البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » صفحات المحتوى » الأسرة » تربية الأبناء » سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الأول ح5
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الأول ح5
إعداد: منال المنصور

سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء

من معالم المنهج النبوي في تربية الأبناء ح5

• تتمة المعلم التاسع - إشعارهم بالمحبة وملاطفتهم:

2. ملاطفتهم ومداعبتهم وكسب قلوبهم: إن مراعاة هذا الجانب جعلت خير البشرية - صلى الله عليه وسلم - يتأخر يومًا في سجوده وهو يصلي بالمسلمين من خلفه، لماذا؟ لأن طفلًا صغيرًا وهو الحسن بن علي ركب على ظهره، فلم يشأ أن يقطع عليه استمتاعه بهذه اللحظات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال - عليه الصلاة والسلام - للناس بعد الصلاة: ) إن هذا ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله ( رواه أحمد والنسائي.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: ماذا لو حصل مثل هذا الموقف مع أحد أئمة المساجد اليوم؟، ماذا سيفعل؟ وكيف سيرد المصلون على تصرفه لو اقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأطال في السجود مراعاة لذاك الطفل الصغير؟!

لقد كان هذا هو حال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال حتى في الصلاة، وإننا لا نستغرب مداعبته للأطفال وممازحته لهم خارج الصلاة ) وقد أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لسانه يومًا لطفل حتى رأى الطفل حمرة لسانه ( رواه ابن حبان.

وكان يقول أحيانًا لبعض الأطفال ) من يسبق إليّ، وله كذا.. ؟ ( رواه أحمد.

ولا شك أن لهذه الملاطفة والمداعبة للأطفال أثرًا تربويًّا كبيرًا في نفوسهم؛ حيث يحبون ويميلون إلى من يتلطف معهم أكثر من غيره، كما يتقبلون ويستمعون له ما لا يتقبلون ويستمعون إلى غيره.

• المعلم العاشر - العدل بين الأبناء: 

 لدى الأطفال حساسية شديدة تجاه التفرقة في المعاملة من قبل الآباء والأمهات، وكثير من حالات التنافر والشحناء والخصومة بين الإخوة كان السبب الرئيس فيها هو عدم العدل من قبل الآباء أو الأمهات.

إن الخوف الشديد من فقد محبة الآباء وتحولها إلى أحد الأبناء، قد يدفع بقية الأبناء إلى السلوك العدواني تجاه ذلك الأخ، كما حصل من إخوة يوسف - عليه السلام - حين توهموا خطًا أن أباهم يفضل يوسف عليهم، قالوا: ﴿ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (سورة يوسف الآية: 8).

فقادهم ذلك الشعور إلى الانتقام منه، وهو سلوك عدواني تجاه أخيهم تمثل في قوله تعالى: ﴿ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا منه بعده قومًا صالحين (سورة يوسف الآية: 9).

ونرى من خلال هذه الآية أن الذي دفعهم إلى ارتكاب هذا السلوك العدواني والفعل المشين؛ هو الحصول على محبة أبيهم واهتمامه بعد التخلص من أخيهم يوسف.

يذكر أحد الآباء أنه اصطحب ابنيه إلى سهرة خارج المنزل، استمتعوا خلالها بمشاهدة فيلم طويل، وفي تلك الأثناء نام الابن الأصغر الذي يبلغ من العمر ثمان سنوات، فقام الأب بتغطيته بمعطفه، وبعد الانتهاء من المشاهدة حمله الأب إلى السيارة، وأثناء العودة إلى المنزل بالسيارة سأل الأب ابنه الأكبر الذي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، بعد أن رأى شروده وصمته عن الفائدة التي خرج بها من مشاهدة الفيلم وهل استمتع به؟، وتفاجأ الأب بالرد الذي لم يكن له علاقة بالسؤال الذي طرح: هل ستغطيني بمعطفك وتحملني مثل أخي الصغير لو نمت أثناء مشاهدة الفيلم؟
ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه والد النعمان بن بشير يريد أن يشهده على عطية أعطاها لابنه النعمان، قال - صلى الله عليه وسلم -: ) أأعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ( رواه البخاري، وفي رواية أنه قال: ) فأشهد على ذلك غيري؛ فإني لا أشهد على جور ( رواه أحمد.

• المعلم الحادي عشر - التربية بالقدوة:

من الضروري والمهم جدًّا أن يرى الطفل المُثل النظرية التي يُطالب بتنفيذها مطبقة على أرض الواقع من قبل الأشخاص الذين يعتبرهم قدوة له، وأخص بالذكر الآباء والمعلمين؛ لأنهم المربين للطفل بالدرجة الأولى.

إن التربية بالقدوة من أبرز معالم المنهج النبوي في تربية الأطفال والناشئة، وكان - صلى الله عليه وسلم - محلًّا للأسوة الحسنة في سائر شؤون حياته كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (سورة الأحزاب الآية: 21).
ولم تكن هذه السيرة النبوية سريّة مجهولة لا يطلع عليها إلا الخاصة، بل كانت علنية يعرفها الصغار قبل الكبار.

وأي تربية أكمل من أن رأى طفلًا صغيرًا كابن عباس يبيت يومًا عند قدوته - صلى الله عليه وسلم -: ) فيراه وهو يقوم بعد مضي شطر الليل فيتوضأ، ثم يصلي من الليل ويتهجد قائمًا بين يدي الله تعالى ( متفق عليه.

هذا الموقف العملي يربي الناشئة على الإخلاص لله تعالى، وخشيته والتقرب إليه بالصلاة والعبادة دون أن يتكلم المربي بكلمة واحدة تحث الطفل على ذلك، واليوم غالب القدوات المبرزة والشخصيات المشهورة والتي يشار لها بالبنان، هم من نجوم الغناء والرياضة، والتي ليست مؤهلة لتربية الجيل وإكسابه القيم المطلوبة، وليس سلوكها العملي مما يعزز هذه القيم ويدعو لها؛ ولذلك فإن الحاجة ماسة إلى تلمس مواطن القدوة من سيرته - صلى الله عليه وسلم -، وإعادة عرضها للناشئة بأسلوب جذاب متقن، يراعي مداركهم وينسجم مع واقع عصرهم، وقدوات حسنة معاصرة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


عدد مرات القراءة (8601) عدد مرات التحميل (83) عدد مرات الإرسال (0)

2.9 ( 7 )
ملفات مرتبطة

سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الأول ح5
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: