البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بالاتحاد السوفيتي سابقًا » الحلقة (63) المسلمون في جمهورية باشكيريا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (63) المسلمون في جمهورية باشكيريا

مجموعة دول الاتحاد السوفيتي "سابقًا" في حوض نهر الفولجا شرق أوروبا:

(تتاريا - باشكيريا - مولودوفيا - تشوفاشيا - أدمورتيا - ماري - شكالوف - القرم الإسلامية)

إحدى الجمهوريات السوفيتية سابقًا، تحكم ذاتيًّا، وتنتسب إلى شعب الباشكير، أحد شعوب الأمة التركية، وصلهم الإسلام مبكرًا في العصر العباسي الأول، ويعتنقون جميعًا الإسلام، وأغلبهم أحناف.

الموقع:

توجد جمهورية باشكيريا في القسم الجنوبي من جبال أورال، تحدها جمهورية تتاريا من الغرب، وأورنبرج من الجنوب، وسيبريا من الشرق والشمال، وهذا الموقع يتوسط حركة الاتصال بين قارتي آسيا وأوروبا، لهذا قام الباشكير بدور هام في نشر الإسلام بين الشعوب المجاورة والعابرة بين القارتين، وتبلغ مساحة باشكيريا 143.600 كيلو متر مربع، وسكانها في سنة 1402هـ - 1982م (3.876.000 نسمة)، وعاصمتها مدينة أوفا، وسكانها (985 ألف نسمة) والآن أصبحوا مليون نسمة تقريبًا. ويقدر عدد المسلمين في بشكيريا بحوالي 2.305.000 مسلم، ويتبعون المذهب الحنفي، ونسبة المسلمين في بشكيريا حوالي 60%.

الأرض:

أرض جمهوريا بشكيريا تجمع بين السهول والجبال، فالقسم الغربي منها سهلي تجري به بعض روافد نهر الفولجا مثل نهر كاما، والقسم الشرقي مضرس وحيث يوجد الطرف الجنوبي من جبال أورال، وتنبع منه عدة روافد تتجه إلى نهر الفولجا أو نهر أرال، وتمثل هذه الروافد ممرات تعبرها الطرق.

المناخ:

مناخ باشكيريا متطرف بسبب موقعها القاري، فالشتاء بارد ويسوده فترات من التجمد لا سيما فوق المرتفعات، وتنخفض الحرارة إلى ما دون الصفر بكثير، وتتعرض المنطقة للكتل الهوائية الباردة، وتزداد الحرارة تدريجيا في الصيف فتذوب الثلوج وتتعرض المنطقة لموجات حارة، والتساقط المطري في الصيف، ويفيض نهر الفولجا وروافده في هذا الفصل.

السكان:

يعيش في جمهورية باشكيريا حوالي 4 ملايين نسمة، يسكن ربع هذا العدد العاصمة (أوفا) التي توجد على نهر كاما رافد الفولجا، وأغلب السكان ينتمون إلى الباشكير، ويشكلون الأغلبية المسلمة ببشكيريا، ويتكلمون إحدى اللغات التركية إلى جانب اللغة الروسية التي فرضت عليهم، ولقد هجر الروس أعدادًا كبيرة من الباشكير خارج بلادهم، وهجَّروا إليهم أعدادًا من الروس، وذلك للتقليل من قوة الأغلبية المسلمة، ولهذا ينتشر الباشكير خارج وطنهم، وتوجد منهم جماعات في أورنبرج، وفي قزاخستان وأوزبكستان وطادجيكستان، وفي قرغيزيا وأوكرانيا، وتصل نسبة المسلمين ببشكيريا حوالي 60 %.

النشاط البشري:

الزراعة حرفة هامة في البلاد ففيها (640) مزرعة جماعية، تشغل مساحة كبيرة، وبها حوالي مائة وخمسون مزرعة حكومية، والحاصلات تتمثل في القمح، والشوفان، والشعير، والبنجر السكري، ويعتبر الرعي وتربية الحيوانات حرفة هامة في بشكيريا، لا سيما في النطاق الجنوبي من جبال أورال حيث المروج الطبيعية، وتربى الخيول الباشكيرية المشهورة، كما تربى الأبقار والأغنام والماعز.

وبشكيريا غنية بمواردها المعدنية، التي تستخرج من النطاق الجنوبي لجبال أورال، حيث يعدن الحديد والنحاس والنيكل والذهب والفضة، ولقد أتاحت الأنهار العديدة فرصًا لتوليد الطاقة الكهربائية، كما أن البلاد تحتوي كميات كبيرة من النفط؛ لهذا فهي إقليم صناعي هام.

كيف وصل الإسلام إلى باشكيريا؟

وصلها الإسلام مبكرا، فلقد وصل الإسلام إلى بلاد الخزر في النصف الأول من القرن الهجري الأول، وذلك بعد فتح مدينة باب الأبواب، وأصبحت ثغرا إسلاميا هاما، واستمر التوسع في انتشار الدعوة الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي، فوصل الإسلام إلى بلاد صقالبة في حوض نهر الفولجا، وقد أرسل الخلفاء العباسيون الدعاة إلى هذه المنطقة لتفقيه أهلها بالدين، ووصل إليها ابن فضلان الجغرافي المشهور، فكتب عن أهل المنطقة، وذكر البشاكير ضمن منطقة حوض الفولجا، وكانت زيارته في بداية القرن الرابع الهجري. وقال الإصطخري إن وطنهم جبلي غابي، وتمتد بلادهم مسيرة 25 يومًا.

وهكذا وصلهم الإسلام مبكرا في القرن العاشر الميلادي، وحسن إسلام الباشكير الصقالبة، فلقد حاول الصقالبة (البلغار) إدخال فلادمير ملك روسيا للإسلام، وظل الباشكير محافظين على عقيدتهم الإسلامية عندما تعرضوا لغزو المغول، وفرضوا سيطرتهم على بلادهم في عهد مغول القبيلة الذهبية وبعد سيطرة المغول على بلادهم جندوا الباشكير في جيوشهم، غير إنهم ظلوا على عقيدة الإسلام، وهاجر بعض الباشكير إلى العالم العربي، وكان منهم علم الدين الباشكيري نائب السلطان قلاوون في سوريا، وقد جند المماليك عددا منهم، وظل الباشكير على علاقة بدولة الأتراك العثمانيين، ثم احتل الروس أرض الباشكير في سنة (965هـ ـ 1557م) في عهد إمبراطور روسيا إيفان الرابع، والذي عرف (بإيفان الرهيب)، وحاول الروس زعزعة عقيدة الإيمان في قلوب الباشكير، فقاوموا ذلك بعدة ثورات كان منها ثورة في سنة 1187هـ - 1773م، على أثر صدور عدة قوانين ترغم السكان على التحول إلى المسيحية.

واضطهد المسلمون بصفة عامة والباشكير بصفة خاصة في عهد الإمبراطورة كاترين الثانية، أصدرت عدة قوانين في سنة 1192هـ - 1778م لتقييد حرية العبادة، وإرغام السكان على اعتناق المسيحية، ولكن الباشكير قاوموا هذا التحدي، ونشطوا في نشر الدعوة الإسلامية بصورة سرية، فأسلمت قبيلة الشيريميس " Chermiss " رغم اعتناق الكثير منهم المسيحية، هذا رغم القوانين التي كانت تعاقب هذا التحول بصرامة، وهاجر العديد من البشاكير إلى قرى الشيريميس لإقامة المساجد، ذلك أن القوانين الروسية كانت تحرم على معتنقي الإسلام الجدد بناء المساجد، ولما صدر قانون حرية التدين في روسيا القيصرية في سنة 1323هـ - 1905م نشط الباشكير في الدعوة الإسلامية علانية.

وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي كانت بلاد الباشكير تضم ألف مسجد، وأكثر من ستة آلاف مدرسة إسلامية، وعندما استولى السوفيت على الحكم، أعلنوا قيام جمهورية باكشيريا في سنة 1338هـ - 1919م، ودخل المسلمون في باشكيريا مرحلة جديدة من التحدي، فهدم العديد من المساجد وألغيت المدارس الإسلامية، ولم يستكن الباشكير لما فرض عليهم، فقاوموا التحدي، وأمام مواقفهم الصلبة أصبحت مدينة أوفا عاصمتهم مقرًّا للإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي من الاتحاد السوفيتي ومسلمي سيبيريا منذ سنة 1943م، ولهذه المدينة تاريخ إسلامي حافل بالأحداث.

ونتيجة للصحوة الإسلامية التي برزت في الاتحاد السوفيتي في الآونة الأخيرة واتباع سياسة حرية الأديان، ظهرت حركة إسلامية نشطة في الإدارة الدينية بسيبيريا والقسم الأوروبي، فهنالك عدة مشاريع منها:

1- مشروع مجمع مدرسي على مساحة 12 هكتار في مدينة أوفا عاصمة باشكيريا.
2- بناء 43 مسجدًا في القرى والمدن بالمنطقة.
3- مشاريع اقتصادية في المنطقة تشمل مزارع لتربية الدواجن.
4- مشاريع بناء مراكز إسلامية في مدن أوفا، قازان، وتاللين، وأمسك، وموسكو، وكديتسيف.


عدد مرات القراءة (3741) عدد مرات التحميل (10) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 7 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 63-المسلمون في جمهورية باشكيريا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: