقص في عدد بيوت الله، ففي مدينة طشقند التي بلغ عدد سكانها في الآونة الأخيرة 2 مليون نسمة 4 مساجد، وفي سمرقند كان عدد المساجد قبل استيلاء السوفيت عليها 100 مسجد ( الآن 3 مساجد ). وكان في بخارى 360 مسجدًا في سنة 1336هـ - 1917م ( الآن بها 6 مساجد ). وفي جمهورية داغستان 27 مسجدًا حاليًا، وفي منطقة التتار " تتاريا " 12 مسجدًا، وفي جمهورية قرغيزيا 33 مسجدًا، وفي جمهورية أذربيجان 16 مسجدًا، والنتيجة هي تلاشي أعداد المساجد، وهذه ظاهرة خطيرة، ولقد نشر أخيرًا أن عدد المساجد في خمس جمهوريات إسلامية ( التركستان ) وصل إلى 100 مسجد، وإذا أضفنا إلى هذا أن الذين يذهبون للصلاة من كبار السن والشيوخ - ولا يظهر الشباب بينهم - أصبح الأمر يعطي ظلالًا قاتمة لمستقبل المسلمين بالاتحاد السوفيتي " سابقًا "، بعد هذا الجيل من الشيوخ، ولكن بعد أن ظهرت صحوة إسلامية في آسيا الوسطى تم بناء 5 آلاف مسجد بها خلال عام 1409هـ - 1989م صرح بذلك القاضي عبد الغني عبد الله نائب مفتي آسيا الوسطى، وسوف يزداد عدد المساجد بعد التغييرات الأخيرة في الاتحاد السوفيتي.
الإدارة الدينية:
يعتبر تشكيل الإدارة الدينية الإسلامية بالاتحاد السوفيتي " سابقًا " تنظيمًا حكوميًّا، وهذا التنظيم مرتبط بوزارة الأديان ومقرها موسكو، ويرأس إدارة شؤون المسلمين مفتي، ويمثل باقي المفتين مفوض من مجلس السوفيت في كل جمهورية، وممثل عن وزارة الأديان، ويوجد ممثل مقيم في موسكو، ويوجد أربع إدارات للمسلمين بالاتحاد السوفيتي، إدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاخستان، ومركزها في طشقند وتتبعها جمهوريات أوزبكستان، وطادجيكستان وقرغيزيا، وجمهورية التركمان، وجمهورية قازاخستان، ويتولى الشؤون الدينية في كل جمهورية من الجمهوريات السابقة قاض وهو مسؤول أمام المفتي. ذكر مفتي آسيا الوسطى أن المسلمين قد عادوا لتدوين لغاتهم بالحروف العربية، وأكد هذا الشيخ محمد صادق مفتي كازاخستان، ويرى أن انتشار اللغة العربية أصبح أمرًا ضروريًّا، والإدارة الدينية الإسلامية الثانية هي إدارة مسلمي شمال القفقاس ومركزها في دغستان، وتشمل مناطق تشاشن وأوسيتي الشمالية، والبلكار، وداغستان، ومناطق الأوديجا وكارتشاي الشركسي.
والإدارة الدينية الثالثة هي إدارة مسلمي القسم الأوروبي وسيبيريا، ومركزها أوفا في بشكيريا، والإدارة الرابعة لمسلمي ما وراء القفقاس ومقرها باكو عاصمة أذربيجان، وبها الإدارة الخاصة بالمسلمين الشيعة.
 
كيف يؤدي المسلمون السوفيت شعائر دينهم؟
لقد تعامل السوفيت مع الإسلام في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية بعنف وتحد، منذ أن بسطوا نفوذهم على تلك الأراضي، فلقد استولت الشرطة على جميع نسخ القرآن الكريم وأحرقتها في الفترة من سنة 1348هـ - 1929م إلى 1355هـ، ولقد عاون في هذا الجمعيات الإلحادية بالدعاية ضد الإسلام، واستخدمت الحكومة جميع وسائل الإعلام لتحقيق هدفها، ففي عام 1382هـ - 1962م ألقيت 23 ألف محاضرة في جمهورية أوزبكستان ضد الدين، واستخدمت دور السينما والإذاعات لمحاربة الدين وتشويه صورة المسلمين الذين يذهبون للمساجد، أو يصومون رمضان، أو يحتفلون بالأعياد الإسلامية، ولهذه الغاية أسس الشيوعيون اتحاد الملحدين منذ سنة 1342هـ ومنعوا الحجاج من الذهاب إلى بيت الله الحرام، فقبل استيلاء السوفيت على الأراضي الإسلامية كان عدد الحجاج من هذه المناطق سنويًّا حوالي 35 ألفًا، وصل عددهم في حكم السوفيت بين 15 و20 حاجًّا في بعض السنوات، وفي سنوات كثيرة لا يصل الحجاج السوفيت.
في هذه الظروف يؤدي المسلمون شعائر دينهم وسط موجات من الرعب، لهذا لا يظهر غير المسنين كرواد المساجد، بسبب منع الصلاة والصوم والحج، بحجة أن هذا يؤثر اقتصاديًا على المجتمع السوفيتي، وأمام هذا اضطر بعض رجال الدين في روسيا إلى إصدار فتاوى تنسجم مع أهداف السوفيت ويستطيع المسلم من خلالها تأدية شعائره الدينية بشكل لا يؤثر على مستقبل الاقتصاد السوفيتي، فقد أباحت هذه الفتاوى للمسلم أن يجمع الصلاة مرة واحدة في اليوم، ويصوم يومًا واحدًا في شهر رمضان، ولقد أصدرت السلطات أمرًا بمنع ذبح الأضاحي حتى ولو كانت ملكًا خاصًا بحجة الأضرار الاقتصادية، وبالنسبة لفريضة الحج فيصعب على المسلمين في الاتحاد السوفيتي تأديتها لأسباب عديدة. هذه هي الظروف التي يمارس فيها المسلمون شعائر دينهم.
علاقة السوفيت بالعالم الإسلامي:
تحكم هذه العلاقة عدة ظروف، منها الأحوال الداخلية بالاتحاد السوفيتي، أو المصلحة الخارجية وفقًا للظروف الدولية، ففي السنوات الأولى للثورة الشيوعية لم يقع أي هجوم مباشر على الإسلام، فالقادة الجدد كانوا بحاجة للدعم الشعبي، وكانوا مجبرين على تقديم بعض التنازلات تنفيذًا لوعودهم حول الحريات، وغير أنهم يتأخرون في اتخاذ بعض الإجراءات التي حددت ملكية الأوقاف، وحولت المحاكم الشرعية إلى مدنية، وقلصت التعليم الديني. ثم تنمّر الشيوعيون فاستعملوا العنف مع رجال الدين المسلمين، وزجوا بهم في السجون، ولما قامت الحرب العالمية الثانية هادن الشيوعيون رجال الدين عندما هاجم الألمان روسيا، فخفف السوفيت من عنفهم مع رجال الدين ليكسبوا العالم الإسلامي إلى جانبهم، ولما تولى خروشوف حكم الاتحاد السوفيتي، عادت سياسة الاضطهاد في شكل حملات مركزة ضد الدين الإسلامي بلغت ذروتها فيما بين سنتي 1380هـ - 1384هـ، وقد أمرت السلطات السوفيتية بإغلاق بعض المساجد بسبب دورها في حياة المسلمين، انتهت هذه السياسة بنهاية خروشوف، غير أن سياسة الحزب مبنية على القضاء على الأديان، وتتكيف مع مصلحتها ووفقًا للظروف الدولية، ففي الوقت الراهن يسود العالم الإسلامي نهضة روحية تتجه إلى جمع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم، وإبراز قوة العالم الإسلامي دوليًّا، في هذه الظروف يهادن الشيوعيون الدين مؤقتًا، فلقد اختفت المنشورات التي كانت تهاجم الدين وتؤكد على الغياب الحتمي له، وبدأت هذه الفكرة تتراجع وحلت محلها منشورات تعترف بقدرة الأديان على الاستمرار وتمكنها من التأقلم مع المجتمع الاشتراكي، وربما يكون قادة السوفيت أدركوا الدور الأخلاقي الذي يؤديه الدين في حياة المجتمعات، أو ربما تكون هذه الظاهرة مهادنة مؤقتة نتيجة صحوة العالم الإسلامي، ومما يدعم هذا ما قام به السوفيت من دعوات لعقد مؤتمرات إسلامية دولية، وهذا أمر غير مألوف عند السوفيت، فلقد دعت الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاخستان لعقد مؤتمر إسلامي للبحث في موضوع: الإمام البخاري والعصر الحديث، وعقد المؤتمر في مدينة سمرقند في سنة 1394هـ وحضره مندوبون عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومندوبون من دول إسلامية عديدة.
وقبل مؤتمر الإمام البخاري والعصر الحديث السابق ذكره، عقد مؤتمر إسلامي في سنة 1393هـ لتأييد الدول العربية ضد إسرائيل، وعقد مؤتمر إسلامي في مدينة طشقند في نهاية سنة 1400هـ بمناسبة بداية القرن الخامس عشر الهجري، وهذا ردًّا من السوفيت على المؤتمر الإسلامي الأخير الذي عقد في إسلام أباد، ومهما كانت غاية هذه المؤتمرات، إلا إنه من الأفضل إعطاء حرية العبادة للمسلمين داخل الاتحاد السوفيتي "سابقًا"، الأمر الذي حرموا منه طيلة 60 عامًا، فهو أولى وأحق المؤتمرات الدعائية.
أفغانستان:
لقد أثار دعم السوفيت للحكومة الشيوعية في كابول رد فعل سيئ عند معظم الشعوب الإسلامية؛ مما دفعهم إلى دعم نضال الشعب الأفغاني، والوقوف إلى جانب المجاهدين ضد النظام الشيوعي، ونجح هذا في التعجيل بانسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان وتحجيم النفوذ الروسي، ويمكن حصر سياسة السوفيت مع المسلمين في ثلاثة أدوار:
كان أولها دور الحركة التكتيكية والذي اتصف بالتسامح الظاهري في بداية حكمهم، واستغرق من سنة 1336هـ - 1917م إلى 1348هـ - 1929م، ولقد وجه مجلس مندوبي الشعب نداء في سنة 1917م بعد الثورة بشهر إلى جميع مسلمي روسيا والشرق جاء فيه: " نعتبر عقائدكم ومؤسساتكم الثقافية من الآن حرة ومحترمة، وعليكم أن تنظموا حياتكم بحرية وبدون تدخل من غيركم، لكي تساندوا الثورة وحكومتها ". غير أن هذا النداء نقض بعد ذلك في مؤتمر الحزب الشيوعي سنة 1342هـ - 1923م، حيث اتخَذ قرارًا خاصًّا بالمسلمين جاء فيه: إنه بالنظر إلى أن الثلاثين مليونًا من المسلمين الذين يعيشون في الاتحاد السوفيتي قد حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم إلى الآن، فعلينا إيجاد الوسائل لإبطال هذه الميول كما فعلنا مع غيرهم، وعلى إثر ذلك قامت حملات ضارية ضد الإسلام.
والدور الثاني: كان دور الاضطهاد الوحشي بين سنتي 1348هـ - 1929م، 1360هـ - 1941م، وأبرز أحداث هذا الدور الهجمات الوحشية التي وقعت لمليون مسلم في شبه جزيرة القرم، وقتل رجال الدين الإسلامي، وتهجير الروس إلى مناطق المسلمين للتقليل من أغلبيتهم.
الدور الثالث: كان انتهاز الفرص المواتية، وهو ما يسمى بالإلحاد العلمي كوسيلة للحرب ضد الإسلام، وبرزت فيه أحداث الاضطهاد في الخمسينيات من هذا القرن، فلقد أعلن مؤتمر الحزب الشيوعي الحادي والعشرين في سنة 1379هـ - 1959م أنه يجب وضع حد للإسلام في الاتحاد السوفيتي.
بوادر التغيير الجديد:
كانت سياسة السوفيت تتلون حسب مصالحهم، غير أنه في الآونة الأخيرة وفي عهد جورباتشوف حدثت مهادنة الأديان، وكنتيجة لتطور الأحداث في الكتلة الشيوعية والتخلي عن النظام الماركسي بعد التجارب المريرة التي خاضتها الشعوب، ظهرت هذه السياسة الجديدة في معاملة السلطات السوفيتية للشعوب المسلمة في روسيا، ونستطيع ذكر بعض هذه الملامح:
1- تم السماح بدخول مليون نسخة من القرآن الكريم إلى بلدان الاتحاد السوفيتي، أرسلتها المملكة العربية السعودية كهدية من مشروع خادم الحرمين الشريفين.
2- تم افتتاح 55 جمعية إسلامية.
3- أعيد تسليم 19 مسجدًا.
4- شهدت بعض المدن نشاطًا ملحوظًا وعقدت عدة مؤتمرات إسلامية.
5- بدأ تكوين بعض الأحزاب الإسلامية مثل "حزب اليقظة الإسلامية" في موسكو، ويرأسه صدوري أحمد التتري، وبدأ المسلمون في تشكيل حزب "النهضة الإسلامية" في 9/6/1990م في مدينة إستراخان، وافتتحت له فروع في مدن عديدة بلغت 200 فرع.
المؤتمر الإسلامي العالمي عن الإمام الترمذي والعصر الحديث:
عقد هذا المؤتمر في مدينة طشقندي عاصمة جمهورية أوزبكستان في جمادى الأولى 1411هـ، وحضره وفود عديدة من الدول الإسلامية والهيئات المسلمة، واتخذ المؤتمر عدة توصيات منها:
1- أعرب المشاركون عن ارتياحهم لسياسة الانفتاح ( البروستريكا ) وما تبشر به من انفتاح وتسامح مع الأديان في الاتحاد السوفيتي.
2- أوصى المشاركون في المؤتمر بالتوسع في دراسة الحديث النبوي الشريف والسنة، وتطبيق ذلك على واقع حياة المسلمين.
3- أوصى المشاركون بعقد لقاء سنوي في الأراضي الإسلامية بالاتحاد السوفيتي وتخصيص هذا للدراسات الإسلامية.
4- أوصى المشاركون بالتعاون مع الهيئات الإسلامية لتأسيس المعهد الإسلامي العالمي لعلوم الحديث والدراسات الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي.
5- أصدر المشاركون توصية بإعادة إعمار المساجد التي تهدمت.
6- أوصى المؤتمر بإنشاء جامعة إسلامية باسم "الإمام الترمذي".
7- توصية خاصة بتداول الكتب الإسلامية.
8- أوصى المؤتمر بتنشيط الاستثمار الاقتصادي بالجمهوريات الإسلامية بالاتحاد السوفيتي.
متطلبات العمل الإسلامي في الاتحاد السوفيتي " سابقًا ":
تتمثل هذه المتطلبات فيما يلي:
1- مساعدة المجهودات الشعبية التي بدأت بتعمير وإعادة بناء المساجد والمدارس الإسلامية.
2- الحاجة ماسة إلى الدعاة لتصحيح مفاهيم الدين الإسلامي في أذهان المسلمين بعد فترة طويلة من النسخ.
3- الحاجة إلى المراكز الإسلامية التي تضم مجموعة من المؤسسات الإسلامية (مسجد، ومدرسة، ومكتبة) في عواصم الجمهوريات الإسلامية بالاتحاد السفويتي، وهناك مشروع لإقامة 22 مركز إسلامي قدم إلى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.
4- هناك حاجة إلى الكتب الإسلامية المترجمة إلى اللغات التركية ولغات القوميات الأخرى، وأيضًا باللغة الروسية.
5- وضع مناهج موحدة للتعليم الإسلامي تطبق في جميع المدارس الإسلامية بالاتحاد السوفيتي.
6- قيام مشاريع تجارية لبيع الأكلات الإسلامية، وهذا مشروع اقتصادي هام يمكن أن يرصد عائده لتنشيط العمل الإسلامي في الاتحاد السوفيتي.
7- محاولة حل مشكلة الحج، فعدد المسلمين الذين يصرح لهم بالحج قليل جدًّا بالنسبة لعدد المسلمين في روسيا.
8- الحاجة إلى مطابع بالحروف العربية، ويوجد مشروع سعودي خاص ببناء مطبعة في طشقند.
9- مكافحة الشعوذة والدجل عند بعض الفرق.
10- التركيز على توعية الشباب المسلم في الاتحاد السوفيتي.
11- مراعاة تعدد اللغات بسبب تعدد القوميات.
12- الحاجة إلى الثقافة الإسلامية الصحيحة لمحو الإلحاد، ومكافحة التشويش الإعلامي الروسي.
انهيار الاتحاد السوفيتي:
توالت أحداث سياسية متلاحقة شهدها النصف الثاني من سنة 1991م، أدت إلى تفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره، حيث لم يعمر أكثر من 70 عامًا فما كاد أن يحل شهر ديسمبر من العام المذكور إلا وظهرت خريطة سياسية جديدة لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، فأعلنت بعض جمهورياته استقلالها، وأعلنت الأخرى تكتلات جديدة بزعامة جمهورية روسيا الاتحادية، وأسأل الله أن يعود الكيان الإسلامي لجمهورياته الإسلامية بوسط قارة آسيا وشرقي قارة أوروبا.


عدد مرات القراءة (26497) عدد مرات التحميل (29) عدد مرات الإرسال (0)

4.9 ( 182 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 51 - المسلمون بالاتحاد السوفيتي سابقًا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: